انشغل اللبنانيون بتفاصيل انهيار ما بات يُعرف ب«جيش الجواسيس والعملاء»، والذي تمثّل في آخر فصوله بتوقيف القيادي في «التيار الوطني الحر» العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز وجيه كرم (مواليد 1948)، والذي اعترف في أقلّ من ربع ساعة بتورّطه بالتعامل مع العدو الإسرائيلي.

وإذ أشار مصدر أمني لـ «البيان» الى أن بداية اتصال كرم مع العدو كانت في مطلع الثمانينات، لفت الى أن التحقيق معه يتركّز على وجهة الخدمات التي كان يقدّمها للعدو، وخصوصاً من موقعه كرجل سياسي، الى جانب كونه ضابطاً رفيعاً متقاعداً تدرّج في الجيش وتولّى مراكز قياديّة، كان آخرها رئيس فرع مكافحة الإرهاب والتجسّس حتى 13 أكتوبر من العام 1990، إذ كان في عداد الضبّاط الذين اعتقلوا في سوريا عقب العملية التي أطاحت حكومة العماد ميشال عون العسكرية، قبل أن ينضمّ الى الأخير في منفاه في باريس، ثم عاد معه الى لبنان في 7 مايو عام 2005 وخاض الانتخابات النيابية في دائرة زغرتا (شمال لبنان) في دورة 2005، حيث لم يُكتب له الفوز وانسحب منها عام 2009.

وأكد مصدر أمني آخر ل«البيان» أن اتصالات كرم مع إسرائيل «تعود بالتأكيد إلى فترة الحرب الأهلية، وليس ابتداءً من العام 2005»، مشيراً إلى أن هذه الاتصالات تجدّدت بعد عودة عون من فرنسا. ولم يستبعد المصدر الأمني أن يكون المنصب الذي شغله كرم في فرع مكافحة التجسّس والإرهاب في قيادة الجيش، أثناء تولّي عون الحكومة الانتقالية في العام 1988، ممرّه إلى التعامل مع الإسرائيليين.

واستغرب نائب رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرة، في اتصال هاتفي أجرته معه «البيان»، أن يكون «فيروس العمالة» قد وصل الى العميد كرم، ولفت الى أنه عرفه في المؤسّسة العسكرية، وفي ما بعد في التيار، «رجلاً يمتاز بوطنية عالية وبتفانيه لوطنه».

بدوره، قال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا: «لم نلاحظ يوماً أي شبهة على العميد المتقاعد فايز كرم، إذا ثبتت تهمة العمالة سيخضع لأية محاكمة يخضع لها أي عميل آخر، والتيار لن يغطّي أحداً».

وفي آخر مقابلة له على قناة «المنار»، في 10 يونيو الماضي، أعلن كرم رفضه توقيع معاهدة سلام مع العدو الإسرائيلي.. كما حيّا في احتفال لمناسبة ذكرى التحرير (جنوب لبنان) في 25 مايو الماضي، كل «مقاوم واجه وقاتل واستبسل دفاعاً عن وطنه وأرضه وأهله وكرامته».

بيروت - وفاء عواد