مرّة جديدة، سيدوّي انفجار الرابع عشر من فبراير 2005، والذي أدّى الى مقتل الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري ورفاقه، في قاعدة عسكرية في جنوب مدينة بوردو الفرنسية، خلال فصل الخريف المقبل، ليشهد المحقّقون ما لم يشهدوه لحظة الانفجار الحقيقي، ويتمكنوا من مقارنة ذلك بالمعطيات التي تراكمت خلال نحو أربعة أعوام ونصف العام.

صعوبات

وكشف الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو، في مقال نشره في مدوّنته وفي صحيفة «لوفيغارو»، ونقل الخبر عن مصدر أمني، أن «عملية إعادة البناء هذه تطرح صعوبات أمنية كثيرة».

موضحا أن عملية تمثيل تفجير الموكب ستجري في أحد حقول الرماية التابعة للجيش الفرنسي في منطقة «بيسكاروس»، ويغلب عليها الطابع «العلمي التقني»، لاختبار المعطيات المتوافرة حتى الآن عن الـ 1300 كيلوغرام من المواد المتفجّرة التي حملتها الشاحنة عندما اقتحمت موكب رئيس الوزراء اللبناني الراحل في 14 فبراير 2005 قرب فندق السان جورج في وسط بيروت.

تجدر الإشارة إلى أن لجنة التحقيق الدولية كانت قد أجرت عملية مشابهة، مطلع العام الحالي، على مسرح الجريمة قرب فندق ال«سان جورج»، لكنها استخدمت فيها التقنيات الثلاثية الأبعاد، لإعادة بناء مسرح الجريمة ما بعد الانفجار.

طابع عسكري

وبحسب مصدر فرنسي صرح لـ «البيان»، فإن عملية التمثيل الجديدة تهدف إلى «إجراء تجربة ذات طابع علمي، ودراسة أنواع المتفجّرات التي استُخدِمت وتأثيراتها في مسرح الجريمة وفي المساحة الأرضيّة التي تقع عليها»، إلا أن المصدر استبعد أن يتمّ نقل متّهمين أو مشتبه فيهم إلى هذه القاعدة، إذ إن «العملية ستقتصر على الطابع العسكري».

لافتاً إلى أن العملية ستنفّذ في الخريف، وسط توقّعات بصدور قرار المحكمة خلال تلك الفترة.

بدوره، اعتبر مصدر أمني لبناني، رفض الكشف عن هويته، أن عملية إعادة بناء مسرح الجريمة، وبالرغم من التعقيدات التقنية الكبيرة التي تتخللها، «تشكّل مؤشّراً آخر على قرب وصول التحقيقات إلى خلاصات تقنيّة يجري التأكّد منها».

دائرة الشك

من جهة ثانية، قال مالبرونو في مقاله، إن تنظيم «حزب الله» يجد نفسه في «مرمى» أو في دائرة الشك من قبل العدالة الدولية، في إشارة إلى التسريبات التي تحدّثت عن «السكّة الشيعيّة» في عملية اغتيال الرئيس الحريري، ورغبة بعض العواصم الأوروبية والأميركية بتوجيه الاتهام إلى «حزب الله» أو أحد كوادره.

كما أشار مالبرونو أيضاً الى «اتصالات هاتفيّة تُثبت مشاركة مجموعة شيعيّة في عملية الاغتيال، وهي مجموعة من المساندين لحزب الله».

بيروت- وفاء عواد