استعادت عائلات جزائرية كثيرة هذه الأيام عادة تحضير الخبز في الدار بسبب نقص كبير في الكميات المعروضة في المخابز. وتتمون العائلات بالدقيق كما كانت الحال قبل سنين حين كانت النسوة يستيقظن باكرا لإعداد خبز الخميرة في المنزل وطهيه على «الطاجدين» أو في فرن الغاز.
تقول ربيحة داود وهي عجوز في السبعين من مدينة عنابة في أقصى شمال شرق البلاد إن نقص الخبز في المخابز دفعنا الى استرجاع ذكريات هي بالنسبة لمن في سني جميلة تعود بنا الى وقت كان هذا العمل المنزلي يبرر وجودنا ويعطينا الإحساس بأننا على درجة كبيرة من الأهمية في الأسرة، وبدوننا يجوع الخلق».
وأضافت وهي تتحدث بصوت عال كأنما تريد استفزاز شابات كن بالقرب منها في محل البقالة «لكن بالنسبة لنساء اليوم إذا غاب الخباز حل الحزن والجوع.. وصار الناس يأكلون خبزا مجمدا».
ويتهافت على محلات بيع الخبز الكبار والصغار ويقفون في صفوف بانتظار خروج الخبز من الأفران في المخابز القليلة العاملة. ويشتري معظم «المحظوظين» كميات كبيرة لوضعها في المبرد وإخراجها للاستهلاك عند الحاجة.
يعود سبب نقص الخبز في المحلات الى خروج عدد كبير من الخبازين دفعة واحدة شهر يوليو الجاري. وأكد يوسف قلفاط رئيس فيدرالية الخبازين الجزائريين بأن تزامن عطلة عدد كبير من ممتهني صناعة الخبز أدى الى اضطراب في تموين السوق. وقال إن معظم العاملين في القطاع فضلوا الخروج شهر يوليو في إجازة للعودة مع بداية أغسطس استعدادا لشهر رمضان الكريم.
وأوضح أن مئات الأنواع من الخبز والحلويات ستكون حاضرة بما فيه الكفاية خلال رمضان، وعندها ستنتهي بالتأكيد الطوابير ويختفي القلق.
