لا يستطيع أحد أن ينكر أن الاشتباه بتورط شركة بريتش بتروليم (بي بي) في صفقة للإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي أدى إلى تعقيد العلاقات خلال فترة الإعداد للمحادثات التي جرت هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما. ورغم تأكيد مسبق بأن القضية لن تسيطر على جو المحادثات فإنها سيطرت على جانب مهم منها.

وقد استبق مكتب كاميرون الزيارة بالتقليل من شأن هذه المخاوف قائلاً إن الجدل الأميركي بشأن كيفية السماح لهذا الليبي المصاب بالسرطان في مراحله الأخيرة بالعودة إلى بلاده «قد يثار» ولكنه ليس «قضية رئيسية». وكان كاميرون قد أقر بأن ذلك كان خطأ وكرر ذلك في البيت الأبيض لكن مكتبه استبعد فتح تحقيق.

وقد تركزت المحادثات في واشنطن على أربع نقاط أولها كانت حرب أفغانستان وجهود التحالف الدولي للانسحاب منها. والثانية كانت هي قضية شركة النفط البريطانية. والثالثة هي قضية لوكيربي. أما الرابعة فكانت الاقتصاد والخلافات في السياسة المالية بين الجانبين.

وتتصدر بريطانيا المحاولات الأوروبية لخفض العجز في الميزانيات والذي تضخم في أعقاب الأزمة المالية العالمية في حين تحث الولايات المتحدة على توخي الحذر.

ويقول مسؤولون إن الجانبين اتفقا على الا يتفقا بشأن السياسة المالية في الوقت الحالي ولكن الأسواق مازالت متوترة بشأن ازدهار الاقتصاد الأميركي. وتخشى واشنطن من أن خفض الإقراض بشكل أسرع مما يجب قد يعرقل الانتعاش العالمي الهش بعودة الأزمة على القاع مرة ثانية.

وقبل بدء زيارته الأولى لواشنطن قال كاميرون الذي يتولى السلطة منذ مايو الماضي في لندن انه سيدافع عن شركة النفط البريطانية في واشنطن، وهو يشعر بقلق من إمكان أن تواجه الشركة طلبات تعويض غير معقولة من شركات وعائلات تأثرت بأسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة.

وجاء ذلك في وقت كانت واشنطن تتابع عن كثب ما يصدر عن لندن بعدما شكلت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ فريقاً خاصاً للتحقيق في عملية الإفراج عن المقرحي.

وكانت تقارير أشارت إلى أن بي بي مارست ضغوطاً على السلطات البريطانية للإفراج عن المقرحي، آملة أن يساعدها ذلك في الحصول على عقود نفطية في ليبيا.

وسيطلب مجلس الشيوخ الأميركي من المسؤولين في شركة بي بي الإدلاء بشهادتهم، بعد أن أقرت الشركة بأنها ضغطت على الحكومة البريطانية في عام 2007 بشأن ذلك.

أوروبا دور جديد

مع توسيع الاتحاد الأوروبي إلى 25 دولة، فإن ألمانيا وفرنسا ودولا أخرى تدرك استحالة قبول محدودية الدور وعدم الفاعلية لمدى طويل. وهي تسعى جاهدة لإقامة نظام أمني مستقل عن الناتو.

لقد نضجت أوروبا مؤسساتياً وبدأت تقترب من امتلاك العناصر التي تؤهلها لتكون قطبا آخر وبات على واشنطن أن تكف عن لعب دور شرطي العالم.، وحتى تنفي تلك الإدارة بالدلائل العملية وصف «زبيجنيو بريجنسكي» مستشار كارتر للأمن القومي ـ حلفاء أميركا في كتابه: «رقعة الشطرنج الكبرى» بأنهم «توابع وخدم ودافعو جزية».

بقلم ـ أندرو جريس وديفيد أوزبورن