إدانة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أخيرا، لباكستان لاتهامها بأنها «تشجع الإرهاب» أخطأت الهدف؛ فلن يكون هناك سلام في أفغانستان من دون دور باكستاني.

مهما حرك كاميرون إصبعه في الهواء، فلن يغير ذلك شيئا من حقيقة الاعتماد المتبادل والترابط القائم بين حركة التمرد في أفغانستان والجيش الباكستاني، منذ الغزو السوفيتي في العام 1979.

غير أن العلاقة بين طالبان والجيش الباكستاني تعد فرصة كما هي في الوقت نفسه تهديد. الملاجئ الآمنة لطالبان، داخل باكستان، أمر ضروري للحركة.

ولذلك فإن قادتها سيضطرون للانضمام إلى محادثات السلام إذا أصرت باكستان على أن عليهم أن يقوموا بذلك. هذا هو مدى النفوذ الباكستاني في أفغانستان، والذي لن يتلاشى، بمعنى أن الجيش الباكستاني يجب أن يكون جزءا من أي محادثات.

المحادثات الجادة بشأن إنهاء الحرب في أفغانستان يجب أن تجمع اللاعبين الأربعة الرئيسيين في الصراع وهم: الولايات المتحدة، والحكومة الأفغانية، وباكستان وطالبان.

هدف المفاوضات يجب أن يكون تشكيل حكومة وحدة وطنية في أفغانستان. الأفكار الأخرى، مثل خطة تعهد الدول الغربية بمساعدات مالية لدفعها إلى أعضاء طالبان الذين ينشقون عن الحركة وينضمون إلى الحكومة في كابول، هي أفكار غريبة وخادعة للنفس، لأن طالبان تشعر الآن بشعور المنتصر.

ويتشدق زعماء الحركة علنا بأن الولايات المتحدة لم تكن لتُقيل اثنين من قادتها في أفغانستان، خلال أقل من عام إذا كانوا يعتقدون بأنهم يتبعون إستراتيجية ناجحة.

التزام الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمواعيد محددة لسحب القوات من أفغانستان، حتى وإن كان ذلك مرتبطا بتقدم سياسي وعسكري، يظهر أن أيا من الزعيمين لا يشعر بالقوة السياسية الكافية، لإرسال المزيد من القوات. وبالنسبة لقوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة، فان الوقت يمر بسرعة.

ليست الحرب ضد طالبان هي فقط التي لا تحقق نجاحا، لكن حركة التمرد تزداد قوة، بينما تزداد الحكومة في كابول ضعفا، رغم التعزيزات التي تلقتها القوات الأميركية ووصلت إلى 30 ألف جندي.

حملات كثيرة هُلل لها إعلاميا، مثل الحملة التي استهدفت إعادة احتلال عدد من القرى الزراعية في منطقة مرجا، في ولاية هلمند، فشلت في إخراج مقاتلي طالبان المحليين من أماكنهم. هذا العجز عن التقدم له دلالاته. مع الأخذ في الاعتبار أن هناك فقط نحو 28 ألف مقاتل طالباني يواجهون 145 ألفا من جنود «ناتو» إضافة إلى 97 ألف جندي من الجيش الأفغاني.

الأسباب وراء هذا الفشل تتضمن معارضة المواطنين الأفغان العاديين احتلال مدنهم وقراهم من قبل قوات أجنبية، وفقدان الثقة في حكومة الرئيس حامد قرضاي بسبب الانتخابات الرئاسية المزورة في أغسطس 2009، والاعتقاد السائد بين الأفغان بأنه يقود نظاما من قادة الحرب والمبتزين. ونتيجة لذلك، وحسبما يقول خبير أفغاني «فان التمرد له شعبية بين المواطنين الأفغان حتى وإن كانت تلك الشعبية ليست موجهة إلى طالبان مباشرة».

لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها قط من أن يحددوا بدقة، كيفية التصرف حيال حكومة أفغانية تفقد مصداقيتها بشكل متزايد. في الوقت الراهن، يمارس الحلفاء سياستين متناقضتين بالكامل. الأولى هي «الأفغنة»: أي تسليم دفة الصراع إلى الحكومة الأفغانية، بزيادة حجم الجيش الأفغاني وقوات الشرطة، بسرعة قد تكون مدمرة، ومنحها سيطرة أكبر على أموال المساعدات.

والسياسة الثانية، التي يؤيدها القائد الأميركي الجديد الجنرال ديفيد بترايوس، تقضي بأن يقوم الجيش الأميركي بتمويل ميليشيا محلية، تأتمر بأمر قادتها، وليس بأمر الرئيس قرضاي، مما يؤدي في النهاية إلى إضعاف الحكومة المركزية.

عمليات اغتيال مَن يُشتبه بأنهم قادة من حركة طالبان بواسطة «قوة 373 الضاربة»، وهي عبارة عن فرقة اغتيالات تديرها أميركا، تثير رعب الفلاحين الأفغان، وتغضبهم، حيث أنهم يصبحون الضحايا غير المقصودين لتك العمليات.

حتى إذا لم تكن الحكومة الأفغانية ضعيفة، فلن يكون بالإمكان كسب الحرب عسكريا، طالما احتفظت طالبان بملاجئ آمنة، عبر الحدود مع باكستان.

الإدانات الموجهة إلى باكستان، بما في ذلك «الانفجار» الذي صدر عن رئيس الوزراء البريطاني، تزايدت بشدة، أخيرا، بعدما أظهر الكثير من الوثائق، التي سربها موقع «ويكيليكس» أن الاستخبارات العسكرية الباكستانية تشرف على العمليات التي تقوم بها طالبان يوما بيوم. لذلك، فان من المعالم الثابتة للحرب الأفغانية الآن، أن طالبان لا يمكن هزيمتها لأنه عندما تحتدم الأمور، فبإمكان مقاتليها اللجوء إلى باكستان، حيث يستقر زعماؤها هناك.

بقلم - باتريك كوكبيرن