كثفت الأمم المتحدة وواشنطن أمس، ضغوطها على الرئيس السوداني عمر البشير، وطالباه بتنفيذ التزامات السودان المنصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل، بينما شددت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن أمس، على موقف بلادها المؤيد بشدة لمحاسبة المتهمين في ارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور، وذلك في اشارة واضحة إلى القرار الأخير الصادر من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني وضرورة مثوله أمام المحكمة في لاهاي للتحقيق معه في التهم الموجهة إليه من المدعي العام للمحكمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، عن قلق بلادها إزاء تدهور الوضع الأمني في دارفور، وذلك بعد استماع مجلس الأمن اليوم لإحاطة من ابراهيم غمباري الممثل الخاص المشترك ليوناميد حول الأوضاع في دارفور والتي أشار فيها إلى أن شهر مايو كان من أكثر الشهور دموية في دارفور منذ نشر قوات يوناميد.

ورحبت رايس بالإجراءات التي اتخذتها قوات اليوناميد من أجل توسيع وجودها على الأرض وخاصة في مجال تدريب أفراد الشرطة التابعة لها، ولا سيما الشرطة النسائية، لتعزيز قدرتها على التعامل مع العنف القائم على أساس الجنس ونوع الجنس. ولكنها انتقدت الحكومة السودانية قائلة إنها تستمر في فرض القيود على حركة يوناميد، وقدرة طائراتها على التحليق مما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بما في ذلك حماية المدنيين وإجلاء قوات حفظ السلام عند وقوع اعتداءات.

ووصفت رايس ذلك بالأمر غير المقبول على الإطلاق مطالبة الحكومة السودانية الوفاء بالتزاماتها للسماح ليوناميد وللعاملين الإنسانيين بحرية الحركة الكاملة. وأضافت رايس أن حكومتها تدعم بشكل كبير التنفيذ الكامل والعاجل لاتفاق السلام الشامل في دارفور، وأنها تعلّق أهمية كبيرة على حل كثير من القضايا التي لم تحل بعد.

من جانبه، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شريكي السلام في السودان على الاتفاق لمواصلة جهودهما لتوسيع نطاق العملية الديمقراطية في البلاد. وقال إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في أبريل شهدت حدثاً مهماً في تنفيذ اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد على الرغم من التحديات العملية التي واجهت انعقاد هذه الانتخابات.

واضاف الأمين العام في تقرير عرضه أمس على مجلس الأمن حول تنفيذ اتفاق السلام الشامل «إنني أشجع بقوة على حد سواء الشريكين في اتفاق السلام الشامل مع جميع الأحزاب السياسية على المحافظة وتوسيع مساحة الديمقراطية الوليدة، وعلى وجه الخصوص، إصلاح القوانين بما يتفق مع اتفاق السلام الشامل والدستور المؤقت للسودان، وهو أمر حاسم بالنسبة لعمليات السلام الشامل المتبقية، وخصوصاً الاستفتاء».

وقال في تقريره إلى مجلس الأمن، إن الاستفتاء «سوف يحتاج إلى دعم دولي كبير لكن كلا الطرفين لم يتفقا بعد على النطاق المحدد لدور الامم المتحدة»، مشيراً الى أنه طلب من الطرفين تفاصيل إضافية للدعم المطلوب ودور للأمم المتحدة، وقال «إنني أحث الطرفين على الاستفادة الكاملة من بعثة الأمم المتحدة (في السودان)، وأن يقدم الشركاء الدوليين الآخرين مساعيهم الحميدة والدعم اللوجيستي والتقني».

نيويورك - طارق فتحي