ليس لدى بنيامين نتنياهو حقا خطوط إيديولوجية حمراء، باستثناء بقائه السياسي. نتنياهو ملزم بأن يشعر حتى في مصر وفي الغرفة البيضوية بأنه إذا ما سار أبعد مما ينبغي، فإنه سيفقد الحكم.

مثلما تبدو الأمور الآن، فإن الصراع على نهاية التجميد في يهودا والسامرة يوشك على تحقيق النجاح، والحكومة لن تقرر استمرار حظر البناء. على هذه الخلفية يبشرون باحتفالات مخطط لها بمناسبة استئناف البناء، باستعراضات فنية، طقوس وبالطبع قص أشرطة ونيل حظوة من جانب السياسيين. ولكن الفرحة من شأنها أن تكون مبكرة جدا. هناك مؤشرات أكثر مما ينبغي تدل على الخطر الذي يكمن لمن يخفف الضغط الثقيل الممارس على رئيس الوزراء. تخفيف بسيط فإذا بنا نجد أنفسنا مع تجميد آخر، ناهيك عن الإبعاد.

تخليد التجميد

أمناء بلاد إسرائيل شخصوا عن حق 26 سبتمبر كموعد حرج، واستعدوا بكل القوى للمعركة على موعد انتهاء التجميد. تحديد هذا الموعد نبع من الأهمية الدراماتيكية لجلب المزيد من اليهود إلى يهودا والسامرة، ولكن الأهمية الجوهرية تكمن بالذات في دينامية الفعل الصهيوني.

تخليد التجميد كان سيبشر ببداية نهاية الاستيطان، استئناف البناء يبشر ان الاستيطان حي يرزق. ولكن وقف التجميد الرسمي لا يبشر بالضرورة بوقف التجميد العملي.

رئيس الوزراء نتنياهو قبل أن يغتصب سياسيا كي لا يستأنف التجميد، وبقدر ما يتعلق الأمر به فهو لا يسارع إلى البناء انطلاق من قناعة داخلية عميقة ـ في أن هذا هو الفعل الصحيح في هذا الأوان.

بشكل عام، سبق أن تعرفنا على انه تحت نتنياهو لا حاجة للإعلان عن التجميد كي يدخل الفعل الصهيوني إلى الفريزر. في القدس لم يعلن عن تجميد، ولكن عمليا نتنياهو يمنع منذ فترة طويلة تسويق أراض ودفع إلى الأمام بالمخططات ويخنق البناء في أجزاء المدينة خلف الخط الأخضر. كما ينبغي الياء الانتباه لخطة مريدور، التي تتحدث عن استئناف البناء فقط في المناطق التي «ستبقى في أيدينا في تسوية سياسية مستقبلية».

هذه الخطة كان يفترض بوزراء الليكود أن يرفضوها رفضا باتا، وذلك لأنها تفترض ان حكومة نتنياهو ـ بيغن ـ يعلون توشك على أن تسلم للعرب أقاليم أخرى من البلاد، وتقتلع مستوطنات ومستوطنين إضافيين. وفضلا عن ذلك، فإن خطة مريدور تسعى إلى تحويل معظم المستوطنات في يهودا والسامرة إلى جيوب مخنوقة تمهيدا لضربة الموت التي يرغب في أن يوجهها إليها.

الانبطاح الحكومي

مؤشرات مقلقة أخرى لما يخفيه رئيس الوزراء موجودة على نحو كبير.بالتوازي، من الصعب عدم تشخيص خط الانبطاح الحكومي أمام الأتراك، الضوء الأخضر الذي يتلقاه شمعون بيريس من نتنياهو للانشغال بمجالات سياسية صرفة والدفع إلى الأمام بالرسائل السامة لمدرسة أوسلو. كما من الصعب تجاهل الوعود المتكررة من نتنياهو في أنه عن حق وحقيق مستعد لأن يتنازل للفلسطينيين على أن يجربوه فقط، كل هذه تقود إلى الاستنتاج ان ليس لدى بنيامين نتنياهو حقا خطوط أيديولوجية حمراء، باستثناء بقائه السياسي. وعليه فمحظور أن نخفف ولو للحظة الضغط الثقيل الممارس على زعيم الليكود.

نتنياهو ملزم ان يشعر حتى في مصر وفي الغرفة البيضوية بأنه إذا ما سار أبعد مما ينبغي، فإنه سيفقد الحكم. هذه، على ما يبدو هي الوصفة الوحيدة لإنقاذ رئيس الوزراء من نفسه.

اضاءة

ادعت مصادر عربية ان نتنياهو عرض أمام الرئيس المصري حسني مبارك خريطة انسحاب واسعة من يهودا والسامرة، وان كانت هذه أيضا غير مقبولة من العرب. والى جانب ذلك، لا حاجة للشائعات عن أن نتنياهو تعهد أمام اوباما كي نفهم كم خطير الحوار الجاري بين مستشاري نتنياهو وبين محافل دولية.

حسب منشورات عديدة، في هذه المحادثات يعرب مندوبو إسرائيل عن الاستعداد لترك معظم أقاليم يهودا والسامرة وغور الأردن، فيما يدور الجدال المركزي فقط حول ترتيبات أمنية اضطرارية.

معاريف ـ نداف هعتسني