هناك الكثير مما يثير الانزعاج، في التقارير التي سربها موقع ويكيليكس. التفاصيل الدقيقة عن الحرب دائما ما تكون مقلقة، وخاصة في هذه الحرب، التي أهملها الرئيس جورج بوش بشدة، وأفشلها.

لكن أكثر تلك التقارير إزعاجاً هي التي تحدثت عن التواطؤ، بين الاستخبارات العسكرية الباكستانية وحركة طالبان. على الرغم من مليارات الدولارات التي قدمتها الولايات المتحدة لباكستان منذ 11 سبتمبر، فإنهم يقدمون أدلة جديدة قوية على أن عناصر حيوية في تركيبة السلطة في إسلام آباد تعمل بنشاط في المساعدة على توجيه ودعم القوات المهاجمة لقوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة.

الإطار الزمني للوثائق التي سربها موقع «ويكيليكس»، وهو يمثل مؤسسة سخرت نفسها لكشف الأسرار، يقف عند بدء الرئيس باراك أوباما تنفيذ إستراتيجيته العسكرية والسياسية في ديسمبر الماضي.

ويقول مسؤولو الحكومة الأميركية إنهم حققوا تقدما مع الباكستانيين، منذ ذلك الحين. لكن من الصعب، مشاهدة أي دليل على مثل هذا التقدم، حتى الآن. ومعظم الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس، وحظيت بتغطية موسعة ومتعمقة من قبل الإعلام العالمي، لا يمكن التحقق من صحتها. ورغم ذلك فهي تؤكد صورة الخداع الباكستاني الذي كان في نمو متواصل لسنوات.

في زيارة لها إلى باكستان في أكتوبر الماضي، استشعرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن المسؤولين في باكستان يعرفون أماكن اختباء زعماء القاعدة. واعترف القائد العسكري الجديد في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس بالعلاقات طويلة الأمد بين إدارة الاستخبارات الداخلية الباكستانية وبين «الأشرار».

قلق الأميركيين يتزايد بشأن نفقات الحرب، وإذا لم ينجح أوباما في دفع باكستان لمحاربة طالبان، فلن يكون هناك أي أمل في هزيمة الحركة في أفغانستان.