شانقضت 20سنة منذ فتح أبواب جمهوريات الاتحاد السوفييتي المنهار للهجرة الكبيرة إلى إسرائيل، وعشرون سنة هي مدة تسمح بالنظر إلى الوراء وإجراء محاسبة صغيرة للنفس.
كم من الإسرائيليين القدماء لهم أصدقاء هاجروا في هذه الهجرة الكبيرة؟ ونحن نتحدث عن أصدقاء حقيقيين، لا عن معارف ولا عن زملاء في العمل. بل أصدقاء يضيفونهم في بيوتهم، ويقضون معهم أوقاتاً في إيلات أو في كوخ في هضبة الجولان، أو أناس يخرجون معهم لشرب القهوة أو الجعة. الجواب واضح كما يبدو. إنهم قلة فقط.
بعد انقضاء عقدين أيضا ما تزال هذه الهجرة الكبيرة، التي غيرت وجه دولة إسرائيل تغييرا حادا، مغلقة للأسف الشديد في غير قليل من «الجيتوات». عندهم إذاعة تخصهم، ومسرح، وصحف وقنوات تلفاز ؟ وتوجد كذلك أحياء مهاجرين بل مهن مهاجرين. أي قد يكون مليون مهاجر استوعبوا في دولة إسرائيل، لكن الطريق إلى الاندماج الحقيقي التام ما يزال طويلا.
من منا لم يسمع الأقوال العنصرية التي تقول: «إن الروس أسهموا في العنف في المجتمع الإسرائيلي، وزاد بسببهم استهلاك الكحول أيضاً»؟، وكأنه لا يوجد عدد كبير من القتلة من مغتصبي العجائز من أبناء البلاد. لكن يسهل إلصاق الوصم، ويصعب أكثر إزالته.
استطاع المهاجرون من ناحية سياسية ترجمة عددهم إلى قوة سياسية ذات شأن في الكنيست، ويعتمد حزب «إسرائيل بيتنا» في أكثره على الصوت الروسي، لكن المهاجرين ما يزالون للأسف الشديد لم يندمجوا في جميع الأماكن المؤثرة في المجتمع الإسرائيلي: في هيئة القيادة العليا في الجيش الإسرائيلي، وفي الجامعات، وفي الإدارات العليا للمؤسسات العامة ومجالس إدارة الشركات العامة والدارة الشركات الخاصة.
جرى الحديث كثيراً عن طرائق لمواجهة الظاهرة وعن جهود لإدماج المهاجرين. لم يفكر أحد في تمييز تقويمي، والاتجاه السائد هو أنه كما اندمجت هجرات سابقة آخر الأمر في المجتمع الإسرائيلي سيحدث الأمر نفسه للهجرة من الاتحاد السوفييتي السابق.
توجد طرائق شتى يمكن بواسطتها إدماج المهاجرين في الثقافة والمجتمع في إسرائيل. يحاول مشروع «ليمود» (تعليم) فعل ذلك بطريقة أصيلة. في إسرائيل، وفي بلدان الاتحاد السوفييتي على اختلافها وفي الولايات المتحدة أيضا جماعة كبيرة من متحدثي الروسية، يجتمع مرة كل بضعة أشهر شبان يهود ويقيمون حلقات عمل تتناول مجالات اليهودية والصهيونية ودولة إسرائيل. تعقد الاجتماعات بغير توجيه تيار ديني ما، ويشارك فيها علمانيون خلص مع متدينين.
كان المبادر إلى مشروع «ليمود» حاييم تشسلر في الماضي محاسباً في الوكالة اليهودية، والهدف هو استثارة حب الاستطلاع الفكري عند الشبان والشابات لتناول هويتهم اليهودية.
ليس عبثاً أننا نتحدث عن «استطلاع فكري يتعلق بهويتهم اليهودية»، لأنه لم يمل عليهم احد يهوديتهم، أو يقرر لهم درجة مشايعتهم الصهيونية.
بل يتم هذا على نحو مستقل. إن البحث عن الأجوبة وعن المعنى وطرح الأسئلة هي لب القضية. سيفتتح غداً مهرجان كهذا في القدس. إن ما يوحد المشاركين ليس أصلهم فقط، بل في الأساس الرغبة في تعميق المعلومات والاستماع وطرح الأسئلة.
سيقترح المهرجان حلقات عمل يستطيع المشاركون اختيارها: السياحة الروسية في البلاد، وحلقة مسرح، والبلدة اليهودية في النحت، وأحاديث في اللغة العبرية والتاريخ، وغير ذلك.
الطريق إلى الاندماج التام للآتين من الاتحاد السوفييتي ما تزال طويلة، لكن مشروعات من هذا النوع، ترمي إلى تعميق الهوية اليهودية للمهاجرين، تبرهن على أن الرغبة موجودة وحب الاستطلاع أيضاً. وكل ما بقي أن نبذل في ذلك جهدا من الإسرائيليين والمهاجرين معاً.
يرون ديكل، ويفجينيا دودينا ـ «إسرائيل اليوم»