منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اكتشفت الأنظمة الديمقراطية الغربية مدى صعوبة إيجاد توازن بين سياسة دفاع جماعية وسياسة أمن جماعية، إذ إن الولايات المتحدة تنظر إلى «ناتو» على أنه وسيلة لإظهار قوتها، وتستخدمه لضم شركائها من الدول الأوروبية، والاستفادة منها في القيام بعمليات مشتركة خارج المسرح الأوروبي، أما دول غرب أوروبا فتنظر إلى «ناتو» على أنه وسيلة لتحقيق السلام والرفاه في القارة العجوز، لهذا قاومت الجهود الأميركية الرامية لتحويل الحلف إلى آلية للقتال في العالم، وفي الوقت نفسه، تنظر دول أوروبا الوسطى والشرقية، الأعضاء الجدد في «ناتو»، إلى الحلف على أنه حصن يحميها من روسيا، وانهماك تلك الدول في مسألة الأمن الجماعي جعل أعناقها تميل إلى «ناتو» أكثر من ميلها نحو الاتحاد الأوروبي، غير أن ترددها في تعزيز القوة العسكرية للاتحاد الأوروبي قد يؤثر سلباً على الروابط الأميركية الأوروبية، فكلما كانت أوروبا قوية ومتماسكة، قربها ذلك أكثر للولايات المتحدة.
ضم روسيا للحلف سيزيد حدة الانشقاق بين تلك المفاهيم الإستراتيجية، أما في الولايات المتحدة فقد تستهوي الفكرة البراغماتيين، بينما قد يعزف عنها المحافظون الجدد والويلسونيون الأحرار، أما بالنسبة لأوروبا، التي لا تزال تكافح من أجل هضم وتقبل الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي و«ناتو»، أن فكرة ضم روسيا لن تزيد الطين إلا بلة، وكذلك الأمر في دول أوروبا الوسطى والشرقية، التي تخشى القوة الروسية، حيث إنها ستقرع أجراس الإنذار حينها. أضف إلى هذا، فإن فكرة ضم روسيا للحلف تعتبر نوعاً من العزف النشاز، لأن روسيا تراجعت عن جهودها في مجال الإصلاح الديمقراطي، لكن انضمامها، رغم كل هذا، قد يؤدي إلى تعزيز النظام الأوروبي وحل التناقضات المستقبلية التي تواجه «ناتو».