أثارت التفجيرات الأخيرة التي وقعت في أوغندا مخاوف دول شرق إفريقيا من أن تكون تلك محاولات من حركة «الشباب» الصومالي المتشددة لتوسيع دائرة نشاطاتها في المنطقة برمتها، وأُعلنت حالة من التشديد الأمني في تلك الدول، خاصة في أوغندا، التي تعرضت لتفجير مزدوج استهدف مئات من الأوغنديين، الذين كانوا يتابعون نهائي كأس العالم.

وأعلنت حركة الشباب، التي ترتبط بصلات مع القاعدة، وتقاتل الحكومة الهشة المدعومة من الغرب في الصومال، مسؤوليتها عن عملية التفجير. وتُعتبر هذه أول عملية تفجير ناجحة تنفذها حركة الشباب خارج الصومال. ولقي أكثر من 70 شخصا من أوغندا وأريتريا وإثيوبيا والهند وأيرلندا والولايات المتحدة مصرعهم جراء التفجيرات المتزامنة.

وعثر المحققون على رأس لمواطن صومالي في أحد موقعي الحادث في العاصمة الأوغندية «كمبالا»، ما قد يدل على أن التفجير انتحاري.

ولا يعتبر هذا الأمر جديداً أو مفاجئاً، فمنذ شهور عدة وحركة الشباب تهدد جيرانها من دول إفريقيا الشرقية بدعوى أن وجودها وهيمنتها على مناطق في الصومال يهدد الحركة، وذلك بإرسالها قوات حفظ سلام للصومال لاستئصال الشباب.

وجاءت تلك التفجيرات في أعقاب محاولات فاشلة من جانب «الشباب» لتفجير فنادق وأهداف حساسة أخرى في كينيا العام الماضي، وحينها قال أحد الناطقين الرسميين باسم حركة الشباب شيخ علي محمد راجي: «سنشن هجمات على أعدائنا أينما كانوا، ولن يعيقنا أحد عن القيام بواجبنا».

جاءت التفجيرات الأخيرة بعد يومين من تهديد الشباب لأوغندا وبوروندي إثر قيامهما بإرسال قوات حفظ سلام تهدف إلى إنهاء عقدين من الصراع والحروب في الصومال، وفي أعقاب تلك التفجيرات رفعت بوروندي مستوى التأهب الأمني لديها.

أما واشنطن فقد أدانت التفجيرات ووصفتها بالجبانة، كما أعلن الرئيس الأميركي استعداده الوقوف إلى جانب أوغندا ضد المسؤولين عن تلك التفجيرات، وحذر محللون من تنامي خطر «الشباب» نتيجة لارتباطاتها القوية مع المتشددين في أفغانستان وباكستان، خاصة أن التفجيرات المتزامنة الأخيرة تحمل بصمات القاعدة.

التفجير الأول استهدف مطعم «القرية الإثيوبية» في كمبالا، وهو مركز جذب سياحي ليلي مشهور في المنطقة كان يعج بمشجعي كرة القدم من كل الجنسيات، الذين جاؤوا لحضور النهائي بين إسبانيا وهولندا. وتسبب الانفجار في مصرع 15 شخصا وجرح العشرات.

يقول جيمس، وهو سائق تاكسي شهد التفجير: «كنت خائفاً جداً، كان الناس يركضون في كل الاتجاهات بحثاً عن مساعدة، وكانت هناك الكثير من الدماء والجثث. سمعت الكثيرين يذكرون «الشباب»، وينسبون التفجير لهم».

بعد ذلك بوقت قصير تم تنفيذ التفجير الثاني، الذي استهدف نادياً للرجبي يؤمه الطلاب واللاعبين، وكان هناك المئات من المتفرجين الذين جاؤوا لحضور المباراة النهائية لكأس العالم على شاشة عملاقة، وأصاب الانفجار المتفرجين الجالسين في المقاعد الأمامية بقوة بالغة. ويقول «إيفان موهيم»، أحد الحضور: «فجأة، سمعنا صوت انفجار بالغ القوة قرب الشاشة الكبيرة، وبدأ الجميع بالركض والصراخ في كل الاتجاهات».

وقال آندينا موسيس، 21 عاماً، إنه حدث تفجيران في المكان، الأول كان صغيراً وظن البعض أنه عطل كهربائي، والثاني كان كبيراً، وأضاف: «كنت أركض من غير وعي وأدوس على الجثث المتراكمة، لا أدري إلى أين أذهب، وكانت الدماء تنزف من أجسام الناس بغزارة، لقد كان ذلك فظيعاً جداً، وبعد أن عدت إلى وعيي وتمالكت نفسي، لاحظت الدماء تغطي قدمّي».

تم نقل جرحى الانفجارين إلى مستشفى «مولاغو»، وهو أكبر مستشفى في أوغندا، وفي خارج المستشفى وقف كثير من أقارب الضحايا، وهم يبكون وينتظرون الأخبار من الداخل، وكان هناك كثير من الدماء والجروح النازفة في موقعي التفجير.

وفي أحد الممرات كان هناك رجل وقد غطت الدماء رأسه، لدرجة أنه كان مستحيلاً معرفة إذا كان حياً أو ميتاً. وفي الجوار اختار الموظفون خزانة كبيرة ليستخدموها كمشرحة مؤقتة، وكانت هناك ست جثث ملقاة على البلاط، والبعض منها مجردة من الملابس.

ترجمة يوسف جباعته