تعتبر مقاطعتا شنجيانغ والتبت المنطقتان الرئيسيتان ضمن دولة الصين اللتان قاوم سكانهما الزحف الثقافي الصيني. وعلاوة على ذلك فإن الاضطرابات العرقية فيهما عقدت علاقات الصين مع الدول المتاخمة لها.

وشنجيانغ هو اسم مقاطعة في أقصى جنوب الصين، ويعني الملكية الجديدة، ويشير إلى تركستان الصينية. وقد ضمت الصين هذه المقاطعة إليها في أواخر القرن التاسع عشر.

ومنذ ذلك الحين حفل تاريخ تلك المنطقة بالاضطرابات والثورات، قبل حصولها على الاستقلال في أربعينات القرن الماضي. وفي عام 1949 اكتسحها شيوعيو ماوتسي تونغ، حيث ضمت بالإكراه إلى بقية الصين.

وفي تسعينات القرن الماضي، وكذلك في العام الماضي، ثارت الأقلية العرقية المسلمة المعروفة باسم اليوغور، المنحدرة من الأتراك الذين حكموا منغوليا في القرنين السابع والثامن الميلادي، ضد سلطة بكين الحاكمة.

ويبلغ عدد السكان اليوغور نحو 8 ملايين نسمة، ويشكلون أقل من 1% من عدد سكان الصين، لكن نسبتهم تبلغ في شنجيانغ 45%. ويتركز معظم الصينيين من عرق «الهان» الصيني، الذي يشكل الأكثرية في الصين، في الأراضي المنخفضة في وسط الصين، وبمحاذاة المحيط الهادي، في حين أقيمت على الهضاب الجافة المنازل التاريخية لأقليتي اليوغور وسكان التبت.

وهذا التوزيع السكاني يعد مصدرا للتوتر المستمر، لأنه بنظر الصين يجب أن تمارس السيطرة الكاملة على هذه الهضاب، ولضمان تحقيق ذلك، بهدف السيطرة على النفط والغاز الطبيعي، وكذلك مناجم النحاس والحديد فيها، وعلى تربتها الخصبة، ظلت بكين تدفع إليها عرق «الهان» الصيني من قلب الصين.

كما توددت بقوة إلى الجهوريات العرقية المستقلة في آسيا الوسطى، التي ينتمي سكانها للأتراك، وذلك لحرمان طائفة اليوغور المسلمة في شنجيانغ من إيجاد أية قاعدة خلفية، محتملة، لها.