يبدو شكل التنيني حتى في المناطق الحدودية الصينية الآمنة، كأنه يفتقر إلى السيطرة الكاملة على تلك المناطق، أو كأن جزءا رئيسا من الصين الكبرى الأصلية قد انفصل عنها. وتلتف حدود البلاد الشمالية حول منغوليا، وهي أراض شاسعة جدا تبدو كأنها انتزعت في الزمن الغابر من ظهر العملاق الصيني.
وتعتبر منغوليا أقل مناطق العالم في كثافتها السكانية، ويتهددها الآن ديموغرافيا الزحف الثقافي الحضري الصيني، المحاذي لها. وبعد أن غزت بكين الحدود الخارجية لمنغوليا في وقت من الأوقات للوصول إلى الأراضي الأكثر خصوبة، تستعد الآن مجددا لغزو قلبها لإشباع نهمها إلى نفطها، وفحمها الحجري، واليورانيوم، وأراضيها الرعوية الخصبة.
وتسعى شركات التعدين الصينية جاهدة للحصول على حصص كبيرة من مصادر منغوليا الطبيعية في جوف الأرض، لأن عمليات التصنيع والتحضر قد حولت الصين إلى دولة عالمية رئيسية في استهلاك المعادن المهمة.
حيث قفزت حصتها العالمية في استهلاك المعادن من 10 إلى 25% في أواخر تسعينات القرن الماضي. وبعد أن أصبحت التبت، ماكاو، وهونغ كونغ، تحت سيطرتها الآن، فإن تعامل بكين مع منغوليا سيكون نموذجا لتحديد الدرجة التي تستطيع أن تكشف فيها عن نواياها الاستعمارية.
ويحاذي شمال منغوليا، وثلاث مقاطعات صينية شمالية، الحدود الروسية من جهة الشرق الأقصى، وهي مساحات شاسعة تضاهي ضعف مساحة أوروبا، وبها عدد ضئيل ومتقلص من السكان. وقد توسعت روسيا في تلك المنطقة خلال القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين.
وفي مقابل 7 ملايين روسي يعيشون في تلك المنطقة التي تعاني فيها السلطات الروسية من ضعف السيطرة، يتوقع تقلصهم إلى 5 .4 ملايين نسمة بحلول عام 2015، هناك 100 مليون صيني يقيمون في المقاطعات الصينية الثلاث. ويتسلل المهاجرون الصينيون عبر الحدود إلى داخل روسيا بأعداد كبيرة، ويقيمون في مدينة تشيتا بشمال منغوليا ومناطق أخرى.
كما يمتد النفوذ الصيني باتجاه الحدود الجنوبية الشرقية، حيث تواجه دول جنوب شرق آسيا الضعيفة العملاق الصيني، مما يشكل خطرا داهما عليها.