الكويت- بدر سالم
تخيم على الكويت حالة من الإحباط السياسي بسبب الاحتقانات والمواجهات السياسية بين السلطتين التشريعية «مجلس الأمة» والتنفيذية «الحكومة» ألقت بظلالها على مجمل الاوضاع لتدق ناقوس مستقبل النموذج الديمقراطي من جهة وجدوى المشاركة السياسية والانتخابات والمساءلة السياسية من جهة أخرى. ولعل التجاهل الذي يتعمده بعض الوزراء لأسئلة النواب ومماطلتهم في الرد عليها يفضي الى صدام بين السلطتين نتيجة تطور المسائلة الى استجواب، ما يشل حركة الحكومة والمجلس على السواء ويتوقف التنفيذ والتشريع لحين الانتهاء من آخر فصول الاستجواب. وبينما يشكو النواب عدم اكتراث بعض الوزراء بالرد على الاسئلة النيابية وتحميلهم اللجوء الى الاستجواب، تؤكد الحكومة ان هناك تعسفا من بعض اعضاء البرلمان في استخدام الادوات الدستورية عبر التوجه مباشرة الى تقديم الاستجواب دون التدرج في المراحل السابقة للاستجواب. ووفقا للائحة الداخلية لمجلس الأمة فإنه يخصص نصف ساعة للاسئلة والاجابة في بداية كل جلسة برلمانية عادة ما يستغلها النواب في توجيه سهام الانتقاد للحكومة بسبب عدم التزامها بالرد على اسئلتهم وفق الوقت المحدد للاجابة. ويقول النائب صالح الملا ان بعض الوزراء «يماطلون في الاجابة من باب تجنب الحرج السياسي وبعضهم يراهن على الوقت في نسيان النائب لهذا الموضوع او انخفاض نسبة الحماس لديه بالنسبة لموضوع معين». ويضيف ان بعض الوزراء «يواجهون أزمة حتى في وزاراتهم بسبب البيروقراطية وعدم وجود جهاز متخصص للإجابة عن الاسئلة البرلمانية».
فيما يوضح النائب حسن جوهر ان النواب بشكل عام «يعانون من عدم الرد على أسئلتهم وبالذات المهمة ما يشير إلى أن ثمة توجها لإخفاء المعلومات سواء من بعض الوزراء أو حتى الجهاز الفني التابع لهم»، على حد وصفه. كما يرى النائب ضيف الله بورمية ان بعض الوزراء «يلجأون إلى المحكمة الدستورية في تفسير بعض الاسئلة كذريعة لعدم الرد»، مبيناً ان بعض الوزراء «يتحججون بمصلحة البلد وان الاجابة عن بعض الاسئلة من شأنها الاضرار بأمن البلد ومصلحته العليا». الا ان الحكومة وعلى لسان الناطق باسمها محمد البصيري تؤكد ان «هناك تعسفا من بعض النواب في استخدام الادوات الدستورية». ويشير البصيري الى ان الحكومة «مؤمنة بالعملية الديمقراطية والادوات الممنوحة لجميع السلطات وفق نصوص الدستور». ويضيف: «مثلما هناك حق للنواب في تقديم الاستجواب فإن للحكومة الحق كذلك فيما اذا كان هذا الاستجواب أو ذاك يتماشى مع الدستور ام لا».
أولويات الاستجواب
والامر يسري على الأولويات التي عادة ما تضيع بسبب عدم اكتمال النصاب، فما بين مناقشة الاستجوابات ورفع الجلسات، سواء بسبب عدم حضور الحكومة أو عدم اكتمال النصاب، أو عدم انتهاء التقارير الخاصة من اللجان، أو السجالات التي تكون في غالبيتها نيابية - نيابية، فضلاً عن حرص العديد من النواب على الحديث لتسجيل أسمائهم في المضبطة، تضيع الجلسات دون تطبيق جدول الأولويات الذي أقرته السلطتان التشريعية والتنفيذية، الامر الذي ضاعف من عدم الثقة بالسلطتين على حد سواء. ويقول وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان إن الأولويات «تم وضعها بالتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية»، محملا السلطتين التنفيذية والتشريعية «مسؤولية عدم تنفيذ الأولويات».
أجواء ساخنة
تستمر الأجواء السياسية على سخونتها أتى صيفنا حافلاً ومليئاً بالأحداث الساخنة على رأسها النقص الحاد في الطاقة الكهربائية ومسلسل الانقطاع المستمر اضافة الى التصعيد الذي تواجهه صفقة طائرات «رافال» الفرنسية الى قضية ارتفاع الاسعار مع حلول شهر رمضان الامر الذي ينذر بدور انعقاد ملتهب لمجلس الأمة من المقرر ان يلتئم بعد عطلة عيد الفطر ليمحوا السعادة عن هدنة الصيف بين السلطتين