يعكس تدفق السفن المتوجهة صوب غزة متحدية الحصار الإسرائيلي نجاح منظمة مناصرة للفلسطينيين دأبت على مواجهة إسرائيل من خلال وسائل مبتكرة منذ سنوات. وهي الآن تستقبل المزيد من المتطوعين الجدد بسبب ما حققته من نصر.
وكان ناشطو حركة التضامن الدولي قد أبحروا صوب غزة للمرة الأولى في صيف عام 2008 في تحد للحصار المفروض على القطاع الذي تحكمه حركة «حماس».
ومؤخرا في مايو المنصرم، نظمت أسطولا كان قاصدا غزة، حدا بإسرائيل لتنفيذ غارة إجهاضية أسفرت عن مقتل تسعة من الناشطين، وهو ما أثار ردود أفعال دولية صاخبة أجبرت إسرائيل على تخفيف حصارها المضروب منذ ثلاث سنوات.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، سمحت إسرائيل بدخول المزيد من البضائع إلى غزة. وفي كافة أرجاء العالم، مثلت الحركة الحافز لأولئك الذين يشعرون بالإحباط دون أن يكونوا على وعي بما يمكنهم فعله، حسبما تقول هويدا عراف أحد مؤسسي حركة التضامن الدولي وجناحها البحري «حركة غزة حرة» التي عكفت على تنظيم أسطول مايو المنصرم.
ومنذ بدء النشاط البحري لهذه الحركة بدأت منظمات أخرى في الانضمام إليها أو تقليدها فيما قامت بها من خلال سفنها الخاصة التي تحاول بلوغ سواحل غزة، وبعضها نجح بالفعل في هذا.
محاولات المنع فشلت
وتحاول إسرائيل شن حملة أكثر ضراوة ضد حركة التضامن الدولي، كما تعرضت المنظمة أيضا للانتقاد بسبب تعريضها حياة المتطوعين للخطر.
ومع هذا، ما يزال المزيد من الناشطين الدوليين يتدفقون للتطوع في صفوف الحركة.
يقول الناشط الفلسطيني هشام جمجوم إنه منذ انطلاق أسطول مايو، ينضم عشرة أعضاء جدد على نحو أسبوعي لورشته المطلوب حضورها من جانب متطوعي حركة التضامن الدولي، وهو معدل يبلغ ضعف المتوسط الطبيعي لعدد العناصر التي تنضم حديثا.
وكانت حركة التضامن الدولي قد أنشئت عام 2001 لكسب تعاطف الأجانب لمساعدة الفلسطينيين على التخلص من حكم إسرائيل.
ومثل مؤسسوها خليطا فريدا، فعراف فلسطينية تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، أما زوجها آدم شابيرو فهو يهودي أميركي، ومن مؤسسي الحركة أيضا نيتا غولان الإسرائيلية وغسان أندوني الفلسطيني القاطن بالضفة الغربية.
وشارك في المنظمة نحو سبعة آلاف شخص، ثلثهم من اليهود، منذ تأسيسها. وعادة ما تتسم مشاركتهم بالسلمية وهم يشكلون مانعا للاستفزازات حيث يقفون كعازل بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، غالبا خلال الاحتجاجات.
ويقبل الشباب في عمر الدراسة الجامعية على المشاركة في هذا الصراع خلال العطلات الصيفية. وبالنسبة للكثير من اليهود، فهذا يمثل فرصة لفهم الصراع من منظور راديكالي مناصر للفلسطينيين.
وبالرغم من أن معظم الناشطين يكونون مطلعين عادة على سياسات الشرق الأوسط، إلا أن هناك من المتطوعين من لا تكون لديه دراية بالثقافة الفلسطينية المحافظة.
وبالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين، فالناشطون الأجانب ليسوا إلا مجموعة من الذين يعانون من تشوش المبادئ وهم صانعو مشكلات.
وفي هذا العام، اقتحمت القوات الإسرائيلية مكاتب حركة التضامن الدولي ثلاث مرات وحرزت المعدات واعتقلت ناشطين.
وفي مارس المنصرم، وسع المسؤولون العسكريون من تعريفهم لعبارة متسلل بالشكل الذي يمكنهم من ترحيل الناشطين الأجانب بصورة عاجلة.
(أ.ب)