تباينت مواقف ألمانيا وبريطانيا أمس حيال رغبة تركيا في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، حيث اعتبر وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله ان تركيا ليست ناضجة كفاية للانضمام الى الاتحاد، فيما أعرب رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون امس عن دعمه لضم تركيا للاتحاد.

وقال غيدو فيسترفيله في حديث لصحيفة «بيلد» الالمانية امس عشية زيارة لاسطنبول «اذا علينا اتخاذ قرار اليوم حول مسألة (انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي) فان تركيا لن تكون قادرة على الانضمام الى الاتحاد الاوروبي والاتحاد الاوروبي لن يكون قادرا على استقبالها».

واضاف «بالتالي من مصلحتنا ان تتجه تركيا نحو اوروبا ليس فقط لاسباب اقتصادية».

وتابع فيستر فيله «يمكن للبلاد ان تساهم بشكل بناء في تسوية نزاعات عدة ان في افغانستان او ايران او اليمن او الشرق الاوسط». واوضح «لكن كل من يعطي الانطباع بان الانضمام قريب مخطئ» تاركا المجال مفتوحا امام الاستفتاء لتقرير انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. وقال «يجب الا نراهن على امور ستكون موضوع الساعة خلال سنوات».

الى ذلك نقلت وكالة أنباء الأناضول عن رئيس الوزراء البريطاني قوله أمام اتحاد الغرف وتبادلات السلع في العاصمة التركية أنقرة، إنه غاضب من الجهود التي يبذلها البعض في الاتحاد الأوروبي لمنع انضمام تركيا إلى الاتحاد في وقت تساهم فيه تركيا في الدفاع عن أوروبا من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» والجهود التي تبذلها في أفغانستان.

وأضاف ان بريطانيا تعرف ما يعني أن تكون خارج النادي الأوروبي غير أنه أكد أنها تعرف أيضاً أن الوضع الراهن قد يتغير.

وأثنى كاميرون على الدور الذي تلعبه تركيا كحليف في «الناتو» وقال إن ثمة 3 مجموعات تعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، الأولى «حمائية» تخشى نموّ دولة مثل تركيا وتريد الانسحاب وعزل نفسها عن بقية العالم، والمجموعة الثانية «قطبية» ترى تاريخ العالم كصراع حضارات وخيار بين الشرق والغرب، ولا تدرك أن تركيا قد تكون موحداً مدهشاً بين الحضارتين، لأنها بدل الاختيار بين الشرق والغرب اختارت تركيا الاثنين معاً.

أما المجموعة الثالثة فهي «المجحفة» التي تسيء فهم الإسلام عن قصد ولا ترى فرقاً بين الإسلام الحقيقي والصورة التي يظهرها المتطرفون وتعتقد أن المشكلة تكمن في الإسلام بحد ذاته.

حجج واهية

وشدد كامرون على أن كلّ هذه الحجج خاطئة و«كحكومة جديدة في بريطانيا أريد أن نكون في مقدمة جهد دولي لهزيمتها»، وقال إن الاتحاد الأوروبي بلا تركيا سيكون أضعف واقل أمنا وأكثر فقرا.كما دعا إلى عدم قطع الحوار بين تركيا وإسرائيل، وأشار إلى أن تركيا تلعب دوراً أساسيا في الملف الإيراني للحؤول دون حصول طهران على قنبلة نووية.

ورحبت المفوضية الاوروبية بالارادة التي عبر عنها بوضوح رئيس الوزراء البريطاني حول تشجيع انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، مؤكدة مرة اخرى ان تركيا تتمتع بفرصة للانضمام الى الكتلة الاوروبية التي تضم 27 دولة.

وقال ناطق باسم المفوضية امس ان المفوض لشؤون التوسيع ستيفان فولي ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون كانا في تركيا في 13 يوليو حيث «اكدا احتمال انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي». واضاف «لا يمكننا في هذا الصدد سوى الترحيب بالارادة التي يتمتع بها رئيس الوزراء كاميرون لدفع هذا الاجراء».