بغداد - عراق أحمد

مضت قرابة خمسة شهور على الانتخابات البرلمانية في العراق ولم يلح في الأفق بعد ما يوحي بان الحكومة ستتشكل قريبا والسبب في ذلك ليس الأنانية الشخصية والفئوية، كما يرى بعض المحللين، وان كان لهذا العامل تأثيره القوي، إلا أن الأهم منه هو سيطرة الفهم الطائفي والعرقي لدى جميع الكتل التي تدعي، جميعها أيضا، بأنها تريد تخطيه وتجاوزه. وفي نظرة سريعة إلى ما قبل الانتخابات، يرى المراقبون السياسيون، أن دعوة «القائمة العراقية» العلمانية لعبور الحواجز الطائفية وجدت قبولاً إلى حد ما في الشارع الشيعي لكنها استقطبت بالأساس العرب السنّة الذين ينظرون إلى الأمر من جهة الحد من سيطرة التيار الشيعي السياسي على السلطة. وبالنتيجة صوتت لها في الانتخابات كافة المحافظات العربية السنية إضافة إلى بعض الأطراف في المحافظات ذات الغالبية الشيعية، فكانت غالبية أصواتها سنّية ما دفع الأطراف الشيعية إلى عدم الاعتراف ب«شيعية» رئيس القائمة أياد علاّوي.

نزاعات داخلية

ويقول المحلل سمير الزبيدي إن مواكب «الزيارات المليونية» استغلتها الأحزاب للدعاية. أما الكاتب الصحفي وليد حسن فقال إن الأحزب الشيعية «واجهت اخطر الانقسامات بعد الاحتلال وبرز إلى السطح الخلاف، وحتى النزاع المسلح، بين المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري، إضافة إلى الانقسامات داخل حزب الدعوة وتشظيه إلى أكثر من ثلاث مجموعات». وبحسب المراقبين، فإن حزب الدعوة الذي سيطر على السلطة خمسة أعوام متواصلة لم تكن له شعبية تذكر قياسا إلى المجلس الأعلى والتيار الصدري، لكنه واستطاع أن يكسب شعبية إلى حد ما من خلال انفتاح جزئي سبق انتخابات مجالس المحافظات إضافة إلى تبنيه شعارات مدنية.

موقف الأكراد

أما الجانب الكردي، فهو رغم الخلافات الكبيرة والعميقة بين طرفيه الرئيسيين الحاكمين «الحزب الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني»، فقد أبقى نفسه ولو شكليا خارج اللعبة في انتظار نتائج الصراع ليطرح شروطه على الجهة التي تغلب. ويرى الباحث سعدي ألحديثي، أن هذه الخلافات المعقدة لابد أن تنعكس طائفيا على الكتل السياسية ومفاوضاتها بشأن تشكيل الحكومة. هنا تبدو المشكلة معقدة جدا، إلا أن بعض قياديي ائتلاف «دولة القانون» يرون حلا في الأفق يقوم على الاعتراف بفوز «القائمة العراقية» وتقوم هذه بدورها بمبادرة تاريخية وتتنازل عن رئاسة الحكومة للمالكي مقابل ضمانات ومناصب سيادية مهمة تضمن تقاسما عادلا للسلطة بمشاركة الأطراف الأخرى وهي ائتلاف القوى الكردستانية، و«الائتلاف الوطني» و«جبهة التوافق» وغيرها من الأطياف الاجتماعية والسياسية حتى التي لم تفز بالانتخابات.