تبدو الساحة العراقية مهيأة إلى مزيد من الانقسامات والاتفاقات الجديدة، بعد انتقال محور التفاوض حول تشكيل الحكومة المقبلة من طهران إلى دمشق، ودخول تركيا والسعودية على الخط، ما يعكس توقعين أساسيين، هما أن تكون مفاوضات دمشق استكمالا للبرنامج الذي وضع في طهران، أو أن تكون مشروعا تنافسيا بين الحليفين السوري والإيراني.

وبدأت التحركات الأخيرة بلقاءات في طهران، لانتزاع تأييد من التيار الصدري لإعادة ترشيح المالكي، حيث تسربت معلومات عن شروط وضعها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

فيما احتضنت دمشق بعد ذلك مباشرة لقاءات لتقريب وجهات النظر بين رئيس القائمة «العراقية» إياد علاّوي والصدر، اللذين التقيا في العاصمة السورية أول من امس، ورافقت تلك زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية التركي إلى دمشق أحمد داوود أوغلو، والإعلان عن زيارة يقوم بها مقتدى الصدر إلى السعودية «لأداء مناسك العمرة».

هذه التحركات المتسارعة، أفرزت اتجاهات غير واضحة المعالم، فبعض أطراف «الائتلاف الوطني» (الشيعي)، تفضل التحالف المالكي على علاّوي، وبعض أطراف «دولة القانون» تفضل التحالف مع «العراقية» على «الائتلاف الوطني»، وبعض أطراف «العراقية» تفضل «الائتلاف الوطني» على المالكي.

وحسب القيادي في حزب الفضيلة، المنضوي ضمن الائتلاف الوطني العراقي، فإن «الائتلاف الوطني لا يوجد لديه أي توجه للتحالف مع القائمة العراقية، وأنه مازال ملتزما بتحالفه مع دولة القانون»، إلا أنه استدرك بالقول إن «اتفاقات الصدر وعلاّوي في حال عرضت على الائتلاف الوطني ككل واقتنع بها فعند ذاك سيتبناها».

وكانت تسريبات صحافية، ذكرت على مدى الأيام الماضية، أن لقاءات الرئيس السوري بشار الأسد مع علاّوي والصدر تهدف إلى الاتفاق على مشروع لتقاسم السلطة بين «العراقية» و«الائتلاف الوطني»، واستبعاد «دولة القانون» من هذا المشروع، إلا أن علاّوي والصدر أكدا ضرورة إشراك كل الكتل الفائزة بالانتخابات، في الحكومة المقبلة، وعدم استبعاد احد.

وحسب بعض المراقبين السياسيين، فإن «الخيوط كلها تجمعت على ما يبدو في سوريا، بعد إخفاقات بغداد، وتصدّع توافقات طهران».

حيث أكد علاّوي، الذي التقى الرئيس بشار الأسد ومن ثم داوود أوغلو، إن «التيار الصدري لديه رغبة وإرادة في توحيد الصفوف وتأليف حكومة عراقية شاملة تضم كل الأطياف في أسرع وقت ممكن تنقل الشعب العراقي إلى الاستقرار».

إلا أن مصادر قيادية في دولة القانون قالت إن التأكيدات التي حصلت عليها تفيد بأنه لا شيء جديداً في لقاءات دمشق، مشيرة إلى أن «ظاهر الأمور هو محاولة من علاّوي لاستغلال لقائه مع الصدر لانتزاع تنازلات من المالكي عندما يلتقي معه في بغداد».

وأضافت «لدينا مجموعة من التساؤلات التي لا جواب عليها حتى اللحظة.. يقولون إن الصدر من حيث المبدأ متجه نحو السعودية عبر سوريا لأداء العمرة.. لماذا عبر سوريا..؟ ألم يكن باستطاعته التوجه مباشرة من طهران إلى هناك؟، هل ما جرى مخطط له أم حدث على نحو عفوي؟..

أن يأتي الصدر إلى دمشق ويلتقي الأسد، هذا طبيعي، لكن مجيء علاّوي ومن بعده داوود أوغلو.. لا جواب على ذلك، لعلها محاولة من مقتدى للقول إنه غير خاضع لأحد وليس أداة بيد الإيرانيين، بل حر منفتح على الجميع وخياراته حرة».

وتابعت المصادر ذاتها «نستبعد أن يكون ما حصل مبادرة ذاتية من سوريا.. إن كانت هذه الفرضية صحيحة فهذا يعني أن هناك أجندة سورية تخالف الأجندة الإيرانية، ويمكن القول إن سوريا هي أكبر مستفيد من استقرار العراق.

وهي ترى أن إبقاء القائمة العراقية خارج اللعبة يتهدد البرلمان بمعارضة قوية، مع ما يعنيه ذلك من تعطيل لمشاريع تنموية وما إلى ذلك.. وبهذا المعنى، يمكن أن يكون السوريون يضغطون باتجاه حكومة وحدة وطنية».

بغداد ـ عراق احمد