أكد مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرارد ارو انه لا يوجد اي بديل أمام المجتمع الدولي في التعامل مع ايران سوى العقوبات التي فرضها مجلس الامن أخيرا، خصوصا بعد رفضها الحلول الدبلوماسية واستمرارها في نشاطها النووي، مشيرا الى صعوبة تطبيق عقوبات أحادية الجانب على طهران، مشيرا الى ان المبادرة التركية البرازيلية بخصوص تبادل اليورانيوم كان هدفها تعطيل قرار فرض عقوبات على طهران.

واكد في حوار مع «البيان» مساندة بلاده لفتح تحقيق دولي في الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان متوجها لكسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وقال إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كان بإمكانه عدم الربط بين موافقة اسرائيل وتشكيل لجنة التحقيق الدولية في الحادث. تاليا نص الحوار:لماذا لم يتم فرض عقوبات أحادية ضد إيران؟ روسيا أثارت مؤخرا تحفظات بشأن توجه الولايات المتحدة ودول أوروبية فرض عقوبات منفردة على إيران بجانب قرارات مجلس الأمن وذلك لأن شركات روسية تأثرت بتلك العقوبات. لكني أؤكد ان إيران لم تمنحنا أي خيار اخرسوى العقوبات الجماعية، فهي رفضت الانصياع للقرارات الدولية وواصلت نشاطها النووي.

والأولوية الآن بالنسبة للدول الكبرى تنفيذ بنود العقوبات الواردة في القرار الأخير من مجلس الأمن، خاصة وأنه لا يوجد بديل اخر امام المجتمع الدولي لتلك العقوبات حاليا على الأقل.

تعطيل العقوبات

لماذا تم بنظركم رفض العرض التركي والبرازيلي بمبادلة تخصيب اليورانيوم؟

نحن نقدر المبادرة التركية البرازيلية، لكننا شعرنا أن الهدف منها كان تعطيل قرار فرض عقوبات على طهران، كما كان هناك اتفاق كامل بين جميع الدول الأعضاء دائمة العضوية بالمجلس على وجود مشاكل عديدة بهذه المبادرة في حال تنفيذها فضلا عن أنها لم تجب على كافة متطلبات الدول الغربية.

تحقيق دولي

هل تؤيدون تشكيل لجنة تحقيق دولية في الهجوم الاسرائيلي على أسطول الحرية؟

من الواضح أن تركيا متمسكة بتحقيق دولي في الحادث وان تقدم اسرائيل اعتذارا وتعويضات مناسبة لعائلات الضحايا. وربما أيضا تتوجه بعض الدول الإسلامية والعربية إلى الجمعية العامة للمطالبة بتحقيق دولي في حالة استمرار رفض اسرائيل لمقترح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. وقد أعلنت ماليزيا أنها ستطلب بالفعل عقد اجتماع للجمعية العامة بخصوص ذلك.

ويبدو أن هناك منافسة بين الأتراك والعرب حول من يتولي اثارة هذا الموضوع داخل المنظمة الدولية. ونحن ندعم اقتراح الأمين العام بتشكيل لجنة تحقيق دولية.

وكان بامكان الأمين العام عدم الربط بين موافقة اسرائيل وتشكيل لجنة التحقيق الدولية في الحادث، فلقد أعلن بان كي مون بنفسه أن اقتراحه بتشكيل لجنة تحقيق دولية يعد استكمالا للجنة التحقيق التي أعلنتها اسرائيل، أي أنهما لايتعارضان، خاصة وأن هناك أسئلة كثيرة تبقي من دون إجابات محددة مثل مدى اتفاق الهجوم الإسرائيلي مع القانون الدولي؟، وهل كان من الممكن اعتراض السفينة دون استعمال القوة؟ ولماذا سقط هذا العدد من الضحايا؟.

صلاحيات اليونيفيل

كيف تقيمون الأوضاع المتوترة بين لبنان واسرائيل وحالياً؟

نحن أعربنا عن قلقنا بشأن الهجوم الذي تعرضت له قوة اليونيفيل في جنوب لبنان في التاسع والعشرين من يونيو الماضي. ونأمل من الحكومة اللبنانية ومن الجيش اللبناني بالتحرك لمنع مثل هذه الحوادث. وأود أن أشير هنا إلى أن قوات اليونيفل لا تحتاج لتفويض من لكي تتحرك في جنوب لبنان وتباشر صلاحياتها الممنوحة لها طبقا لقرارات مجلس الأمن. وقد طلبت باريس من لبنان زيادة عدد قواتها في الجنوب والعمل على تهدئة الأمور.

طلبات كابول

هل سيستجيب مجلس الأمن لمطالب كابول بإزالة أسماء قادة طالبان من قائمة العقوبات؟

مجلس الأمن مازال ينتظر خطابا من الحكومة الأفغانية يضم الأسماء التي من المفترض أن يتم ازالتها من القائمة. صحيح أن كابول طالبت بإزالة جميع الأسماء الوادرة في قائمة العقوبات بالمجلس بما في ذلك زعيم حركة طالبان الملا عمر، لكن على ما يبدو توجد صعوبة في الاستجابة لهذه المطالب، خاصة في ظل اعتراضات متوقعة من روسيا والصين.

فموسكو على سبيل المثال ترى أن إزالة كل أسماء قادة طالبان القاعدة سيترك تأثيرا هائلا ليس على أفغانستان فحسب، وإنما على الأمن والسلم العالميين بشكل عام. لكني على قناعة أن مطالبة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بإزالة أسماء قادة طالبان من قائمة مجلس الأمن للعقوبات توجه رسالة صريحة إلى قادة طالبان برغبته الجادة في التفاوض وإحلال السلام، خاصة في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

ومتى سيناقش مجلس الأمن هذا الموضوع؟

كما تعلمون تترأس النمسا لجنة العقوبات المفروضة على طالبان والقاعدة، ومن المقرر أن تنهي عملها أواخر شهر يوليو الحالي. وتقوم لجنة العقوبات بمراجعة حالة كل اسم على حدة، كما أن المجلس وضع معايير للنظر في إزالة الأسماء من قائمة العقوبات من بينها ضمان التخلي عن الإرهاب وعدم حمل السلاح والتوقف عن دعم القاعدة.

نيويورك - طارق فتحي