يواجه الحوار الوطني المنتظر في اليمن عقبات وتحديات كبيرة قد تجعل من الصعوبة نجاحه،لا بسبب اختلاف الاهداف التي وضعتها السلطة والمعارضة منه، ولكن ايضا بسبب تعدد الجهات التي تتبنى الحديث باسم المحافظات الجنوبية من البلاد التي تبرز فيها الدعوات الانفصالية.

ومع تعثر الحوار في اول خطواته باعتذار المعارضة عن تلبية الدعوة الرئاسية لعقد اول اجتماع للجنة المكلفة بالاعداد للحوار الوطني امس تظهر كل يوم مدى الصعوبات التي تواجه المتحاورين حتى وان حسنت النوايا.

فقد رد تكتل اللقاء المشترك على دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لانعقاد اول اجتماع للجنة المائتين المكلفة باعداد مواضيع الحوار ووضع برنامجه الزمني، باقتراح عقد اجتماع مسبق مع قيادة المؤتمر الشعبي الحاكم يتم خلاله تحديد موعد وجدول أعمال الإجتماع الأول للجنة.

فيما سارع الحزب الحاكم بالتعبير عن أسفه الشديد لعدم استجابة أحزاب اللقاء المشترك لبدء الحوار بين المؤتمر الشعبي وحلفائه وأحزاب اللقاء المشترك وشركائهم .

ويرفض الحراك الجنوبي المشاركة في لجنة الحوار كما يرفض مواضيعه ويطالب برعاية دولية وان يكون الحوار حول الوحدة وليس حول النظام السياسي وتطويره.الامر ذاته بالنسبة للقاء المشترك الذي يرى ان مهمة الحوار هو ايجاد معالجة وطنية للوضع في الجنوب والاتجاه نحو النظام الفيدرالي، وادخال تعديلات جوهرية على طبيعة النظام السياسي والانتخابي وبما يؤدي الى ادماج كل مكونات المجتمع في العملية السياسية وخصوصا المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة بشمال البلاد.

على ان الغاية لدى الحزب الحاكم تختلف كلية عن هذه التطلعات اذ يرى ان مهمة الحوار تتركز في جانبين الاول الاتفاق على تنفيذ توصيات الاتحاد الاوروبي بشان تطوير النظام الانتحابي، وهذه يمكن الاتفاق عليها خلال الاشهر المتبقية من العام الجاري ومن ثم الذهاب نحو الانتخابات البرلمانية في ابريل القادم ، اما فيما يتصل بتطوير النظام السياسي فيمكن الاتفاق حولها وطرحها للاستفتاء الشعبي اثناء الانتخابات، على ان يتم العمل بها بعد ذلك اذا ما حصلت على تاييد الناخبين.

صنعاء- محمد الغباري