واصلت كارثة الفيضانات الهائلة التي تجتاح شمال غربي باكستان انتشارها أمس وغمرت مياهها القلب الزراعي للبلاد مهجرة نصف مليون نسمة في الجنوب في حين وصلت الجارة الهند وخلفت أكثر من 110 قتلى وسط أنباء عن 12 مليون متضرر باكستاني بسبب الكارثة.

ففي الهند، ذكر سونام فوز وهو أحد مساعدي وزير السياحة الكشميري ريجزيم جورا أن 110 أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 300 آخرين عندما اجتاحت فيضانات وانهيارات أرضية ولاية جامو وكشمير شمال الهند آتية من باكستان. وأعرب رئيس وزراء الهند الهندي منموهان سينغ عن حزنه الكبير لفقدان الأرواح وتضرر الممتلكات في الفيضانات والسيول التي سجلت، وأعلن عن عملية إغاثة للمنكوبين وتخصيص مبلغ مالي لأقارب الضحايا، هو 2167 دولارا لعائلة القتلى و1083 دولارا لعائلة الجرحى الذين تعتبر إصاباتهم خطيرة.

وصرح مسؤولون هنود بأن عشرات مازالوا مفقودين من السيول التي فجرتها أمطار مفاجئة ألحقت أضرارا بالمنازل وخطوط الهاتف ومبان حكومية في بلدة ليه بولاية جامو وكشمير الهندية.

وقالت نسيمة لانكر وهي مسؤولة كبيرة في الحكومة «بدأ الجيش عملية إنقاذ ويمكن أن يرتفع عدد القتلى». وبلدة لاداخ لها حدود مشتركة أيضا مع الصين وتعرضت خلال الأيام القليلة الماضية لأحوال جوية سيئة على غير المعتاد وتقطعت السبل بعدد كبير من السياح الذين يتدفقون عليها حبا في المغامرة وممارسة رياضات مائية.

ونجمت الفيضانات عن أمطار غزيرة بمنطقة ليه وهي المركز الإداري لمنطقة لاداخ المرتفعة التي تقع على بعد نحو 420 كيلومترا شرق مدينة سريناجار عاصمة الولاية. أما في باكستان وبعد الولايات الشمالية الغربية، أعلنت السلطات في إقليم السند جنوب باكستان الأكثر اكتظاظا بالسكان أن فيضانات ضخمة ستضرب في اليومين المقبلين منطقة كاتشا المنطقة الزراعية الخصبة على طول نهر الاندس.

ومنذ أول من أمس بدأت عمليات إجلاء ضخمة في المناطق الأكثر تضررا. وقال وزير الري في إقليم السند جام سيف الله ان «هدفنا هو إجلاء 500 ألف شخص على الأقل يعيشون في المناطق ال11 الأكثر تضرراً».

والى الشمال من السند في إقليم البنجاب وسط البلاد، فر الآلاف من قراهم التي غمرتها المياه وسلكوا طريقهم حفاة وسط المياه وتحت الأمطار الغزيرة. وفيما أعلنت الأمم المتحدة أن 5,4 ملايين شخص تضرروا جراء الفيضانات، مشيرة إلى أن «احتياجاتهم هائلة للغاية»،

من جانبها، قالت الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ميليسا فليمينغ ان «الاحتياجات هائلة للغاية الامطار الموسمية مستمرة في الهطول في سائر انحاء باكستان ولا مؤشر على أنها ستتوقف».

ذكرت الوكالة الحكومية لإدارة الكوارث أن عدد المتضررين بلغ 12 مليون شخص. وقال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث نديم احمد ان الرقم يشمل فقط إقليم خيبر بختون خوا الشمالي الغربي وإقليم البنجاب في وسط البلاد. وهددت الفيضانات التغذية بالتيار الكهربائي في بعض أنحاء باكستان حيث عمدت السلطات في إجراء وقائي إلى وقف العمليات في بعض محطات الكهرباء.

من جهته، أعلن مدير عام المحطة الوطنية للكهرباء محمد خالد أن «مياه الفيضانات بلغت حائط حرم محطة الكهرباء في كوت ادو»، مضيفا: «حاليا هناك ثلاث محطات فقط تعمل من أصل 12 محطة وهذه المحطات الثلاث لا تنتج سوى 300 ميغاواط من الكهرباء»، معرباً عن تخوفه من ارتفاع منسوب السدود.