رغم ارتفاع معدلات الدخل للأسرة القطرية وجهود الدولة لدعم العديد من السلع الاستراتيجية وتحقيق الرفاهية للأسرة وتوفير الحماية القانونية لحقوقها الأساسية إلا انه تواجه العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمة تلك التحديات غلاء الأسعار وارتفاع حجم مديونية الأسر للبنوك، فحسب بعض الإحصائيات التي أعلنها عدد من الخبراء والمتخصصين فإن نسبة مديونية الأسرة في قطر تصل إلى أكثر من 86% من حجم المديونية المستحقة للبنوك.

كما ان أكثر من 50% من القروض هي قروض شخصية. وهو ما دفع العديد من أصحاب المديونيات الى الطلب عبر مواقع الحوار على الانترنت من الحكومة في قطر إلغاء مديونيات المواطنين أسوة بما جرى في دولة الكويت.

وتعاني الأسرة في قطر من زيادة معدلات التضخم في الوقت الذي تتزايد فيه النزعة الاستهلاكية، كما أن مشكلة البطالة التي تواجه بعض النساء والرجال في المجتمع تجعلهم يشعرون بالفراغ وعدم الأمان النفسي والاجتماعي، فضلا عن استمرار النظرة الاجتماعية الخاطئة لتولي الوظائف المهنية والحرفية.

ويرصد عبد الله بن ناصر بن مبارك آل خليفة الأمين العام للمجلس الأعلى للأسرة عدداً من التحديات التي تواجه الأسرة القطرية لافتاً إلى أنها هي ذاتها التي تواجه الأسرة المقيمة في قطر ويقول إن الدراسات المسحية التي يقوم بها المجلس كشفت عن كثير من هذه التحديات في مقدمتها غلاء الأسعار الذي انعكس بشكل كبير على احتياجات الأسر سواء في المأكل أو المسكن، فظاهرة غلاء الأسعار تعتبر مشكلة حقيقية تواجه الأسرة القطرية، والأسر على مستوى دول الخليج والعالم.

مشيراً إلى أن المجلس يسعى حالياً إلى عمل دراسات مسحية للوقوف على حال السوق القطري، والأسعار التي يشهدها السوق من أجل الخروج بنتائج وتوصيات يتم تقديمها إلى الجهات المعنية لتذليل هذه التحديات. وأضاف من بين هذه التحديات النظرة الاجتماعية الخاطئة إلى بعض الأمور كامتهان الوظائف المهنية، أو الأعمال اليدوية، لافتا إلى أن هذه النظرة تنبع من المجتمع والأسرة فيتأثر بها الشاب أو الشابة، داعياً إلى ضرورة تغيير تلك النظرة.

ويرى آل خليفة أن ظاهرة الاعتماد على الخدم في تنشئة الأبناء هي إشكالية كبرى تواجهنا جميعاً، الأمر الذي دفع المجلس إلى إجراء دراسة تحليلية تشخيصية مستفيضة للمساهمة في التعرف الى حجم المشكلة وبالتالي سن تشريعات ووضع ضوابط للحد من تفشي هذه الظاهرة في مجتمعاتنا.

ويقول الدكتور سعدون رشيد الحيالي خبير في المكتب الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر مع تنامي عملية التنمية السريعة التي تشهدها الدولة، وتنامي الحاجة إلى الأيدي العاملة التي أصبحت تمثل تحدياً تواجهه الأسرة في قطر، وخاصة العمالة المنزلية، أصبح لا بد من تقنين ووضع معايير دقيقة لاستقدام هذه العمالة، كتوفر المعايير النوعية فيها، وصلاحيتها بما يتلاءم مع حاجة الأسرة القطرية لمثل هذه العمالة، مؤكداً في الوقت ذاته ان غياب مثل هذه المعايير الدقيقة يولد نوعاً من المشكلات الحقيقية التي نحن في غنى عنها.

وأشار الحيالي إلى أن نتائج الدراسة التي قام بها المجلس الأعلى مؤخراً حول الخادمات والمربيات وأثرهن في أساليب التنشئة الأسرية هي نتائج جديرة بالاهتمام، لافتاً إلى أن المكتب الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر يقوم حالياً بدراسة شاملة عن العمالة المنزلية من حيث مشاكلها والعمل على وضع الحلول لها.

وتؤكد الدكتورة والباحثة بتول خليفة أن غلاء المعيشة يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الأسرة القطرية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لا بد من علاجها بتدريب الأسر على ترشيد الاستهلاك، والتخلص من الأشياء غير الضرورية.

وكانت دراسة رسمية قد وصفت غالبية الأسر القطرية ب«أصحاب دخل متوسط أو فوق المتوسط بنحو قليل»، وقالت اللجنة الدائمة للسكان في هذه الدراسة إن زهاء 6 ,71% من الأسر القطرية تحصل على دخل شهري يتراوح بين 10 و50 ألف ريال.

وقد أظهرت الدراسة التي حملت عنوان «الأسرة القطرية.. تطورها وأنماطها وأوضاعها المعيشية والتحديات التي تواجهها» أن نحو 2 ,27% من تلك الأسر يحصلون على دخل يزيد على 50 ألف ريال، فيما تزيد النسبة عند تلك التي يتراوح دخلها الشهري بين 30 و50 ألفاً.

حيث مثلت نسبتهم نحو 4 ,39% من إجمالي عينة الدراسة. وجاءت الدراسة على ذكر تفاصيل مرتبطة بمن يتقاضون دخولاً أقل من تلك المستويات، فيما تحصل قرابة 2 ,32% من هذه الأسر على دخل شهري يتراوح بين 10 و30 ألفاً.. وتعتمد تلك الأسر على أجور ورواتب ناتجة عن العمل في القطاع الخاص فضلاً عن المشاريع الخاصة والأعمال الحرة.

وكشفت الدراسة أن متوسط الإنفاق الشهري للأسرة القطرية على جميع السلع والخدمات ارتفع من 366 ,22 ريالا قطريا عام 2000/ 2001 إلى 757 ,40 ريالا قطريا عام 2006/ 2007.

ولفتت الدراسة أن متوسط الإنفاق الشهري للأسرة القطرية على الطعام والشراب انخفض من 5,17% من مجموع إنفاقاتها عام 2001 إلى 2 ,11% عام 2007، فيما ارتفعت نسبة إنفاقها على الثقافة والترفيه والرياضة من 4 ,2 %عام 2001 إلى 6 ,4% في العام المذكور، ونسبة الأسر القطرية التي تنفق شهرياً على مختلف حاجاتها المادية وغير المادية 50 ألف ريال قطري أصبحت في حدود 2 ,21% عام 2006/ 2007، بينما لم تكن تتجاوز هذه النسبة 6 ,6% من مجموع الأسر القطرية عام 2000/2001.

الدوحة ـ أنور الخطيب