كذبت بيروت ما أعلنه الناطق العسكري باسم القوة الدولية في جنوب لبنان (اليونيفل) نيراش باهات من ان الشجرة التي تسببت في المواجهات بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي أول من أمس قبالة بلدة عديسة موجودة جنوب الخط الازرق الدولي عند الجهة الاسرائيلية من هذه المنطقة، في وقت دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداء الإسرائيلي على الجيش اللبناني .

واعتبرته تعديا صارخا وخرقا واضحا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم1701، بينما اعتبرت اسرائيل ان الاشتباك حادث معزول، مستبعدة تحوله إلى أزمة حقيقية أو أن يكون حزب الله متورطاً فيه مهددة في الوقت نفسه بان جيشها سيرد في المستقبل على أي «اعتداء» جديد، في حين اكد الجيش اللبناني انه سيرد على اي تعد اسرائيلي جديد.

وقال باهات في بيان امس ان فرق التحقيق التابعة لليونيفل ما زالت تعمل في عديسة والخط الازرق ومستمرة في عملها وستعلن نتائج التحقيق فيما جرى في عديسة لاحقا.

وأضاف أنه كان لدى الحكومة اللبنانية بعض التحفظات فيما يتعلق بالخط الازرق كذلك الحكومة الاسرائيلية في بعض المواقع الاخرى عندما تم ترسيم الخط الازرق الدولي عام 2000 بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان.

وقال «ومع ذلك ان لبنان واسرائيل اكدتا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه على رغم هذه التحفظات فان تحديد الخط الازرق الدولي هو من مسؤولية الامم المتحدة التي هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن هذا الترسيم».

لبنانية الشجرة

وفي المقابل اكد وزير الاعلام اللبناني طارق متري امس ان الشجرة التي كانت خلف الاشتباكات الدامية بين الجنود اللبنانيين والاسرائيليين تقع في جنوب الخط الازرق انما «فوق ارض لبنانية».

وقال متري في مؤتمر صحافي ان «الشجرة التي تم قطعها صباحا تقع في جنوب الخط الازرق، انما فوق ارض لبنانية»، مضيفا ان «الخط الازرق ليس مطابقا للحدود الدولية، ولبنان كان متحفظا دائما عليه، علما انه يحترم هذا الخط».

وشرح متري ان اسرائيل ابلغت اليونيفيل «انها ستقطع الشجرة، لكن اللبنانيين طالبوا القوات الدولية بضرورة التريث حتى تحضر هذه القوات الى الموقع». واضاف «تحركت اسرائيل من دون تنسيق مع اليونيفيل، وهو ما اعتبره الجيش اللبناني استفزازا».

وذكر ان «الجيش اللبناني اطلق طلقات تحذيرية في الهواء عندما تحرك الجنود الاسرائيليون الذين ردوا بطلقات اصابت جنديين لبنانيين، ما دفع بالعناصر اللبنانية الى استخدام قذائف صاروخية قتلت ضابطا اسرائيليا». وتابع «قامت اسرائيل بعد ذلك بمهاجمة مواقع الجيش اللبناني ما ادى الى مقتل الجنديين اللبنانيين».

واعتبر وزير الاعلام ان تحرك الجيش اللبناني ومواجهته للجنود الاسرائيليين «لا يعني اي تغيير متعمد في الاستراتجية الدفاعية التي يعتمدها الجيش». ورفض تحميل «اليونيفيل» مسؤولية الاشتباكات، قائلا ان «القوات الدولية كانت تحتاج الى مزيد من الوقت للحضور الى المكان لكن الاسرائيليين لم يصبروا».

وكانت قوة اسرائيلية قامت صباح امس باقتلاع شجرة من قرب العديسة والشريط الشائك كما اقتلعت شجرتين ايضا فيما بعد، بموافقة الامم المتحدة وقد تجمهر عدد من الضباط الدوليين واللبنانيين واعلاميين لمراقبة ما يجري وشوهدت دوريات اسرائيلية ولبنانية ودولية قرب الشريط والخط الازرق الدولي.

الامارات تدين

في الاثناء دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداء الإسرائيلي على الجيش اللبناني في منطقة العديسة الحدودية جنوب لبنان واعتبرته تعديا صارخا وخرقا واضحا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

وأكد السفير سلطان العلي مدير إدارة الشؤون الإعلامية والإتصال الحكومي في وزارة الخارجية.. وقوف دولة الإمارات وتضامنها مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة داعيا إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي تفاديا لأية تداعيات تؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة.

حادث معزول

الى ذلك أشار وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في حديث إلى الإذعة الإسرائيلية امس إلى ان الرد الإسرائيلي على ما وصفه «اعتداء» الجيش اللبناني «كان مدروساً وصحيحاً وفورياً»، موضحاً ان وسائل الرد التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي تختلف من حادث لآخر. وشدد على ان الحادث معزول ولن يتوسّع إلى أزمة حقيقية.

وأضاف باراك ان المواجهة الحدودية لم يكن مخطط لها وان حزب الله ليس متورطاً في الهجوم، مشككاً في التقارير التي أفادت ان الجانب اللبناني خطط مسبقاً للمواجهة وأنه استدعى وسائل الإعلام لتغطيته. وهدد باراك بأن الجيش الإسرائيلي سيرد في المستقبل على أي «اعتداء» على غرار الذي وقع اول من امس والذي وصفه بأنه استفزاز خطير للغاية.

وكرر رفض إسرائيل استمرار الولايات المتحدة وفرنسا بتسليح الجيش اللبناني، معرباً عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة وفرنسا تخطئان عندما تقومان بإمداد الجيش اللبناني بمنظومات أسلحة متقدمة، لافتاً إلى ان اسرائيل قد أبدت موقفها من هذا الموضوع للادارة الأميركية ولحكومة باريس.

(وكالات)