طمأن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري شعبه بأن لا فتنة طائفية ستقوم في لبنان نتيجة التحقيق الدولي بقضية اغتيال والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، داعياً إلى التهدئة وعدم الانفعال، ومؤكداً أن القضية باتت دولية والعدالة لا مفر منها، فيما تطرق إلى العلاقات مع سوريا، منوهاً إلى أن صفحة جديدة فتحت مع دمشق.
وتحدث الحريري أمس خلال افتتاحه المؤتمر التأسيسي ل«تيار المستقبل» الذي يتزعمه ويضم أكبر كتلة نيابية في البرلمان قائلاً: «هناك من يتصور أو يتخوف أو يهول، أو ربما يتمنى، أن تكون قضية اغتيال رفيق الحريري سبباً في اندلاع أزمة لبنانية أو فتنة مذهبية. ونحن نقول، بكل صدق وأمانة ومسؤولية، أن لا مكان في قاموسنا الوطني لهذه المخاوف والادعاءات أو حتى التمنيات».وأضاف: «نحن لا نبني أحكامنا أو وجهة نظرنا على أية معلومات أو وقائع موجودة في عهدة التحقيق بجريمة الاغتيال. القضية بالنسبة لنا قضية مبدئية لا ترتبط بمسار التحقيق.إنها قضية التزام أَخلاقي ووطني بحماية مجريات العدالة وقضية التزام شرعيٍ وقومي نتعاطى معها بروح المسؤولية لمنع الفتنة من النفاذ إلى وحدتنا الداخلية». وأردف: «لن تكون روحه سبباً لتجديد الفتنة على أرض لبنان.
فكفى تأويلاً وتهويلاً واستنفاراً لعواطف الناس». وتابع الحريري: «هناك محاولات لتكرار الظلم وتنظيم حملات من شأنها إثارة البلبلة والقلق في نفوس المواطنين.
ونحن من جهتنا ندعو إلى التهدئة والابتعاد عن الانفعال والتزام الآداب السياسية والوطنية». ولم يشر الحريري إلى ما قاله زعيم «حزب الله» حسن نصر الله بشأن اتهام أفراد من الحزب بالتورط في الاغتيال، لكنه شدد على أن أمر المحكمة الدولية التي ستنظر بقضية اغتيال والده «ليس طارئاً ولا هو ابن هذه الساعة».
وقال إن المسألة «باتت قضية وطنية لبنانية وعربية ودولية»، وإن «الإجماع اللبناني على وجوب الالتزام بتحقيق العدالة هو مسألة غير قابلة للتأويل أو المساومة وجزء لا يتجزأ من قرارات الحوار الوطني اللبناني ومن البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة بعد جريمة الاغتيال وكذلك من قرارات القمم العربية التي قاربت هذه المسألة وأكدت أهمية تحقيق العدالة بشأنها».
صفحة جديدة
وبخصوص العلاقات مع سوريا، لفت الحريري إلى أن «صفحة جديدة فتحت مع القيادة السورية والرئيس بشار الأسد تحديداً».
وأوضح: «هذه الصفحة المبنية على الصدق والصراحة والأخوة وعلى احترام سيادة واستقلال الدولتين ما كانت ممكنة لولا أنني استلهم من شجاعة وتجربة رفيق الحريري القدرة على إجراء المراجعة للمرحلة السابقة ولولا الإيجابية التي يبادلنا بها الرئيس الأسد والحكومة السورية لنستكمل التحرك في الاتجاه السليم وإنهاء مرحلة لم يعد من المصلحة ولا من الجائز الاستمرار بها ويجب طيها».
واستطرد: «نحن اليوم أمام مرحلة جديدة ستكون لمصلحة لبنان وستعيد العلاقات اللبنانية السورية إلى ما يجب أن تكون عليه. لقد فتحت سوريا أبوابها أمام جميع اللبنانيين ونحن علينا أن نفتح عقولنا وقلوبنا وأبوابنا».
وأشار الحريري إلى إن زيارته الأخيرة إلى دمشق «أسست من دون شك لترجمة إرادتنا المشتركة في دفع هذه العلاقات في الاتجاه الصحيح»، منوهاً إلى أن إسرائيل «لن تتمكن من لبنان، طالما عرف اللبنانيون كيف يحافظوا على وحدتهم الوطنية وإذا كانت الدولة قوية ومتماسكة وليست مجرد ملعب لمونديال الطوائف».
وقال الحريري إن «العيش المشترك ليس بديلاً عن النظام الديمقراطي بل هو مصدر قوة وتنوع لهذا النظام»، مردفاً: «من دون العيش المشترك يتخلى لبنان عن روحه ويسلم نفسه إلى الفوضى الطائفية». ووصف الاصطفاف الطائفي بأنه «نقيض العيش المشترك والديمقراطية»، وبأنه «دعوة إلى الانتقال بلبنان من الدولة إلى الساحة، وتكريس لثقافة ما يسمى بالديمقراطية الطائفية».
واختتم الحريري حديثه بالقول إن «هناك من يعتقد ومن سيروج بأن مؤتمر تيار المستقبل يضع حجر الأساس لحزب السنة في لبنان، وأن تيار المستقبل سينضم إلى قافلة الأحزاب الطائفية والمذهبية»، مشدداً على أن التيار «لن يحمل هوية مذهبية أو طائفية أو مناطقية».
بيروت - «البيان» والوكالات

