أجرت مؤسسات تركية عدة استطلاعات للرأي بشأن موقف الشعب التركي من التعديلات الدستورية التي سيتم الاستفتاء الشعبي عليها في 12 سبتمبر المقبل. واظهرت نتائج الاستطلاعات ميلا شعبيا عاما في التصويت لصالح التعديلات التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وطرحها للاستفتاء الشعبي.

في وقت بدأ الحزب الحاكم في إطلاق حملة توعية للجمهور التركي بحزمة التعديلات الدستورية، حيث انتهى من إعداد مطبوع، يضم 99 صفحة و40 سؤالاً وجوابًا للرد على تساؤلات الشارع التركي حول التعديلات المقترحة.

وأجرت مؤسسة «بلومال» استطلاعا لآراء الشعب التركي حول التعديلات الدستورية، وكانت نتيجة الاستطلاع في صالح حزب العدالة والتنمية، حيث بلغت نسبة الذين سيصوتون بنعم 57%. واللافت للنظر أن 40% من المنتمين لحزب الحركة القومية و60% من الأكراد صوتوا لصالح التعديلات الدستورية في هذا الاستطلاع.

وكشف استطلاع أجراه مركز البحوث الإستراتيجية والاجتماعية «متروبول» في 31 محافظة تركية على عينة من 1346 شخصاً، عن أن نسبة 8,78% من الأتراك يشعرون بأن ثمة حاجة ماسة لإجراء الإصلاحات القضائية، ونسبة 58% ترى أنه من الممكن محاكمة الجميع فى إطار قواعد الدولة القانونية (في إشارة إلى التعديل الخاص بالسماح بمحاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية). ويرى 4,57% أن القضاء غير محايد، فيما يعتقد 9,39% أن هيئة رئاسة أركان الجيش (أحد قلاع العلمانية الأتاتوركية) لها تأثير على قرارات السلطة القضائية.

وبالنسبة للاستفتاء على التعديلات الدستورية، قال 3,89% من أنصار حزب السلام والديمقراطية «الكردي» إنهم سيصوتون لصالح حزمة التعديلات، كما سيصوت لصالحها 8,78% من مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم. وعن موقف الناخبين من الأحزاب السياسية، أظهر الاستطلاع أن تركيا إذا توجهت اليوم إلى انتخابات تشريعية فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002 سيحصد 35% من أصوات الناخبين، بينما سيحصل حزب الشعب الجمهوري-اكبر كتل المعارضة- على 5,15%، وحزب الحركة القومية-المعارض- على 6,11%، وحزب السلام والديمقراطية «الكردي» -المعارض- على 9,3% من أصوات الناخبين.

وفي أحدث استطلاع رأي قامت به مؤسسة جيهان لجمع البيانات والخدمات البحثية، القريبة من التيار الاسلامي، تبين أن 62% من الأتراك يوافقون على التعديلات الدستورية المقدمة من العدالة والتنمية. بينما رأى 67% من المستطلعة اراؤهم أن القضاء التركي يتدخل في شؤون السياسة التركية، في الوقت الذى رأى فيه 70% منهم أن استقلالية القضاء تمثل حاليا المشكلة الرئيسية في السياسة الداخلية التركية.

ويبدو الحزب الحاكم مرتاحا للمزاج العام السائد فى تركيا، والذي يميل لمصلحة التغيير وطي الصفحة السابقة، وكل ما فيها من مخلفات مرحلة الانقلابات العسكرية حيث يقف الدستور الحالي الذي وضعه العسكر عام 1982 في المقدمة من اللائحة، بينما يبدو لافتا ان موعد اجراء الاستفتاء الشعبي العام الذي سيتيح محاكمة الجنرالات الانقلابيين يصادف الذكرى الثلاثين للانقلاب الذي نفذَّه قادة في الجيش التركي في 12 سبتمبر 1980.

وبدأ «العدالة والتنمية» في إطلاق حملة توعية للجمهور التركي بحزمة التعديلات الدستورية، حيث انتهى من إعداد مطبوع، يضم 99 صفحة و40 سؤالاً وجوابًا للرد على تساؤلات الشارع التركي حول التعديلات المقترحة، ويتضمن ردودا على المعارضة التي ترفض التعديلات المقترحة، بزعم أنها تحدُّ من علمانية الدولة. ويبدأ الكتاب بمقدمة لأردوغان وينقسم إلى أربعة أقسام هي (المقدمة، الحقوق الفردية والحريات، السلطة القضائية والحياة العملية، الاقتصاد).

ويُبْرِز الحزب في كتابه، التعديل المقترح لإلغاء المادة 15 من الدستور التركي الحالي التي تحمي قادة انقلاب عام 1980م من الملاحقة القضائية، ويحوي صورة للجنرال كنعان إفرين زعيم الانقلاب، وذلك ضمن قسم «سيطرة الجيش على البلاد». ويرد الكتاب على تساؤلات الأتراك واستفساراتهم حول التعديلات المقترحة، وكذلك الرد على المعارضة التركية التي ترفض التعديلات.

اسطنبول- «البيان»