هم ثلاثة أطفال جاءوا من ثلاث أسر تقطن أحياء شعبية في عمان، لا يعرفون بعضهم، ولكنهم يلتقون في صفات كثيرة، ومنها أن أسرهم تتشابه إلى حد بعيد، مع أن جذور كل اسر تعود إلى قرى مختلفة.

القصة الأولى بطلتها الفتاة «ن.م» التي انتقل مع أسرتها المكونة من الوالدين وطفلتين من إحدى القرى النائية في المملكة، إلى عمان. حينها، كان عمر «ن.م» عامين فقط.

ولما كان الأب يعيش في فاقة غير قادر على تأمين احتياجات أسرته، آثرت الابنة البكر 16 عاماً ترك مقاعد الدراسة والعمل مبكرا، ثم الزواج. ولأنها مجرد طفلة عملت أي شيء يأتي ببعض المال، إلى أن استقرت في بيت الزوجية.

سكنت الأسرة في أحد أحياء عمان البعيدة، وظلت تعيش مثل غيرها من الأسر في الجوار، فقر وشقاء، ولكن زاد في هذه الأسرة بعد وفاة الأم ولما يتجاوز عمر الفتاة 10 سنوات.

لم تمض أشهر حتى دخلت إلى عالم الأسرة امرأة جديدة «زوجة الأب» التي لم تنجب أطفالا، ما كان يعتبره الأب أمراً إيجابياً، ولكنه لم يكن يعلم ما الذي يجري بين زوجته الجديدة وأطفاله اليتامى، بل إنه توفي قبل عامين، من دون أن يعلم بشيء.

ما لم يكن يعلمه الأب أن الزوجة أذاقت الفتاة شتى أنواع العذاب. وبعد وفاة زوجها طردت ابنته الطفلة من البيت لتعيش الأخيرة في بيت شقيقتها الكبرى.

أما القصة الثانية، فهي لصبي في ال16 من عمره، يدعى عماد، أسرته من إحدى قرى مدينة جنوبية تخرج والده من الجامعة، ومع أن ديوان الخدمة المدنية اختار له العمل مدرسا في قرية جنوبية أيضاً، إلا انه ظل يردد طوال الوقت «الفرص الكثيرة في عمان» فبعد مرور شهور قليلة من تعيينه انتقل للعمل في مدرسة في عمان، فاختار أحد أحياء جنوب عمان واستأجر شقة فيها، ليبقى قريباً من أقرب طريق تعيده إلى قريته الجنوبية، تزوج من إحدى قريباته، التي أنجبت له ستة أطفال، كان ثالثهم الشاب اليافع عماد.

«عماد» ظل يعتبر والده قدوة حسنة، مثالاً للرجل المستقيم المخلص إلى أن جاءت الشرطة يوما والقت القبض عليه فوقعت الأسرة في معضلة عصيبة، فالأم لا تعرف لمن تلجأ في هذا الوقت المتأخر من الليل، فانتظرت إلى الصباح الباكر، واتصلت بشقيق زوجها، الذي حضر إلى عمان مسرعا، وعاد بعد الظهر إلى زوجة أخيه ليبلغها أن شقيقه أعطى «شيكاً» بمبلغ ثلاثين ألف دينار لصاحب أحد المكاتب العقارية ثمنا لأرض اشتراها منه ولان الشيك من دون رصيد رفع الخصم دعوى قضائية على والد عماد.

عمان ـ لقمان إسكندر