تحطمت طائرة مدنية باكستانية تقل 152 شخصاً امس في أحوال جوية سيئة على التلال القريبة من إسلام اباد، مما أسفر عن وفاة كل ركابها بينهم أميركيان اثنان، في وقت أعلنت الحكومة الباكستانية اليوم الخميس يوما للحداد الوطني على ضحايا الكارثة الجوية، واصفة الحادث «بمأساة حقيقية».
وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك إنه لم ينج أحد من ركاب الطائرة التابعة لشركة «إير بلو» والتي تحطمت بينما كانت تستعد للهبوط قادمة من مدينة كراتشي. وأضاف« إنها مأساة، مأساة كبيرة فعلا».
وأعلن رئيس جهاز تطوير العاصمة امتياز احمد مقتل كل ركاب الطائرة وقال «نعتقد أن كلهم لقوا حتفهم. ننتشل جثث القتلى من وسط الحطام»، فيما أعلن ناطق باسم السفارة الاميركية في إسلام اباد ان «أميركيين اثنين من بين الضحايا».
سوء الأحوال الجوية
في هذه الأثناء، قال ناطق باسم ادارة الطيران المدني بيرفيز جورج ان الطائرة، وهي من طراز «آيرباص 320» التابعة لشركة الطيران «ايربلو» اقلعت من كراتشي العاصمة المالية لباكستان عند الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، وكانت تستعد للهبوط في اسلام اباد عندما تحطمت على تلال مارغالا في منطقة غابات كثيفة وتلال وعرة ، مرجحا ان تكون احول الجو السيئة وراء الكارثة. لكنه استدرك قائلا:« سيكون على المحققين تحديد ذلك».
من جهته أعلن قائد شرطة العاصمة الباكستانية إسلام أباد باني أمين مقتل جميع ركاب وأفراد طاقم الطائرة الباكستانية التي كانت تقل 152 شخصا وتحطمت لدى هبوطها في مطار اسلام اباد بسبب الأحوال الجوية السيئة.
وقال أمين في تصريحات للصحافيين « إن فرق الإنقاذ عثرت على جثث أفراد الطاقم وركاب الطائرة في مكان الحادث، مشيرا إلى أنه يتم انتشال الجثث من بين حطام الطائرة في أسرع وقت ممكن».
كما اوضح مسؤول كبير في حكومة المدينة عامر علي أحمد «غالبية الجثث محترقة. نرسل أكياسا لوضع الجثث على متن طائرات هليكوبتر. انها عملية صعبة للغاية بسبب الأمطار»، مشيرا الى ان تقارير سابقة أفادت بانتشال خمسة ناجين من الحطام خاطئة.
وذكر عمال إنقاذ أنهم اضطروا لازالة الحطام بأيديهم وأن النيران والدخان الكثيف يعوق عملهم. وتم إخماد الحريق لكن الوصول الى منطقة التلال مازال مقصورا على المشاة والطائرات.
وقال مسؤول كبير في شرطة اسلام اباد من موقع التحطم «عثرنا على عدد قليل للغاية من الجثث السليمة فنحن نجمع بالأساس أشلاء ونضعها في أكياس».
حداد وطني
وفي مطار اسلام اباد الدولي تجمع ركاب في صالة المغادرة أمام شاشات التلفزيون للاستماع للاخبار المتعلقة بالحادث. حيث علت اصوات البكاء والعويل بعد سماع مقتل كل ركاب الطائرة.
وأعلنت الحكومة الباكستانية امس حدادا وطنيا بداية من اليوم الخميس على ضحايا الكارثة الجوية. وقال مكتب رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني في بيان له إن جيلاني وحكومته «عبرا عن ألمهما وحزنهما بعد الحادث المفجع». وأضاف أن «الحكومة الفدرالية أعلنت يوم حداد وطني فيما ارجأ رئيس الوزراء اجتماعا حكوميا كان مقررا امس إلى الأسبوع المقبل».
طائرة حديثة
ومن ناحيتها قالت مجموعة «ايرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات إن طائرة الايرباص ايه-321 التي تحطمت قرب إسلام اباد كانت حديثة نسبيا لهذا النوع من الطائرات.
وقالت « ايرباص» في بيان لها إن الطائرة التي سقطت «تم تسليمها في عام 2000 وكانت شركة «ايربلو» تستأجرها بموجب عقد منذ عام 2006»، موضحة أن الطائرة «حلقت حوالي 34 ألف ساعة وقامت ب13 ألفا و500 رحلة».
وأضافت أنه «طبقا للمعاهدات الدولية فإن الشركة ستقدم مساعدة تقنية للسلطات الباكستانية المسؤولة عن التحقيق في الحادث». علما أن طائرات الركاب من هذا النوع عادة ما تستمر في العمل بين 30 و40 عاما. وكان 45 شخصا لقوا حتفهم في تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الدولية الباكستانية بالقرب من مدينة ملتان بوسط البلاد عام 2006.
(وكالات)
