توقف المراقبون الدوليون طويلاً حيال التقارير التي تدور حول اعتزام إسرائيل تغيير عدد من قادة جيشها واستخباراتها، قبل نهاية العام الحالي، وشددوا على أن هذا التطور لا يعني أن فكرة شنها لحرب على عدة جبهات قد خمدت، بل على العكس فالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي أخيراً وعلى وجه التحديد قصف إسرائيل لغزة بحجة استهداف قياديين في حماس قد تكون إشارة إلى أن إسرائيل لن تتورع عن خوض حرب على جبهات عدة، في المستقبل القريب.
وأشاروا إلى أن القادة الإسرائيليين، الذين هم على وشك التنحي عن مناصبهم، قد عملوا لفترات طويلة، لكن مغادرتهم في هذه الفترة تحديداً يعتبر على أحد المستويات انتكاسة لإسرائيل في وقت تحاول رأب الصدع وإصلاح العلاقات بينها وبين حلفائها السابقين، مع الإبقاء على صورة عسكرية ثابتة وقوية أمام احتمال نشوب صراع متعدد الجبهات في المنطقة، كما يعتبر على مستوى آخر مؤشراً لاستعدادات إسرائيلية لشن سلسلة من الحروب في المنطقة.
أول المتنحين عن مناصبهم سيكون رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية «الموساد» مئير داغان، حيث استقدمه إلى هذا المنصب عام 2002 رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، ليعالج فشل «الموساد» في عدد من العمليات، التي تم تنفيذها دون أن تحقق النتائج المستهدفة منها، ومنها محاولة الاغتيال الفاشلة في العاصمة الأردنية عّمان لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي الحالي لحركة حماس.
وبالفعل شن الجهاز الإسرائيلي عدداً من العمليات في عهد دوغان، ومنها سلسلة من الاغتيالات طالت قادة من حماس وحزب الله، غير أن الجهاز الإسرائيلي تردى في واحد من أكبر أخطائه في يناير 2010 بسبب عملية اغتيال المبحوح.
ومن القادة الذين يعتزمون التنحي رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال عاموس يادلين، الذي كان أيضاً طياراً سابقاً في الجيش الإسرائيلي في فترة الثمانينات، وشارك حينها في عملية قصف المفاعل النووي العراقي المسماة «عملية أوبرا» عام 1981، وقبل أن يصبح رئيساً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2005، عمل يادلين ملحقاً عسكرياً لإسرائيل في الولايات المتحدة، وبصفته رئيساً للاستخبارات فقد لعب دور المستشار الاستخباري للحكومة الإسرائيلية، حيث كان يدلي بدلوه في القضايا الكبيرة التي تمس أمن إسرائيل، لكنه لم يكن دوماً موفقاً.
كما سيشهد شهر فبراير عام 2011 نهاية فترة عمل الجنرال غابي اشكينازي رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تمتد لأربع سنوات، وبعدها بثلاثة أشهر سيكون يوفال ديسكين، رئيس جهاز الأمن العام المعروف باسم «الشاباك» قد أنهى فترة عمله، التي امتدت لست سنوات، ويرى الإسرائيليون أن ديسكين هو من أرسى قواعد الأمن من منظورهم في الضفة الغربية، وهو عراب عمليات التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله.
ويشير المراقبون إلى أنه ربما تتوفر بدائل لسد الثغرة في القيادة الأمنية التي سيتركها أشكينازي، وتحديداً في نائبه الجنرال «بيني غانز»، غير أن تلك البدائل قد لا تنجح في رسم سياسات أمنية لإسرائيل، كما فعل أسلافها، وهذا الأمر يشكل قلقاً للكثيرين في إسرائيل، بمن فيهم أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، الذي صرح لمجلة «جينز ديفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة بأن تغييراً بهذا المستوى، وفي وقت قصير جداً كهذا، سيكون خطراً كبيراً على إسرائيل، وأضاف : « في الوقت الذي يحتمل أن تنشب الحرب في أية لحظة بين إسرائيل وحزب الله وحماس، فمن الحماقة أن تسمح إسرائيل بتنحي هذا العدد الكبير من قادة الجيش والاستخبارات في وقت قصير مثل هذا».
ويرى آخرون أن تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا، وتغير النظرة الأميركية لإسرائيل قادا إلى ظهور حاجة ماسة لضخ دماء جديدة في شريان القيادات الإسرائيلية العسكرية والاستخباراتية.
وهناك إجماع في صفوف المراقبين الدوليين على أن القيادات العسكرية الإسرائيلية الجديدة ستواجه تحديات كبيرة، فحزب الله لا يتوقف عن تسليح نفسه، كما أن الصواريخ لا تزال تنطلق من قطاع غزة، ناهيك عن حالة الاحتقان العامة التي تسود المنطقة، ولكن ربما كان هذا هو على وجه الدقة السر في التحرك الإسرائيلي في اتجاه حشد القيادات العسكرية الجديدة كجزء من الاستعدادات لشن سلسلة من الحروب في المنطقة.
إعداد: يوسف جباعته
