أوضحت نائبة رئيس جمعية الاجتماعيين البحرينية وخبيرة دار الأمان للعنف الأسري هدى إبراهيم آل محمود، أن الأسرة في البحرين لا تعاني من العزلة كما هي في المجتمعات الحديثة، بسبب الارتباط الوثيق للأسرة النووية بالأسرة الممتدة في سلسلة من العلاقات الاجتماعية والقرابة، والتي تجعل هذه الأسرة الصغيرة امتداداً في الواقع للأسرة الممتدة، وان انفصلت عنها في المسكن وبعض الأمور الأخرى.
وأكدت آل محمود أن للمجتمع البحريني كما المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى خصوصية ساهمت في المحافظة على هذا الاتصال الوثيق بين الأسرة النووية والأسرة الممتدة مثل محدودية المساحة الجغرافية والقلة النسبية لعدد السكان بالنسبة للبحرين والتي ساهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية.
وأشارت أن معظم الأسر في البحرين ترتبط ببعضها إما بنسب الدم أو المصاهرة، هذا بالإضافة إلى العوامل المهمة الأخرى مثل الثقافة، الدين، الأعراف، والعادات والتقاليد المميزة للمجتمعات العربية والإسلامية والتي ساهمت في إيجاد نوع من الضبط والتوجيه لسلوك الأفراد والجماعات.
وأضافت نائب رئيس جمعية الاجتماعيين البحرينية «الحقيقة أن هذا الثراء في العلاقة بين الأسرة النووية والأسرة الممتدة شكل عاملاً إيجابياً أسهم إسهاماً كبيراً في تعزيز أواصر الترابط بين أفراد الأسرة النووية من جهة وبينهم وبين أفراد الأسرة الممتدة والمجتمع ككل من جهة أخرى».
وأكدت أن ذلك يؤثر بشكل إيجابي في الصحة النفسية والتوافق النفسي بالنسبة لأفراد الأسرة النووية، حيث إن هذا الترابط الوثيق مع الأسرة الكبيرة يشكل مصدراً من مصادر الدعم النفسي والاجتماعي والذي يسهم في تخفيف أعباء الحياة وضغوطاتها المستمرة على أفراد الأسرة النووية، مشيرة إلى أن اتصال الأسرة النووية مع الأسرة الكبيرة أصبح إلى حد ما اتصالاً قائماً على «الاختيار» وليس اتصالاً قائماً على «الالتزام».
كما كان الوضع في الماضي. وقارنت آل محمود بين الأسرة في الماضي والحاضر، حيث إن الأسرة الكبيرة كانت في الماضي تقوم بالعديد من الوظائف لأفرادها وكانت تسمى «الأسرة المكتفية بذاتها».
حيث إنها كانت وحدة منتجة ومستهلكة لما تنتجه في نفس الوقت، أما الأسرة النووية اليوم، فإنها ما عادت قادرة بحكم تركيبتها الصغيرة وظروف استجابتها للمتغيرات والتطورات المتلاحقة في المجتمع، أن تقوم بكل تلك الوظائف والمهام أو أن تكون تلك الأسرة المكتفية بذاتها.
وأوضحت أن العديد من الدراسات في الوقت الحاضر أثبتت تأثير أحداث الحياة اليومية وخاصة الأحداث اليومية في حياة العائلة، على الحالة النفسية والجسمية لأفراد الأسرة، مؤكدة أهمية توافر الدعم العائلي والمجتمعي كعامل أساسي ومهم في تخفيف حدة التوتر والقلق في حياة أفراد الأسرة وتحسن المستوى الصحي لديهم بشكل مباشر وفعال.
وشدّدت نائب رئيس جمعية الاجتماعيين البحرينية على أن الأسرة في الوقت الحاضر تحتاج إلى كافة أنواع الدعم لتتمكن من رعاية مصالح أفرادها ومن أهمها، والذي أكدت كل الدراسات أهمية توافره للأسرة الحديثة هو الدعم الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه المسؤولية ذاتية وأسرية ومجتمعية وليست فقط مسؤولية الأسر منفردة.
المنامة - غازي الغريري
