ظهرت، أخيرا، وبشكل لا خلاف حوله، وحشية واستهتار الحرب الدائرة بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان. جاء ذلك قبيل تصويت مجلس النواب الأميركي، على مشروع قرار بشأن إلقاء 5,33 مليار دولار أخرى في المستنقع الأفغاني، في وقت تشتد الحاجة لهذا المال داخل أميركا.

فقد نشر موقع «ويكيليكس» على الانترنت 75 ألف وثيقة، كتب معظمها جنود أميركيون في أفغانستان، خلال فترة ست سنوات ما بين يناير 2004 وديسمبر 2009. مصداقية المواد المنشورة تحت عنوان «يوميات حرب أفغانستان» ليست موضع شك. وهي تكشف «مسيرة الحماقة والخداع» التي كبدت الولايات المتحدة الكثير.

خصصت «نيويورك تايمز»، التي حصلت على نسخة محظورة من الوثائق، ست صفحات من أحد أعدادها أخيرا، لنشر مقالات عدة، بشأن الكشف عن الوثائق، التي تظهر كيف انزلقت الحرب الأفغانية إلى المستنقع، الذي توجد فيه الآن، بينما ركزت إدارة الرئيس السابق بوش جهودها العسكرية على العراق.

كما زود موقع ويكيليكس صحيفة «جارديان» البريطانية، ومجلة «دير شبيجل» الألمانية، بنسخ متقدمة من الوثائق، لتضمن بذلك أن وسائل الإعلام الأميركية المتملقة لن تستطيع تجاهل تلك الوثائق السرية، بالطريقة نفسها التي اتبعتها قبل خمس سنوات بشأن «مذكرة دواننج ستريت»، وهي وثيقة بريطانية تم تسريبها، وكشفت كيف «تماشت» تقارير الاستخبارات مع اعتزام الرئيس جورج بوش غزو العراق. صحيفة «واشنطن بوست»، من جانبها، نشرت مقالة عن كشف موقع ويكيليكس لتقارير الحرب الأفغانية.

لكن، لا يزال يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأدلة الجديدة حول الحرب المترنحة في أفغانستان، ستسفر عن تفجر معارضة شعبية ضد إنفاق المزيد من المليارات من الدولارات في أفغانستان، بينما هناك حاجة ماسة للمال لمساعدة الناس على الاحتفاظ بوظائفهم، ومنازلهم، وحتى كرامتهم ، في الولايات المتحدة.

غير أن هناك أملا في أن يجد مجلس النواب الشجاعة الكافية لرفض الموافقة على أي عملية تمويل جديدة لإراقة الدماء، التي تتم باستهتار في أفغانستان، والتي يبدو أن الهدف منها، هو حماية أجنحة سياسية في واشنطن، أكثر من حماية محيط القواعد العسكرية الأميركية في الأراضي الأفغانية.

ويقول جوليان آسانج رئيس موقع «ويكيليكس»، إن الكشف عن «يوميات حرب أفغانستان»، يماثل كشف دانيال إيلزبرغ في العام 1971 عن وثائق وزارة الدفاع الأميركية. وقد كشفت تلك الوثائق السرية، في ذلك الوقت، عن الحجج المزدوجة التي استخدمت لتبرير حرب فيتنام، ولعبت دورا مهما في صدور قرار من الكونغرس، بوقف تمويل تلك الحرب.

وكانت شجاعة إيلزبرغ موضوع فيلم وثائقي، رشح لجائزة الأوسكار، أخيرا، تحت عنوان «أخطر رجل في الولايات المتحدة»، نسبة إلى أحد الأسماء المستعارة الأقل إساءة التي أطلقها هنري كيسنجر مستشار الرئيس للأمن القومي آنذاك على إيلزبرغ.

ومن المتخيل أن يكون إيلزبيرغ سعيدا الآن بإسناد هذا اللقب، للمسؤول عن الكشف الجديد في موقع «ويكيليكس»، والذي يعتقد أنه البروفيسور برادلي ماننج، وهو خبير استخبارات شاب في العراق، تم اعتقاله حديثا، واتهم بتسريب وثائق سرية إلى موقع «ويكيليكس».

وكان كشف آخر في وقت سابق، من قبل موقع ويكيليكس -يعتقد أيضا أنه تم تسريبه من قبل ماننج- قد أظهر تصويرا متلفزا لطاقم مروحية أميركية، وهم يقتلون بالرصاص نحو عشرة رجال عراقيين، من بينهم صحافيان في وكالة رويتر، بينما كانوا يمشون في أحد شوارع بغداد.

وقد امتنع موقع «ويكيليكس» عن تأكيد ما إذا كان ماننج هو مصدر تلك المادة المتلفزة. ومع ذلك، فان من المحتمل أن تكون ويكيليكس قد أعلن أنه لا يزال يحتفظ بنحو 15 ألف تقرير، كجزء من عملية «تقليل ضرر»، بناء على طلب مصدر المعلومات، وذلك لمواجهة الاتهامات بأن من سرب المعلومات (ماننج حسب بعض المزاعم)، قد تصرف بشكل غير مسؤول، بإفشائه الآلوف من السجلات العسكرية السرية.

بقلم - ريي مكغفرن - ترجمة ـ عصام بيومي