يجب على أفيغدور ليبرمان البقاء في الحكومة الحالية لأن اعتزاله عمله فيه إضرار بالغ بمصالح إسرائيل العليا.
نجحت الأحزاب الحريدية المتطرفة مرة أخرى في زعزعة افيغدور ليبرمان. وهذه المرة في شأن قانون التهويد الغبي لعضو كتلته البرلمانية دافيد روتم ـ وجعله سبة في نظر الجمهور. فنية ليبرمان كانت خيرة في ظاهر الأمر وهي تسهيل إجراءات تهويد المهاجرين من روسيا وحمايتهم من مؤسستنا الحاخامية الفظيعة، والتي تزهق نفس كل من يريد التهود في البلاد، ولا سيما المهاجرون من روسيا.
تدخل نتنياهو... لهذا روج عضو الكنيست روتم لدى أعضاء كتلته البرلمانية اقتراحه للقانون على انه شيء يسهل في واقع الأمر وصول المتهودين المحتملين لرجال الدين المحليين. وكأن رجال الدين المحليين لا يعينهم الحاخامات الرؤساء، الذين يحرصون على أن يكون كل واحد منهم ظلاميا ومغلق الفكر مثله بالضبط على حسب الأحكام الحاخامية الأكثر بدائية. وهكذا تم تقديم أفيغدور ليبرمان إلى الجمهور في البلاد وفي العالم على أنه يريد أن يمتلك حكم الحاخامية وان يوسع صلاحياته. من الجيد حقا أن نتنياهو تدخل ومنع أزمة مع أفاضل أصدقائنا وأخوتنا من يهود الولايات المتحدة. ليست هذه أول مرة يقع فيها ليبرمان في شرك الأحزاب الحريدية ـ وهذه عقوبة مناسبة لأنه لم يشترط موافقته على الانضمام إلى حكومة نتنياهو بقانون زواج مدني ولا بالعوض البائس الذي حصل عليه بدلا منه: عقد زواج بين «الأمميين» و«من يرفض زواجهم فقط».
الزواج المدني
الويل لنا من ذلك الخزي. يجب على شخص ما أن يقول لليبرمان انه كان وما زال أحمق عند الأحزاب الحريدية والمتدينة، وانه لو أصر على الزواج المدني بحرفيته لما حدثت أصلا حاجة إلى مسيرة التهويد البائسة كلها. القيد الوحيد المفروض على مواطن إسرائيلي «ليس يهوديا على حسب المؤسسة الحاخامية» (وهو مصطلح منفر في حد ذاته) هو أنه لا يستطيع الزواج في إسرائيل.
إن فكرة التمكين من زواج كهذا بواسطة المسار الحاخامي المرهق المتسلط إلى درجة الرعب والمسمى «تهويدا» هو فكاهة سيئة. من أراد أن يكون إسرائيليا مثلنا ـ أي مثل أكثر اليهود العلمانيين في إسرائيل ـ لا يحتاج إلى أي تهويد، مثل الجنود المقاتلين «غير اليهود» من أصل روسي والذين قتلوا في معارك إسرائيل ولم يكونوا محتاجين إلى أي رخصة من الحريديين (الذين لا يخدم أكثرهم في الجيش الإسرائيلي كما تذكرون).
إن مفهوم التهويد كله هو مفهوم معوج، يخالف مخالفة تامة قوانين التوراة الأصلية (فكلمة «غير» (أجنبي) هناك تعني أجنبيا يسكن بيننا، وقد أمرنا بحب الأجنبي فضلا عن أخينا ابن العائلة اليهودية من روسيا أو من سائر بلدان العالم).
لا يحل لليبرمان أن يعتزل عمله إلا إذا لحظ نية واضحة من نتنياهو لأن يعزله. يجب على ليبرمان في هذه الأثناء أن ينزل سريعا عن شجرة التهويد، وأن يوافق مصالحة عادلة مع نتنياهو على شؤون الميزانية، وأن يعزز نتنياهو بوقوفه الصلب في مواجهة المحاولات العربية والعالمية لابتزاز إسرائيل وهزيمتها. هذا هو دوره التاريخي ولا يحل لليبرمان أن يخونه.
إضاءة
يجب على ليبرمان أن ينزل سريعا عن الشجرة الحمقاء التي أقعده عضو الكنيست روتم فوقها وان يحصر عنايته في المهم. والمهم هو الاستمرار على أن يكون من يصد بجسمه حقا المبادرات الأخطر التي تصدر عن مذهب باراك ـ فؤاد. إذا اعتزل ليبرمان الحكومة فقد تقع من الفور الأمور الخطرة الآتية: ستجدد إسرائيل التفاوض مع سورية بالوساطة التركية (كما يوصي باراك وفؤاد) ـ وهذا إمكان فظيع سيعقبه إعادة الجولان إلى سوريا في أسوأ ظروف.
والى ذلك أيضا صفقة شليت بشروط حماس الفظيعة والتي يعد ليبرمان في مقدمة المعارضين لها ـ وبحق تام ـ قد تتخذ في المجلس الوزاري الجديد الذي تكون فيه لفني وموفاز إلى جانب باراك ليفرضوا على نتنياهو استسلاما خطرا لا مثيل له لحماس. وبعد ذلك بطبيعة الأمر، سيفرض الرفاق الجدد من كاديما استجابة مطالب أبو مازن والجامعة العربية وهي تجميد الاستيطان وقبول المبادرة السعودية (كما عرضنا أمس عضو الكنيست مئير شتريت وهو من حكماء كاديما أيضا). وجميعها إمكانات مزعزعة لإسرائيل.
معاريف - مناحيم بن

