أثار توسع «ناتو» سخط روسيا، خاصة منذ أن بدأ الحلف بالترحيب بانضمام الدول، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق، في بداية التسعينات من القرن الماضي، غير أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والعسكرية في روسيا والتفوق الغربي جعلا الدول الأعضاء في «ناتو» تغض الطرف عن العواقب، التي من المحتمل أن تنشأ عن الغضب الروسي. يقول عالما السياسة دانيال ديودني وجيه جون اكنبري: « مع تحسن الأوضاع في أميركا وتدهورها في روسيا، فإن صناع القرار في واشنطن بدؤوا يتصرفون وكأن روسيا غير موجودة، ولأميركا أن تفعل ما يحلو لها».
إلا أن المشهد الاستراتيجي تغير كثيراً منذ ذلك الحين، وصارت تكلفة استثناء روسيا، من المعادلة «اليور أطلسية» باهظة الثمن، فقد ردت سياسات الكرملين، القاضية بإعادة ترتيب مركزية السلطات والتحسن الاقتصادي الروسي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، الروح في أوصال البلاد، وباتت روسيا تمتلك من الثقة والقدرة ما يجعلها تمارس الضغط على «ناتو»، ناهيك عن أن الغرب الآن يحتاج إلى تعاون موسكو في مجموعة من القضايا، ومنها احتواء إيران، وتقليص التسلح وعدم انتشار الأسلحة النووية، والمساعدة في استقرار أفغانستان، ومكافحة الإرهاب، والأمن في مجال الطاقة.
أضف إلى هذا، فإن توسع «ناتو» جعل مسألة إيجاد مكان لروسيا في النظام «اليورو أطلسي» ملحة وضرورية، أما روسيا، فقد صرحت في بيان عسكري لها صدر، أخيراً، أن توسع «ناتو» يشكل تهديداً خارجياً رئيساً لها، كما وتراود الحلف آمال بضم كل من جورجيا وأوكرانيا، ما يهدد بتصعيد التوتر بين روسيا و«ناتو»، فالحرب التي قامت بين روسيا وجورجيا عام 2008 كان من ضمن أسبابها غضب الروس من رغبة جورجيا في التحالف مع الغرب.