كتب شموئيل روزنر في صحيفة هآرتس الإسرائيلية يقول:
«لم تحمل نهاية الأسبوع في جناحيها بشرى خير لرئيس الولايات المتحدة باراك اوباما، فاوباما، مهما يكن بارد الأعصاب سياسي قبل كل شيء آخر، لا يستطيع تجاهل الرأي العام. بالمعنى الحسن للكلمة، أي أنه ليست له حياة بغير تأييد عام. وكما قلنا آنفا، يصعب الحصول في هذه الأيام في البيت الأبيض على بشائر خير، إن جميع استطلاعات الرأي، من غالوب
وصحيفة «واشنطن بوست»، وشبكة سي بي اس و بلومبيرغ، كلها تروي القصة نفسها: «خيبة أمل»، و «تشاؤم» و «عدم رضا». قد يستطيع اوباما أن يهون الأمر على نفسه بأن وضع رونالد ريغن في الفترة الموازية من ولايته، عشية انتخابات منتصف الولاية في 1982 كان مشابها لوضعه جدا. أي انه ليس الحديث عن وضع جبري، بل عن وضع متحول يجب ويمكن التغلب عليه في الطريق إلى الولاية الثانية في البيت الأبيض.
في إسرائيل أيضا خيبة أمل. فبعد المصافحات والابتسامات، وبعد الاستقبال الحار، وبعد تصريحات الإطراء في البيت الأبيض ؟ وبعد أن فعل اوباما في الشهر الأخير كل ما يستطيع لنقل رسالة صداقة وتعاون ؟
لا يبدو أن الإسرائيليين راضون تماما، ويدل استطلاع نشر في صحيفة «جيروزاليم بوست» في يوم الجمعة على أن السكان اليهود في إسرائيل ما زالوا يرون اوباما رئيسا «مشايعا للفلسطينيين» على قدر أكبر (46 في المائة) من كونه «مشايعا لإسرائيل» (10في المائة).
ويعتقد نحو من الثلث انه «محايد» (34 في المائة). ما أفضل من رئيس محايد في ظاهر الأمر، لكن الحديث في الواقع عن درجة فاشل، لان الجمهور الإسرائيلي اعتاد رؤساء أميركيين مشايعين محتضنين ولا اهتمام له بوسطاء لا ميل عندهم. وقد أدرك اوباما هذا أيضا ولولا ذلك لما أجهد نفسه في احتضان نتنياهو على رؤوس الأشهاد.
إن الإسرائيليين في الأصل يصعب تقبلهم لاوباما. ويصعب عليهم في الأساس أن ينظروا إليه والى أفعاله نظرة واعية بريئة من الإيديولوجية والمشاعر، وجدت في نهاية الأسبوع تقريرين يتعلقان بالرئيس في بعض أعمدة التسلية. أحدهما عند صاحب عمود صحفي رائد في الصحيفة الأسبوعية لليمين، بين بتأثر أن نحوا من نصف يهود الولايات المتحدة ما عادوا يؤيدون اوباما.
وهذا معطى داحض يمكن أن نخمن فقط أين وجده الكاتب (استطلاع «مكلفلن»، الذي سأل أسئلة منحازة على عمد) والثاني، في نبأ في صحيفة اليسار اليومية، يمكن الاستدلال بعنوان على أن مشكلة اوباما التي تظهرها استطلاعات الرأي هي ببساطة مشكلة علاقات عامة. فالسياسة بطبيعة الأمر صحيحة، لأنه لا يمكن افتراض غير ذلك، بيد أن الناخبين لا يفهمونها ببساطة.
الحالتان هما مثالان، يمكن أن نجد كثيرا مثلهما للميل الطبيعي إلى صب ما يرى من غمامة في قوالب تلاءم تصورات ذوي التقدير. إذا لم يكن الأمريكيون راضين عن الرئيس فيجب كما يبدو أن يفسر لهم ببطء. وإذا كانت تصعب حال اوباما مع إسرائيل فلا يمكن أن يستمر اليهود على تأييده، بيد أن الواقع لا العناوين الصحفية هو الذي يقرر في الحالتين.
الأمريكيون غير راضين عن السياسة، وليس ذلك بالضرورة للدعاية المختلة. إنهم غير راضين عن الاقتصاد الذي ما زال يخطو في مكانه، وغير راضين عن استمرار الحرب في أفغانستان، وغير راضين عن إصرار اوباما على حصر عنايته في إصلاح قانون التأمين الصحي. واليهود في مقابلة ذلك
لايزالون على تأييد اوباما. ليس بالأعداد نفسها لكن يفعلون ذلك باستمساك إذا قيسوا بجماعات أخرى من السكان.
توجد علة جيدة عند الإسرائيليين الذين ما زالوا يصرون على الارتياب بأوباما، لا يمكن اجتثاثها بشهر من الدعاية. إن صورة مع نتنياهو، ومقابلة صحفية مع القناة الثانية الإسرائيلية كل هذا إجراءات مهمة في الطريق إلى إعادة الثقة. غير أن الإسرائيليين (الذين لهم ميل يثير الغضب إلى اختيار الزعماء لا على حسب توصيات أصحاب الأعمدة الصحفية في الصحف) يبدو أنهم ينتظرون أن يروا تغييرا جوهريا ما يبشر بهجوم علاقات عامة».
إضاءة
من كان يعتقد أنهم معارضون للرئيس الأميركي باراك أوباما منذ البدء، لنقل لأنهم يسمونه «حسيناً» كما ألمح الرئيس نفسه في تلك المقابلة الصحفية، من يفعل ذلك لا يعطي الإسرائيليين ائتمانا مناسبا.
تثبت الأعداد أنه عشية اللقاء الأول بين اوباما ونتنياهو، وقبل «خطبة القاهرة»، اعتقد 14 في المائة فقط من اليهود في إسرائيل أن اوباما «مناصر للفلسطينيين»، واعتقد أكثر من 30 في المائة انه «مناصر لإسرائيل».
منذ ذلك الحين انقلبت الأعداد. هذا يعني أن ما يحدد عند الإسرائيليين ليس اسم المرشح أو لون بشرته. السياسة هي التي تحدد. ويستطيع اوباما بطبيعة الأمر أن يقرر أن مشايعة الإسرائيليين غير مهمة له ؟ بل ربما يجب عليه أن يقرر ذلك. لكن يحسن، له ولنا أيضا أن نفسره ونفسر أنفسنا تفسيرا صحيحا.
