أعلنت الحكومة السودانية أمس أنها ستقوم بتقييد حركة القوات الدولية في إقليم دارفور «يوناميد» بعد يوم من تمديد مجلس الأمن الدولي تفويضه لهذه القوات ومطالبته الخرطوم بالكف عن إعاقة عملها، في وقتٍ علقت منظمة «أطباء بلا حدود» نشاطاتها في إحدى مناطق الجنوب بسبب العنف.
واتهم المسؤول الكبير في وزارة الإعلام السودانية ربيع عبد العاطي في تصريحاتٍ صحافية أمس قوات حفظ السلام الدولية المعروفة باسم بعثة «يوناميد» ب«الفشل في وقف العنف في مخيمات النازحين وإيواء أشخاص يحرضون على القتال».
وقال عبد العاطي إنه «سيتعين على القوة إبلاغ الحكومة بكل خطط تنقلاتها»، مضيفاً أن «قوة حفظ السلام المشتركة لم تقم بواجبها. ثمة إطلاق نار وأشخاص يموتون وكل ما فعلته هو المشاهدة». وتابع: «أبلغ والي جنوب دارفور قوة حفظ السلام المشتركة بأن عليها أن تقوم بعملها في مخيم كلمة للنازحين أو أن ترحل وتدع الحكومة تتولى الأمر».
وصرح عبد العاطي بأنه «سيجري تفتيش حقائب موظفي قوة حفظ السلام في المطار وسيتعين عليهم إبلاغ الحكومة قبل السير على الطرق حتى في داخل نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور». وقال: «ينبغي على قوة حفظ السلام أن تلتزم بكافة الإجراءات المعتادة في البلاد وتحترم سيادتها»، مستطرداً: «يتعين على التحركات أن تجري بتنسيق واضح معنا ولن تجري أي أنشطة بدون علم الحكومة».
وذكر عبد العاطي أن قوات حفظ السلام «تؤوي أشخاصا» اتهمهم بإثارة الاضطرابات في أحد المخيمات. وأردف قائلا: «نطالب بتسليم هؤلاء المجرمين الخمسة في غضون 48 ساعة». ورفضت قوة حفظ السلام المشتركة التعقيب لكنها قالت قبل أسبوعين إن خمسة زعماء محليين لجأوا إلى قاعدة الشرطة التابعة لها في «مخيم كلمة» الذي يؤوي 100 ألف نازح.
ولم يتضح إن كان هؤلاء هم المطلوبون للحكومة. وفي الجنوب، أجبرت موجة أعمال العنف في ولاية جونغلي منظمة «أطباء بلا حدود» على تعليق نشاطاتها في تلك المنطقة من جنوب السودان كما أعلنت المنظمة في بيان أمس. وأعلن مدير عمليات المنظمة في جنوب السودان روب مولدر أن «هجمات تعرض لها موظفونا ومركزنا الصحي تمنعنا من توفير المساعدة الطبية الأساسية لسكان تلك المنطقة».
ووقعت ثلاثة حوادث خلال شهر في منشآت «أطباء بلا حدود» في جمرك، القرية المعزولة في ولاية جونغلي الجنوبية التي تعتبر من أكثر المناطق اضطرابا. واقتحم مسلحون المركز الصحي في مطلع يوليو ونهبوا الأغذية المخصصة للأطفال الذين يعانون من نقص في التغذية.
وبعد ثلاثة أيام تعرض المركز لعملية سطو أخرى ثم في 27 يوليو نهب مسلحون أربعة موظفين من «أطباء بلا حدود» كانوا على متن زورق. إلى ذلك، أعلنت الناطقة باسم الحكومة الكندية ليزا مونيت أن كندا، التي كادت أن تتفكك في استفتاء على استقلال إقليم كيبيك العام 1995، عرضت تقديم مساعدتها إلى الخرطوم في تنظيم استفتاء بشأن انفصال الجنوب.