كشفت وثائق عسكرية أميركية مسربة ان مسؤولين أميركيين في أفغانستان قالوا إن الاستخبارات الباكستانية تدعم نشاطات حركة «طالبان» إلى جانب دعمٍ مماثل من قبل إيران سراً، متحدثةً عن حالات جرائم حرب في أفغانستان، في وقتٍ أمر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بفتح تحقيق في مقتل نحو 50 مدنيا الأسبوع الماضي بنيران القوات الدولية.
ونشرت المعلومات الليلة قبل الماضية والتي تضم 92 ألف وثيقة سرية عن تفاصيل أعوام من الحرب في أفغانستان تحوي تفاصيل عن حالات لم يبلغ عنها من عمليات قتل للمدنيين الأفغان ووجود قوة خاصة لمطاردة قادة «طالبان» لقتلهم أو أسرهم دون محاكمة وقيام الاستخبارات الباكستانية بإذكاء التمرد هناك.
وسرب موقع «ويكيليكس» المتخصص في نشر المعلومات والتقارير السرية أسرار ملفات الجيش الأميركي عن الحرب في أفغانستان إلى وسائل الإعلام وقامت بنشرها صحيفتا «نيويورك تايمز» الأميركية و«ذي غارديان» البريطانية ومجلة «دير شبيغل» الأسبوعية الألمانية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» اول من أمس نقلا عن «ويكيليكس» أن «باكستان تخدع الولايات المتحدة مضيفة أن الوثائق تشير الى ان باكستان وهي حليف في الظاهر للولايات المتحدة تسمح لممثلين لجهاز استخباراتها بالاجتماع بشكل غير مباشر مع طالبان في جلسات تخطيط سرية لتنظيم شبكات الجماعات المتشددة التي تقاتل الجنود الاميركيين في افغانستان بل وتضع مخططات لاغتيال زعماء افغان».
بدورها، اكدت صحيفة «ذي تايمز» إن الوثائق تغطي فترة إدارتين أميركيتين «وتوضح بشكل مفصل لماذا أصبحت طالبان أكثر قوة من أي وقت مضى منذ العام 2001 بعد قيام الولايات المتحدة بإنفاق ما يقرب من 300 مليار دولار على الحرب في أفغانستان».
تورط إيراني
وأفادت الوثائق ان ايران تشارك في السر في الحملة ضد القوات الاجنبية في افغانستان عبر تزويد «طالبان» بالمال والسلاح والتدريب. وتحوي الوثائق ملاحظات دبلوماسية سرية صادرة عن سفارة الولايات المتحدة في كابول بشأن «المخاوف من النفوذ الايراني المتزايد في افغانستان»، بحسب صحيفة «ذي غارديان» البريطانية التي نشرت ملخصا لها أمس.
إدانة أميركية
وندد البيت الأبيض بالتسريب محذرا من ان هذه المعلومات قد تعرض حياة الاميركيين للخطر. واكد مستشار الرئيس الاميركي باراك اوباما لشؤون الامن القومي الجنرال جيمس جونز في بيان ان «الولايات المتحدة تدين بشدة نشر معلومات سرية من جانب اشخاص ومنظمات بامكانها وضع حياة الاميركيين وحلفائنا في خطر وتهديد امننا القومي».
وأضاف جونز متجنبا الحديث عن صحة المعلومات الواردة في التسريبات إن موقع «ويكيليكس» لم يبذل أي جهد للاتصال بالإدارة الأميركية بشأن هذه الوثائق التي خلال الفترة من يناير 2004 وحتى ديسمبر 2009 أي قبل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما «الاستراتيجية الجديدة» وبها زيادة كبيرة في موارد متعلقة بأفغانستان. بدوره، صرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بأن المزاعم التى أوردها الموقع «يجب أن لا تصرف نظر المجتمع الدولي عن جهودها لإحلال الاستقرار في البلاد».
وتصف إحدى الوثائق الرئيس السابق للاستخبارات الباكستانية حامد غول في اجتماع في يناير 2009 مع مجموعة متمردين عقب مقتل قائد عمليات القاعدة في باكستان الذي كان يعرف بلقب زمراي او اسامة الكيني في غارة نفذتها طائرة اميركية بدون طيار.
في هذه الأثناء، أمر الرئيس الافغاني حامد قرضاي بفتح تحقيق لمعرفة مصدر النيران في هجوم صاروخي ادى الجمعة الماضي الى مقتل نحو 50 مدنياً في ولاية هلمند الجنوبية، على ما افاد الناطق باسمه.
سيطرة
تمكنت وحدة كوماندوز أفغانية من استعادة السيطرة على منطقة نائية مضطربة في ولاية نورستان كانت القوات الحكومية ومقاتلو «طالبان» يتناوبان انتزاع الهيمنة عليها خلال الشهور الأخيرة، بحسب ما قالت وزارة الدفاع.وهبط عناصر الكوماندوز فوق مديرية برغ ماتال من المروحيات وأعادوا الاستيلاء على المنطقة من قبضة «طالبان».
وأضرم مسلحو الحركة النار في مقر المقاطعة قبل أن يلوذوا بالفرار، بحسب ما أفاد بيان الوزارة. ولم ترد بيانات حول عدد القتلى والجرحى ولكن الوزارة أفادت بأنها تعتقد أن المتمردين منوا بالخسائر. ولم يسقط أي قتلى أو جرحى في صفوف قوات الجيش.
