حذر خبراء السياسة والتاريخ في العالم مراراً وتكراراً من أن إسرائيل لن يكون لها مستقبل، إلا إذا كان هناك حل قائم على أساس الدولتين، غير أن الاستيطان في الضفة الغربية لم يتوقف، ولم تسفر الضغوط على رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو إلا في تعهد منه للرئيس الأميركي باراك أوباما بتعليق بناء المستوطنات لمدة عشرة شهور، ورغم هذا استمر الاستيطان، وبلا شك فإن وتيرته سترتفع، بعد انتهاء التعهد الإسرائيلي المزعوم. فما هو الخطاب المتوقع من الفلسطينيين في المرحلة المقبلة؟

ربما يمكنهم أن ينقلوا رسالة بهذا الشكل للإسرائيليين: «نحن لا نعترف بحق إسرائيل في الوجود، لأنه ليس لها حق في هذا، لكننا قررنا أن نكون براغماتيين، ونحن على استعداد للتعايش بسلام مع الإسرائيليين، وعلى إسرائيل أن ترتد لحدود ما قبل 1967، وأن لا تستأثر بالقدس، بل تتركها لتكون عاصمة للدولتين».

نظرياً، فإن مثل هذا الخطاب قد يريح الإسرائيليين، خاصة إذا وافق عليه ودعمه حزب الله، لأن استطلاعات الرأي في إسرائيل تشير إلى أن 70 % من الإسرائيليين يفضلون الحل القائم على الدولتين، ويفترض لتلك الاستطلاعات أن يكون لها تأثير على صناع القرار في إسرائيل، التي تزعم لنفسها أنها دولة ديمقراطية، خاصة أن هذا الحل يرضي معظم دول العالم العربي والإسلامي، لهذا فإن مزيداً من الدعاوي الفلسطينية لتقبل حل الدولتين قد يفتح الأبواب لسياسة جديدة في إسرائيل، يُلزم فيها الشعب الإسرائيلي قادته بالجدية فيما يتعلق بالسلام والتنازلات المطلوبة للوصول إليه.

من المحقق أن معظم أدمغة الإسرائيليين قد غُسلت لدرجة كبيرة حتى فقدوا منطقهم، فأغلبهم يفضلون العيش في جو من الخوف والرعب من الإبادة، على العيش بسلام وأمان.