السطور التالية تحوي جانباً من رسالة بعث بها جندي أميركي من أفغانستان، ويصف فيها الحرب بعد وصوله بثلاثة أسابيع فقط بقوله: إنها حقا عنيفة، بل وأكثر عنفا مما رأيت في العراق في عامي 2006 و 2007. إنها مناطق شاسعة وخطيرة يشن المسلحون فيها هجمات متواصلة بمنظومات مختلفة من الأسلحة.
قرأت وسمعت أخبارا عن المصالحة، أما على مستوى العمليات العسكرية فالوضع لا يشير لذلك. لا شك أن «طالبان» قد زرعت نفسها جيدا في المناطق الريفية، وتقود حكومة ظل ببراعة. وتقديري للموقف أن «طالبان» ترى أنها في موقع القوة وأنها تدعم قوتها في مناطق بعينها.
وأعتقد أن هناك صراعا يحاول فيه الطرفان الوصول إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة. يجب أن نتحرر من وهم وجود حكم مركزي في أفغانستان.
ونقبل بحقيقة أنه مجتمع لا مركزي مشتت، تزيد في تفتته عقود من الصراع والعلاقات القبلية المعقدة وطبيعة جغرافية يمنع قيام حكم مركزي قوي وخاصة في ضوء حقيقة أنه لم يكن هناك أي حكم مركزي قوي في أفغانستان على الإطلاق.
فتحت حكم «طالبان»، أو النظم الحاكمة السابقة، أو حتى روسيا، لم يقم أي حكم مركزي قوي. لقد ساد دائما حكم القبيلة وكان الناس سعداء لذلك.
أعتقد أن ما يجب علينا هو أن نشيع في عالمنا الخاص أنه علينا القتال والسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى كابول لفتح طرق التجارة والنقل، وفي المقابل نبني قوات تحالف من القدرة والكفاءة بحيث تستطيع تأمين تلك الشرايين الرئيسية والسيطرة عليها، بينما نترك بقية البلد وشأنها. أحد أكبر المشكلات حقا هي حزام مناطق الباشتو الذين يتعين جلبهم إلى طاولة المفاوضات.