رغم نصوص الدستور الكويتي بضرورة النهوض بالأسرة والعمل على حل المشكلات التي تعانيها، كونها نواة المجتمع وركيزته الأساسية، إلا ان العديد من الأسر تواجه مشكلات مختلفة على رأسها الاستقرار المادي.
ولعل عجز عشرات الأسر عن سداد التزاماتها المادية ولجوئها إلى الاقتراض «زاد الطين بلة»، بعد أن أفضى إلى تفكك تلك الأسر وتحول معاناتها من المعاناة المادية إلى نفسية واجتماعية وانتقالها إلى جيل آخر، ينذر بتفكك المجتمع برمته، لاسيما وأن الأسرة تعد نواة المجتمع وانعكاس لمشكلاته، ولا يتحقق الاستقرار داخل المجتمع لا بتحقق الاستقرار لهذه الأسرة.
وعن المشكلات التي تعاني منها الأسرة الكويتية كارتفاع معدل الطلاق وانخفاض درجة الاستقرار الأسرى، وأيضاً الاستهلاك بقيم اكبر من قيم المعاشات والدخل، إلى جانب المشكلات السلوكية للشباب كالعنف والاغتراب الاجتماعي والتأثر بالثقافة الخارجية، لفت استاذ علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د. يعقوب الكندري إلى ان الأسرة الكويتية عاشت عمليات تغيير وتحديات داخل المجتمع كالتغير في حجم الأسرة والذي تناقص ونشأ ما يسمى بالأسرة النووية، و«ان المشكلات العديدة التي تعاني منها الأسر وعدم السعي إلى حلها أدى إلى ظهور مشكلات أخرى تابعة زاد من حجم المشكلة بل وأصبحت مستعصية الحل».
وأوضح الكندري ان تحديات الأسرة كتشتت المؤسسات الاجتماعية المتعلقة بها إلى جانب اقتصار ادوار هذه المؤسسات على الأدوار العلاجية لمشكلات الأسرة وليست الأدوار الوقائية، إضافة إلى ضعف التوجيه الإعلامي ساهم في تفاقم المشكلات، مشددا على ضرورة الأدوار الوقائية في حل المشكلات قبل ان تقع وتتفرع إلى مشكلات أخرى.
بدورها أكدت عضو مكتب الإنماء الاجتماعي د. مها ناجي ان الصراع السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت اثر سلبا على الأسرة الكويتية، مشيرة إلى ان الصراع أشغل تلك السلطتين عن ايجاد حلول ناجعة لمشكلات ومعاناة الأسر، وأضافت «الأسرة هي المتضرر الأول لأي أزمة أو صراع سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي يعصف بالمجتمع».
وبينت ناجي ان هناك مشكلات عديدة تساهم في تفكك الأسر منها الاغتراب داخل الأوطان، في إشارة إلى العمالة الأجنبية، مشيرة إلى ان المواطنين أصبحوا أقلية بالنظر إلى العمالة المنتشرة في البلاد وخاصة الآسيوية منها، وأضافت «ان هناك مدا أسيويا على المجتمع وتهجين أسيوي بالتداعيات الثقافية والاجتماعية على الأطفال من خلال الخدم وهذا هو الخطر الحقيقي».
نيابيا شدد النائب علي الدقباسي على ضرورة التركيز على معالجة أوضاع الأسرة الكويتية المكبلة بالديون، خصوصا ان هناك مشكلات اجتماعية وأمنية بدأت تظهر نتيجة لتراكم الديون وهو الأمر الذي سيكون له انعكاسات سلبية على الأسرة الكويتية التي هي نواة المجتمع، مؤكدا على ضرورة الالتفات إلى متطلبات واحتياجات الأسرة الكويتية والتمعن في المشكلات التي تعاني منها والعمل على إعطائها الأولوية في أجندة السلطتين، وأضاف «الحكومة مطالبة بعمل دراسات لتتبع مشكلات الأسر».
داعيا مجلس الأمة القيام بدوره التشريعي والرقابي لحفظ استقرار الأسرة الكويتية وحفظ كيانها وتماسكها، وقال ان هناك مشكلات عديدة تعاني منها الأسرة الكويتية مثل مشكلة غلاء الأسعار، التي تتجاهلها الحكومة بل ولا تعير لها أي اهتمام تاركة الشعب فريسة أمام جشع وطمع بعض التجار.
وعرج الدقاسي على المشكلة الإسكانية، قائلا انها باتت تمثل أرقا مزمنا للأسرة الكويتية، لافتا إلى ان هذه المشكلة تهدد أيضا الاستقرار الاجتماعي ولابد من حلها خاصة مع توفر الأراضي اللازمة لذلك وتوفر السيولة المادية، كما أوضح ان مشكلة البطالة وبقاء الآلاف عاطلين عن العمل يهدد أيضاً استقرار المجتمع ولابد على الحكومة من التحرك قبل تفاقم المشكلة وتحولها إلى ظاهرة.
من جانبه شدد النائب د. جمعان الحربش على ضرورة الاهتمام بقضايا الأسرة باعتبارها حجر الأساس في كل المجتمعات، لافتا إلى ان الصراعات والأزمات تحديات تواجه منظومة الأسرة والمجتمع، وقال «لا شك ان قضايا استقرار الأسرة وحمايتها من الصراعات والأزمات أمر حيوي يجب ان يهتم به الجميع».
وأكد الحربش على الدور المهم الذي تلعبه لجنة شؤون المرأة والأسرة في البرلمان من اهتمام بشؤون الأسرة الكويتية والمرأة والطفولة، لافتا إلى ان المجتمع الكويتي تسيس إلى حد كبير، وأضاف «ان تسييس كل طبقات المجتمع امر غير صحي بل يجب ان يأخذ كل قطاع من قطاعات المجتمع دوره»، منوها إلى ان الصراع والصدام السياسي بين السلطتين قد يصل في مرحلة من المراحل إلى معول هدم في المجتمع.
الكويت ـ بدر سالم
