ارتفعت حصيلة كارثة الفيضانات التي ضربت شمال غربي باكستان أمس إلى 1300 قتيل فيما تبدو الأرقام مرشحة للارتفاع، بينما تفشى وباء الكوليرا في صفوف الناجين من الكارثة الذين بلغ عدد المحاصرين منهم 27 ألفاً، في غضون ذلك خصص الاتحاد الأوروبي 30 مليون يورو كمساعدات عاجلة.

وذكرت محطة «جيو تي في» في تقرير أمس نقلاً عن مصادر طبية وأمنية أن عدد قتلى الفيضانات التي تجتاح البلاد وصل إلى 1300 بعدما كان 800 أول من أمس. وأفادت المحطة أن إقليم خيبر باختونخوا ألغى كافة أنواع الضرائب كما ألغى إقليم البنجاب الضرائب الزراعية وأعلن إقليم بلوشستان الإعفاء من جميع القروض الزراعية.

الى ذلك أعلنت السلطات عن ظهور أول اصابات بالكوليرا. وأشار مسؤول محلي بالقول: «نتلقى معلومات مؤكدة تشير الى ظهور اول اصابات بالكوليرا في بعض القطاعات في وادي سوات كما بدأ الإسهال والأمراض الجلدية تنتشر على نطاق واسع».

واشارت تقارير الامم المتحدة الى نحو مليون منكوب، في حين تبدو الولاية الاكثر تأثرا هي ولاية خيبر بختونخوا المتاخمة للمناطق القبلية على طول الحدود الافغانية والتي تعد بيشاور عاصمتها. وقال مسؤول في مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة مانويل بيلر:

«لم نكون بعد صورة شاملة للوضع بسبب انقطاع الاتصالات وما زلنا نلقى صعوبة في الاتصال بمكاتبنا في اقاليم نوشيرا وسوات وشرسادا». وأكد ان بيشاور «مقطوعة عن العالم الخارجي وقد غمرت المياه وسائل الاتصال». وتحدثت أجهزة الأرصاد الجوية الباكستانية عن فيضانات «غير مسبوقة» مع هطول 312 مليمتراً من المياه في غضون 36 ساعة في الشمال الغربي.

27 ألف محاصر

في هذه الأثناء، أفاد مسؤولون محليون أن فرق الإنقاذ كافحت لإنقاذ أكثر من 27 ألف شخص لا يزالون محاصرين بسبب الفيضانات. وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن الكثيرين في المناطق التي تضررت من أسوأ فيضانات تشهدها البلاد محاصرون فوق التلال وأسطح المباني، كما جرفت مياه الفيضانات الطرق والجسور ما جعل من الصعب على عمال الإنقاذ الوصول إلى المحتاجين للمساعدة.

وتتزامن الكارثة مع محاولات سكان وادي سوات التعافي من عملية كبيرة شنها الجيش الباكستاني ضد حركة «طالبان» في الربيع الماضي وسببت دمارا واسعا وشردت نحو مليوني شخص من منازلهم، ولا يزال هناك ما يقرب من مليون من هؤلاء مشردين. ونشرت السلطات 43 مروحية عسكرية وأكثر من 100 قارب في محاولة لإنقاذ المحاصرين بسبب الفيضانات.

إجلاء 19 ألفاً

من جهة أخرى، انتقد عشرات الآلاف من منكوبي الفيضانات قصور جهود الإغاثة في الوقت الذي سعت فيه الوكالات الحكومية جاهدة للوصول إلى المناطق المعزولة.

وعبأت باكستان أكثر من 30 ألفا من قواتها للمشاركة في جهود الإغاثة حيث صرح ناطق عسكري بأن القوات أجلت أكثر من 19 ألف شخص في عدة مناطق باستخدام المروحيات والقوارب. واكتظت المدارس والمباني الحكومية الأخرى باللاجئين الذين أضحوا يعانون من نقص الغذاء والمياه النظيفة.

مساعدات عاجلة

وفي مواجهة هذا الوضع الطارئ، أعلنت المفوضية الأوروبية رصد 30 مليون يورو كمساعدات إنسانية إلى إسلام أباد. وقالت مصادر المفوضية الأوروبية في بروكسل إن هذه الأموال ستستخدم في إعداد أماكن إيواء عاجلة والحصول على أغطية وتنقيه مياه الشرب وبناء مراحيض.

وأضافت المفوضية أن «المساعدات الإنسانية ليست مخصصة لضحايا الفيضان فحسب بل للأشخاص الذين يفرون من أعمال العنف أو الهجمات الإرهابية». وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الاغاثة الانسانية كريستالينا جيورجيفا: إن «الوضع الأمني والانساني في باكستان غير آمن على الاطلاق ولذلك فإن الاتحاد الأوروبي سيراقب عملية توزيع المساعدات بعدالة في مختلف أنحاء البلاد».

(وكالات)