ربما كان قلق الديمقراطيين بشأن انتخابات نوفمبر المقبل في محله، ذلك أن التوقعات المبدئية تشير إلى أن الجمهوريين سوف يستعيدون سيطرتهم على مقاليد الأمور من جديد. ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأ البساط ينسحب من تحت أقدام الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو الأمر الذي يؤخذ على محمل الجد.

فالمؤثرات السياسية تنطوي على جوانب مباشرة وغير مباشرة. وبدأ الناخب الأميركي يعبر عن استيائه من الوضع الاقتصادي المتردي، وهو الأمر الذي قد يصيب الحزب الديمقراطي في مقتل.

وإذا كان الناخب الأميركي قد أدرك الكارثة التي تسببت فيها إدارة الرئيس السابق بوش، وأسفرت عن أزمة الركود التي يكابدها الاقتصاد الأميركي حاليا، إلا أنه أدرك أيضاً وبكل وضوح فشل سياسة الإصلاح التي انتهجها أوباما على مدار 18 عشر شهراً قضاها في الحكم. هذه هي الجوانب المباشرة.

من ناحية أخرى، تثير حالة الركود في الاقتصاد شكوكا حول طموحات الديمقراطيين بشكل موسع. والأسئلة التي باشر الناخبون بطرحها هي: «هل بإمكان الولايات المتحدة تحقيق إصلاح للرعاية الصحية على أرض الواقع؟ وهل هذا هو الوقت المناسب لتحصيل الضرائب وإعادة توزيعها بشكل عادل، كما يعتزم الديمقراطيون عمله؟».

أخطاء أوباما لم تقف عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل طالت آراءه السياسية أيضا. وهنا لا أقصد الركون إلى مبدأ المحافظين في أميركا. وسواء كان الأمر يعني شيئا أم لا، فقد زلت سياسة أوباما من الناحية التكتيكية. إذ أثار الرئيس الأميركي سخط جناحي الوسط واليسار في حزبه، على حد سواء.

والقاعدة السياسية المثلى تقول: لو أغضبت اليسار فسوف يتحول أعضاؤه إلى أعداء. أما أوباما فلم يحافظ على علاقته بالجناحين، وأصبح الوسط يشعر بالخيانة ويترقب انتخابات نوفمبر المقبل.