قد يحمل اكتشاف احتياطي كبير للغاز الطبيعي تحت مياه شرق البحر المتوسط في طياته مكاسب اقتصادية جمة لم تكن في الحسبان لإسرائيل ولبنان، خاصة وأن كلتا الدولتين تعاني من فقر الموارد الطبيعية، هذا إن لم يذك شرارة حرب جديدة بينهما.
وقد أطلق حزب الله التحذيرات من خطط إسرائيلية لسرقة الغاز الطبيعي من الإقليم اللبناني وتعهد بالدفاع عن موارد البلاد بما لديه من ترسانة صاروخية. فيما تقول إسرائيل إن حقول الغاز التي تنوي تنميتها لا تمتد إلى المياه الإقليمية اللبنانية، ولكن الحدود البحرية التي تفصل بين الدولتين، اللتين ما تزالان في حالة حرب رسميا، لم يجر ترسيمها على وجه التحديد قط.
فحاجة «لبنان للمقاومة تضاعفت اليوم في ضوء التهديدات الإسرائيلية بسرقة الثروة النفطية اللبنانية»، حسبما قال هاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشهر الماضي. كما أضاف أن ضرورة الذود عن ثروتنا الكائنة قبالة الساحل «تدفعنا إلى السعي لتعزيز قدرات المقاومة في المستقبل».
وتلقي هذه التهديدات بظلال كثيفة على ما كان من المفترض أن يمثل ثروة هبطت من السماء على كلا الدولتين، فأبحاث شركات الطاقة تشير إلى احتياطيات هائلة من الغاز تحت مياههما.
وتتصدر إسرائيل سباق تنمية هذين الحقلين بفارق كبير. فقد تم اكتشاف حقلي تامار ودالت، العام الماضي، ومن المقرر أن يبدأ إنتاجهما في الإثمار عام 2012، ويقول الخبراء إن احتياطيهما الإجمالي يقدر بخمسة تريليونات و500 مليار قدم مكعب (160 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي، وهو ما يمكن أن يغطي احتياجات إسرائيل من الطاقة خلال العقدين القادمين.
ولطالما «تطلعت إسرائيل إلى الحصول على النفط» حسبما أفاد بول ريفلين كبير باحثي مركز ديان التابع لجامعة تل أبيب. «ولكني لا أعتقد أنها توقعت يوما أن تصبح منتجا له. والآن هي تتمتع باقتصاد متخصص في التكنولوجيا الفائقة وهو يبلي بلاء حسنا، ولهذا فإن الكشف الذي حدث يضيف إلى هذا الإنجاز».
وقد جاءت تهديدات حزب الله سريعة في أعقاب إعلان نوبل إنرجي التي تتخذ من هيوستن بولاية تكساس مقرا لها. وحذر نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني، من تحول إسرائيل «إلى إمارة نفطية وتتجاهل حقيقة أن الحقول تمتد، بحسب الخرائط، إلى المياه الإقليمية اللبنانية».
وإسرائيل ولبنان من بين عدة دول قليلة في الشرق الأوسط لا تحظى بموارد طبيعية وفيرة ومربحة. وقد تمكنت إسرائيل من انتزاع مكانة اقتصادية لنفسها في مضمار التقنيات الفائقة، فيما حققت لبنان ازدهارا في مجالي السياحة والعقارات خلال السنوات الماضية. وعلى الرغم من أن اكتشاف هذه الكميات من الغاز لن يسفر تفجير ينابيع الأموال دفاقة إلا أنها تمثل دفعة قوية بكل تأكيد.
(أ.ب)