كشف نائب رئيس الوزراء العراقي في النظام السابق طارق عزيز أنه حاول إقناع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بعدم غزو الكويت العام 1990 لتجنب وقوع حرب مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن ولندن ب«قتل العراق بطرق عديدة وتركه للذئاب»، على حد وصفه.

وقال عزيز، الذي شغل منصب وزير الخارجية من 1983 إلى 1991 ونائب رئيس مجلس الوزراء من 1979 إلى 2003 في حكومة صدام حسين، في مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» الصادرة أمس من سجنه في بغداد إنه حاول «إقناع صدام حسين بعدم غزو الكويت» لاعتقاده بأن ذلك «سيجر العراق إلى حرب مع الولايات المتحدة بعد أعوام من الصراع المنهك الذي استمر عشرة أعوام مع إيران».

وأضاف: «كان علي أن أدعم قرار الأغلبية.. وعندما اتُخذ قرار غزو الكويت أبلغت صدام حسين أن ذلك سيؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة وأن ليس في مصلحتنا شن حرب ضدها». واستطرد: «ولكن تم اتخاذ القرار وكنت وزيراً للخارجية وقتها واضطررت للدفاع عن الوطن وبذل كل جهد ممكن لشرح موقفنا والوقوف إلى جانب الحق»، على حد تعبيره.

واتهم عزيز الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه «سيترك العراق للذئاب ويتسبب في موته إذ ما مضى قدماً في سحب القوات المقاتلة الأميركية في ظل أجواء عدم الاستقرار وتصاعد أعمال العنف».

وقال عزيز الذي اعتقلته القوات الأميركية بعد وقت قصير من سقوط بغداد: «نحن جميعاً ضحايا الولايات المتحدة وبريطانيا لأنهما قتلتا بلدنا في نواح كثيرة وجعلتاها دولة أسوأ مما كانت عليه من قبل بعد أن أمضى صدام حسين 30 عاماً على بنائها وهناك الآن دمار وجوع ومرضى أكثر والناس يفتقدون للخدمات ويُقتل العشرات منهم إن لم يمكن المئات كل يوم».

وفيما وصف عزيز أوباما بأنه «منافق بعد أن كان يعتقد أنه سيتجه لتصحيح بعض الأخطاء التي ارتكبها سلفه جورج بوش في اعقاب انتخابه رئيساً جديداً للولايات المتحدة»، رفض انتقاد الرئيس العراقي السابق ونظامه. وقال: «إذا تكلمت عن الندم فسيعتبرني الناس انتهازياً.

وأنا لن أتحدث ضد صدام ما لم أصبح رجلاً حراً لأن الحكمة هي جزء من الحرية وعندما أصبح حراً وأتمكن من كتابة الحقيقة. أستطيع أن أتحدث حتى ضد أفضل صديق لي»، على حد وصفه. وقال إنه «حاول اقناع العالم بأن المخاوف من أن العراق كان يخفي برنامجاً سرياً لأسلحة الدمار الشامل لا أساس لها من الصحة».

واضاف عزيز أن الرئيس الأميركي السابق جورج وبوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير «كذبا عن قصد، وأرادا تدمير العراق لمصلحة إسرائيل وليس من أجل مصلحة الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويُحتجز عزيز حالياً في سجن بمنطقة الكاظمية شمال بغداد بعد أن حُكم عليه العام الماضي بالسجن 15 عاماً لدوره في مقتل عشرات التجار العام 1992 وبالسجن سبعة أعوام هذا العام عن دوره في التهجير القسري للأكراد من شمال العراق.