حذر الرئيس السوري بشار الأسد من إن السلام الحقيقي في المنطقة يبتعد فيما تزداد احتمالات الحرب، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده تنشد السلام والأمن والاستقرار، في وقتٍ سخر ضابط عسكري سوري رفيع المستوى من ادعاءات اسرائيل نقل صواريخ «سكود» إلى لبنان بالقول إن الإشاعات نقلت الأمر وكأن الصواريخ «علبة مناديل ورقية يسهل إخفاؤها».
وأوضح الرئيس السوري في كلمة بمناسبة عيد الجيش الذي صادف أمس نشرتها مجلة «جيش الشعب» التي تصدر عن القوات المسلحة السورية أن «طيف السلام الحقيقي في المنطقة يبتعد وتزداد احتمالات الحرب والمواجهة».
وأضاف: «يخطئ من يظن أن سورية قد تساوم على ثوابتها فهي على يقين تام أن تكلفة الصمود والمقاومة مهما بلغت تبقى أقل بكثير من تكلفة الخضوع والاستسلام».
واستطرد الأسد: «العربدة ليست دليل قوة وإن وصلت حداً غير مسبوق بل هي دليل تخبط وارتباك وتشويش في الرؤية وفقدان للتوازن». وأكد الرئيس السوري أن بلاده «تنشد السلام العادل وإرساء أسس الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم وهذا ما لا يمكن أن يتم بلوغه إلا باستعادة كامل الحقوق المغتصبة».
وأردف: «إذا ظن أحد ما أن سوريا قد تتفاوض على أرضها المحتلة فإنه واهم لأن تحرير الجولان حق يسكن أعماق السوريين شعباً وجيشاً وقيادة»، قائلاً إنه «مهما ازدادت التهديدات فإنها أعجز من أن تغير ما غدا جزءاً من الثقافة والحياة لدى جميع أبناء سوريا الذين ينظرون إلى أن الكرامة هي عنوان السيادة».
وأشاد الأسد بالمؤسسة العسكرية السورية وتعهد برعايتها ل«متابعة مسيرة التحرير». وأضاف: «سوريا اليوم أشد قوة وأمضى عزيمة وأكثر فاعلية وحضوراً إقليمياً ودولياً وقد بات العالم كله على يقين بأن إسرائيل هي التي تعرقل مسيرة السلام تهرباً من استحقاقاته».
بدوره، اعتبر مدير الإدارة السياسية في الجيش السوري اللواء رياض حداد أن «عرقلة إسرائيل لجهود إحلال السلام في المنطقة لن يستمر إلى ما لانهاية». وقال حداد ل«يونايتد برس انترناشونال» بمناسبة الذكرى 65 لتأسيس الجيش السوري إن «حالة اللاحرب واللاسلم لن تستمر إلى الأبد»، مضيفاً أن «تل أبيب فقدت قدرتها الدولية عسكرياً بشكل عملي كما فقدت قدرتها الاحتلالية والتوسعية وقدرتها على تضليل الرأي العام الدولي».
ورأى أن «ادعاء إسرائيل بنقل صواريخ سكود من سوريا إلى لبنان يهدف إلى جسّ النبض أو إطلاق بالونات اختبار للحصول إلى أية معلومة تطمئن الجنرالات الصهاينة»، معتبراً أنه «ليس من الحكمة إعطاء معلومة مجانية.
فأي رد سلباً كان أم إيجاباً، حول إن كان لدى المقاومة اللبنانية صواريخ سكود أم لا يتضمن تقديم معلومات يسعى العدو للحصول عليها، والأفضل تركه في حالة ارتباك». وسخر اللواء حداد ممن تبنّوا الإشاعة الإسرائيلية بشأن نقل الصواريخ قائلاً:
«كل مهتم بالقضايا العسكرية يدرك مدى سخف مثل هذه الدعاية، فهم يتحدثون عن نقل صواريخ سكود وكأنها علبة مناديل ورقية يمكن إخفاؤها ونقلها بسهولة». وأكد اللواء حداد أن «الدور العسكري الوظيفي للكيان الصهيوني تآكل بعد الانتصارات التي حققتها المقاومة اللبنانية وصمود أبناء غزة ولم يبق من دور يقوم به سوى توتير الأوضاع وإبقاء المنطقة عرضة للاضطراب وعدم الاستقرار وإشغال الجميع بإخماد الحرائق المتتالية».
(وكالات)