«سيقيد الجيش الإسرائيلي في المستقبل الاستخدام لقنابل الفسفور في المناطق المأهولة»، هكذا ورد ضمن أمور أخرى في التقرير الثالث الذي رفعته إسرائيل مؤخراً إلى الأمم المتحدة عن التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في أعقاب حملة «رصاص مصبوب».
ويجمل التقرير الجديد عملياً عمل النيابة العامة العسكرية والشرطة العسكرية المحققة، وكذا عمل طاقم التحقيق الخاص الذي تشكل بأمر من رئيس الأركان، الفريق غابي اشكنازي، ردا على الاتهامات التي طرحت في تقرير غولدستون. كما أن التقرير يفصل سلسلة من التعديلات والتحديثات في الأوامر الدائمة للجيش، المتعلقة بالقتال في الأراضي المأهولة.
وسبق للنائب العسكري العام أن أعلن بأنه انتهت عملياً كل التحقيقات التي فتحت في أعقاب تقرير غولدستون باستثناء تحقيق جنائي أمر به النائب العسكري العام في الحدث الذي قتل فيه 29 من أبناء عائلة السموني في حي الزيتون.
تحقيقات
بعد الحملة حقق الجيش الإسرائيلي في نحو 150 شكوى وفتح 47 تحقيقاً لدى الشرطة العسكرية المحققة، حيث لا يزال ثلثها جارياً. طاقم خاص عينه رئيس الأركان لا يزال يحقق في موضوع معالجة المعتقلين الفلسطينيين في أثناء الحملة.
وفي حالة واحدة تقرر رفع لائحة اتهام بالقتل دون سبق إصرار ضد جندي من جفعاتي أطلق النار على مواطنين. لائحة اتهام أخرى رفعت ضد جنديين من جفعاتي على استخدام طفل فلسطيني كدرع بشري في فحص حقائب مشبوهة.
كما أن قائد كتيبة في جولاني وبخ على سماحه لمواطن فلسطيني بالدخول إلى بيت تمترست فيه خلية مخربين، وضابط آخر عوقب انضباطياً واثنان آخران وبخا بسبب تفكير مغلوط، واختيار غير سليم لوسائل القتال في أثناء هجوم لخلية مخربين وقفت إلى جانب مسجد.
ويفصل التقرير أمرين جديدين صاغهما الجيش الإسرائيلي في السنة الأخيرة، الأول يتعلق بحماية المدنيين في أثناء القتال، والثاني يتعلق بحالات يمكن فيها هدم أملاك مدنية لأغراض عسكرية. وإضافة إلى ذلك يتضمن التقرير سلسلة من التعليمات والتشديدات لرئيس الأركان في أعقاب التحقيقات.
التحقيق الذي فحص القتال في حي تل الهوى قضى بأنه رغم أن إطلاق قنابل الدخان، التي تتضمن فسفوراً أبيض، تم بناء على الأوامر، إلا أن القنابل أوقعت إصابات وأضراراً أكثر مما كان قدراً في البداية.
ولهذا فقد تقرر بعد هذه الحملة نفسها ألا يتم مرة أخرى استخدام هذه القنابل في مقربة من «مواقع حساسة». كما أنه، بتعليمات من رئيس الأركان، يتم هذه الأيام صياغة أوامر دائمة جديدة ومقيدة لاستخدام القنابل الفسفورية في المناطق المأهولة.
مسؤوليات
كما أمر رئيس الأركان بالتشديد على أهمية تحديد المنشآت الحساسة في وقت القتال والمسافة التي ينبغي أخذها عن هذه المنشآت.
كما أمر اشكنازي بالتدرب على «حالات وردود أفعال» على أوضاع إنسانية من شأنها أن تنشأ في القتال وإعداد أوامر مرتبة لوجود «رواق إنساني» يسمح بمرور المؤن للسكان المدنيين في أثناء القتال.
الأمر الجديد بالنسبة لحماية السكان المدنيين في أثناء القتال، والذي بلغت به «هآرتس» لأول مرة قبل نحو شهرين، يشدد على مسؤولية قائد الوحدة عن حماية المدنيين في قطاعه، ويقرر قواعد واضحة بشأن طريقة عزل المدنيين عن القتال، تشخيص بني تحتية مدنية ومنشآت حساسة.
وكذا تحديد وسائل نقل محددة وتسهيل وجودها، وذلك للسماح للسكان بمغادرة منطقة القتال والحصول على مساعدات طبية. كما أن الأمر يقضي بأن لكل كتيبة مقاتلة سيضاف «ضابط إنساني» ينسق موضوع معالجة السكان.
في ما يتعلق بما ورد في تقرير غولدستون وادعاءات لمحافل فلسطينية ومنظمات لحقوق الإنسان بمس بمدنيين فلسطينيين في أثناء اعتقالهم في حملة «رصاص مصبوب»، قرر رئيس الأركان تعيين فريق خاص آخر برئاسة العقيد ايرز كاتس من شعبة العمليات، للتحقيق في الموضوع.
إضاءة
تقرير غولدستون تضمن بالإجمال 32 اتهاماً بارتكاب جرائم حرب من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في عملية الهجوم على غزة تحت اسم «رصاص مصبوب»، ويتناول التقرير أربعة أنواع من الاتهامات طرحها غولدستون: ادعاءات باستخدام المعتقلين الفلسطينيين كـ «دروع بشرية»، إطلاق نار موجهة مباشرة نحو المدنيين العزل الذين لا يشكلون أي خطر أو تهديد للجنود الإسرائيليين، مس مقصود بالأملاك الخاصة ومس بمنشآت مدنية حساسة وإحداث أضرار بالغة بمنشآت تقدم خدمات للسكان الفلسطينيين، بحيث لم تعد هذه المنشآت قادرة على العمل لفترة طويلة.
«هآرتس» ـ من انشل بابر
