شكّك الرئيس الأميركي باراك أوباما ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا بجدوى جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان من أجل إبرام اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية وعناصر من حركة طالبان أخيرا.
ففي الوقت الذي يرى أوباما بضرورة الحل السلمي لتسوية الصراع مع الحركة،ويدعو إلى مشاركة «طالبان» في المفاوضات، إلا أنه يعتقد بأن مبادرة باكستان في هذا الشأن لا يجب أن ينظر إليها بحذر.
من جانبه قال بانيتا في مقابلة مع شبكة إيه بي سي نيوز: «لا نرى أي دليل على رغبة طالبان في المصالحة، أو تسليم أسلحتهم ،أو التخلي عن دعم تنظيم القاعدة، أو حتى الجدية في الاندماج داخل المجتمع».
واعترف مدير المخابرات الأميركية بالمقاومة الشرسة التي تواجهها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من قبل مسلحي طالبان، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها وحلفاءها دافعا لمشاركة الحركة في ترتيبات السلطة بأفغانستان.
وأكد بانيتا على أنه إذا لم تقتنع حركة طالبان بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق النصر في أفغانستان، فلا جدوى من جهود المصالحة الجوهرية.
وكان أوباما قد أعرب خلال اجتماعات مجموعة العشرين بكندا، عن اقتناعه بضرورة تسوية الصراع في أفغانستان سلميا، كما حدث في العراق. وتعليقا على وساطة باكستان في المسألة الأفغانية، قال أوباما: «من المبكر جدا الحديث عن أمر كهذا. أعتقد أن علينا أن ننظر إلى هذه الجهود بعين الشك، ولكن أيضا بعقل منفتح.
طالبان مزيج من مذاهب فكرية و زعماء قبائل، وبالطبع سوف يكون هناك تباين في وجهات نظرهم حيال الحكومة الأفغانية ومستقبل بلدهم. لذا سوف يتعين علينا تنظيم الطريقة المثلى لإجراء المحادثات».
مدير الـ «سي آي إيه»، صرح في حواره مع شبكة «إيه بي سي نيوز» التلفزيونية أن الرئيس أوباما أكد على أن الهدف الأساسي من تواجد القوات الأميركية في أفغانستان هو ملاحقة عناصر القاعدة، وتفكيك بنيتها، والقضاء على حلفائها قبل القيام بأية هجمات أخرى ضد الولايات المتحدة.
الهدف من الحرب الذي أعلنه بانيتا، يفسر بشكل واضح شكوك الولايات المتحدة من الوساطة الباكستانية في المصالحة بين الحكومة الأفغانية بقيادة قرضاي وشبكة حقاني التابعة لتحالف «طالبان» وتنظيم «القاعدة»، والمسؤولة عن هجمات دموية داخل أفغانستان.
وكان مسؤولون أميركيون أشاروا إلى ضرورة عقد مصالحة مع قادة «طالبان» من أجل تحقيق السلام، إلا أنهم يرفضون أي شكل من تقاسم السلطة مع زعماء أفغان مثل سراج الدين حقاني، أو والده، أو مع الملا محمد عمر.
أما الرئيس الأفغاني حامد قرضاي فيرى ضرورة قصوى لإبرام تحالف مع طالبان، خاصة وأن الولايات المتحدة تستعد لسحب قواتها من أفغانستان قريبا.
حقوق الإنسان
عندما يقتل مواطن أميركي في أي بقعة من دول العالم تقوم الدنيا ولا تقعد، ويشعر جميعنا بالأسى والحزن لدرجة أننا نطالب بالقصاص. هذه المشاعر أمر فطري يعبر عن الولاء لأبناء الوطن، وهو الرابط الذي يجمع أبناء الشعب الواحد بعضهم ببعض على مدار آلاف السنين.
فهل يمكن لهذه المشاعر الإنسانية الفطرية أن تبرر عمليات القتل والانتقام ضد المدنيين الأبرياء ونحن في القرن الحادي والعشرين؟
ففي أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 فقدت الولايات المتحدة قرابة 3 آلاف فرد، فما كان منها إلا أن أطاحت بنظام طالبان في أفغانستان، حيث أودت العمليات العسكرية هناك بحياة 32 ألف قتيل من المدنيين منذ العام 2001.
أعلم أن هذا الرأي يعارضني فيه الكثيرون، إلا أننا يجب أن لا ننسى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي أصدرته الأمم المتحدة في عام 1948، يجعل البشر في العالم سواسية، دون تفرقة.
ترجمة - هشام فتحي
بقلم: سكوت شين
