ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن التقرير الذي وضعه مراقب الدولة الأميركي وقدمه مؤخرا إلى لجنة الخارجية في الكونغرس وصف أداء الحكومة الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة بأنه يمس بجهود الإدارة الأميركية في إعادة بناء وتدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فيما يشبه العرقلة.

وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر امس فإن إسرائيل «تؤجل نقل البنادق وأجهزة الاتصال ووسائل النقل وحتى الزي العسكري إلى قوات الأمن الفلسطينية وتمنع الأميركيين من تدريب الفلسطينيين على مكافحة الإرهاب»، على حد تعبيره.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير وضعه طاقم عمل في الفترة من يوليو عام 2009 وحتى مايو 2010 حيث التقى الطاقم مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وفلسطينيين في واشنطن والقدس وتل أبيب ورام الله.

ويوجه التقرير إنتقادات لوزارة الخارجية الأميركية بسبب استثمار مئات الملايين من الدولارات في الأعوام الأخيرة «لتدريب القوات الفلسطينية بدون تحديد معايير لفحص نجاح التدريبات»، لافتا إلى أنه «وبالرغم من التحسن في الوضع الأمني في الضفة الغربية فإن المستشارين العسكريين الأميركيين يقرون بأنه من الممكن ألا يكون التغيير نابعا مباشرة من عملهم».

وتضمن التقرير اقتباسات من مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين يمتدحون التدريبات إلا أنه يقول إن وزارة الخارجية والمنسق الأمني الأميركي لا يستطيعون تقييم دور التدريبات في تمكين السلطة الفلسطينية من تنفيذ التزاماتها بموجب خارطة الطريق فيما يقتبس التقرير عن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين أقوالهم إن إسرائيل «تؤخر وتمس بتدريبات القوات الفلسطينية سواء بشكل متعمد أو لأسباب بيروقراطية».

وقال مسؤولون أميركيون إن الحكومة الإسرائيلية «تفضل عدم وضع معايير لقياس النجاح بهدف الحفاظ على المرونة لديها في القيام بعمليات عسكرية في الضفة الغربية».

ووفقا للتقرير فإن اقتراحات الإدارة الأميركية لتدريب القوات الفلسطينية على «مكافحة الإرهاب» تواجه بالرفض الإسرائيلي حيث أوضحت الحكومة الإسرائيلية معارضتها لإقامة وحدات فلسطينية خاصة لـ «مكافحة الإرهاب».

وأضاف التقرير أن إسرائيل تؤخر وصول الأسلحة الخفيفة والذخيرة إلى قوات الأمن الفلسطينية حيث يشير إلى أن شحنة مؤلفة من ألف بندقية «كلاشينكوف» تمت المصادقة عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية إلا أنها لا تزال عالقة في دائرة الجمارك منذ مدة طويلة فيما نقل عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية قولهم إن النقص في السلاح يمس بالجهود الدولية لتطوير قوات الأمن الفلسطينية وفي المقابل يقول مسؤول كبير في وزارة الأمن الإسرائيلية إنه يوجد لدى الفلسطينيين كميات كافية من السلاح.

وأشار التقرير إلى التأخير في تسليم القوات الفلسطينية 1400 جهاز اتصال، حيث صادقت الحكومة الإسرائيلية عليها إلا أنها ما لبثت أن تراجعت فيما لا تزال الأجهزة عالقة في دائرة الجمارك، حيث اضطرت الإدارة الأميركية إلى دفع 176 ألف دولار مقابل تخزينها في مخازن الجمارك لعدة شهور.

حيث ان فترة التأخير يتراوح ما بين شهرين وحتى عام فيما يقول معد التقرير إن ذلك نابع من قلة التنظيم إضافة إلى صراعات داخلية بين جهات مختلفة في الحكومة الإسرائيلية.