أكد المؤتمر الدولي للمانحين من أجل أفغانستان، والذي عقد امس في كابول دعمه لرغبة الرئيس الافغاني حامد قرضاي تسلم مسؤولية الأمن بحلول العام 2014، كما اعرب عن مساندته للخطة التي يطرحها للمصالحة مع حركة «طالبان، مؤكد دعمه أيضا لمرور نصف المساعدات الدولية المخصصة لافغانستان والمقدرة بمليارات الدولارات عبر ميزانية الحكومة الافغانية.
وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في أعمال المؤتمر الذي افتتحه قرضاي في وقت سابق من أمس بمشاركة وزراء خارجية وممثلي حوالي 70 دولة. وضم وفد الدولة المشارك في المؤتمر علي محمد الشامسي المبعوث الخاص لأفغانستان وباكستان ويوسف سيف خميس آل علي سفير الدولة لدى جمهورية أفغانستان الإسلامية.
مسؤولية الامن
واكد البيان الختامي للمؤتمر ان المجتمع الدولي يدعم هدف الرئيس الافغاني تولي القوات الافغانية مسؤولية الامن في افغانستان بحلول نهاية 2014. وقال البيان ان «الاسرة الدولية تعبر عن دعمها لهدف رئيس افغانستان الذي يقضي بتسلم القوات المسلحة الوطنية الافغانية وقيادة العمليات العسكرية في كل الولايات بحلول 2014».
المساعدات الدولية
كما اكد البيان الختامي للمؤتمر ضرورة مرور نصف المساعدات الدولية المخصصة لافغانستان والمقدرة بمليارات الدولارات عبر ميزانية الحكومة الافغانية. وقال البيان الختامي ان ممثلي سبعين دولة مانحة ومنظمات دولية مشاركة في مؤتمر كابول «اكدوا مجددا دعمهم الحازم لتمرير 50% على الاقل من المساعدة للتنمية عبر ميزانية الحكومة الافغانية على مدى سنتين».
مصالحة طالبان
واكد المجتمع الدولي وفي مقدمه الولايات المتحدة الثلاثاء في البيان الختامي لمؤتمر كابول، دعمه ل«خطة المصالحة» مع حركة «طالبان» التي اطلقها الرئيس الافغاني حامد قرضاي.
وكتب ممثلو سبعين دولة مانحة ومنظمات دولية مجتمعون في كابول «ان المشاركين يرحبون ويدعمون مبدأ البرنامج من اجل السلام والمصالحة في افغانستان المفتوح امام جميع الافغان في المعارضة المسلحة الذين ينبذون العنف وليسوا مرتبطين بمنظمات ارهابية دولية ويحترمون الدستور».
وهذه الخطة التي تستهدف المتمردين من الصف الادنى الذين يقاتلون من اجل المال وليس من اجل الايديولوجية، هي من النقاط الرئيسية في استراتيجية الحكومة الافغانية وحلفائها والمانحين الدوليين للخروج من النزاع.
العمليات العسكرية
وفي خطابه الذي افتتح به المؤتمر في وقت سابق من أمس قال الرئيس الافغاني: «ما زلت مصمما على ان تكون قواتنا الامنية الوطنية مسؤولة عن جميع العمليات العسكرية والامنية في البلاد بحلول العام 2014».
وعبر قرضاي عن امله في التوصل «الى اتفاق خلال الاشهر المقبلة حول اجراءات الانتقال يعهد الى الحكومة الافغانية كامل المسؤولية الامنية في البلاد» مرحبا بـ «الشراكة مع الحلف الاطلسي والدول الاخرى» في اطارهذا الانتقال.
ورحب قرضاي بـ «التقدم» الذي احرزته على حد قوله القوات الامنية الافغانية (الجيش والشرطة والاستخبارات).
وأوضح«ان هدفنا هو تحويل هذه المكونات الثلاثة الى مؤسسات وطنية جديرة بالثقة» قادرة على «ضمان الامن ووحدة وسلامة البلاد».
العملية الانتقالية
من ناحيتها قالت وزيرة الخارجية الاميركية في خطابها أمام المؤتمر ان المرحلة الانتقالية في افغانستان لا يمكن ارجاؤها الى ما لانهاية لكنها وعدت بان التزام الولايات المتحدة سيستمر في البلاد بعديوليو 2011.؟ وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن في ديسمبر موعد يوليو 2011 لبدء انسحاب القوات الاميركية.
وأضافت كلينتون ان «هذا الموعد هو بداية مرحلة جديدة وليس نهاية تدخلنا».واكدت«ليس لدينا اي نية في التخلي عن مهمتنا الطويلة الامد الرامية الى (قيام) افغانستان مستقرة، آمنة وسلمية».
تقدم ايجابي
واشارت كلينتون ايضا الى«تقدم ايجابي» في العملية الرامية الى استيعاب«المتمردين المستعدين للسلام» وهي خطة كانت الولايات المتحدة حذرة بشأنها لفترة طويلة قبل ان تنضم اليها تدريجيا.
وقالت ان التقدم سيكون ممكنا في حال وافق المتمردون على «اعادة ادماجهم والمصالحة من خلال نبذ العنف والقاعدة (المتحالفة مع طالبان) والموافقة على احترام الدستور وقوانين افغانستان». وتابعت كلينتون ان الولايات المتحدة«تعتزم مواصلة مساعدتها للتنمية الاقتصادية ودعمها لتدريب وتجهيز ومساعدة القوات الامنية الافغانية».
دراسة الوضع
من جانبه اعلن الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن امس امام المؤتمر ان القوات الدولية ستبقى في افغانستان بعد الفترة الانتقالية التي تهدف الى تسليم الجيش والشرطة الافغانيين مسؤولية الامن.
وقال ان«المرحلة الانتقالية ستجري بصورة تدريجية على اساس دراسة رزينة للوضع السياسي والامني، بغية ان تكون ذا اتجاه واحد». واضاف الامين العام للحلف الاطلسي«وبعد انجاز ذلك لن ترحل القوات الدولية، بل انها ستنتقل الى دور مساند».
وشدد راسموسن: «لن نسمح أبدا لطالبان بالإطاحة بالقوة بالحكومة المنتخبة ، ولن نسمح للقاعدة مرة أخرى بالعثور على ملاذ آمن في هذه الدولة.. وسنظل إلى جانب الشعب الأفغاني لمدة طويلة: حتى بعد انتهاء مهمتنا القتالية». وأضاف: «هذه مبادئنا التي لن تهاون فيها أو نتنازل عنها، وآمل أن يسمع الشعب الأفغاني وأعداءه تلك الرسالة بوضوح».
«إيساف» تحبط هجوماً يستهدف المؤتمر
كشفت قوة المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان (إيساف) عن إحباطها هجوما كان يستهدف المؤتمر الدولي الذي تستضيفه العاصمة كابول، والذي يهدف لبحث مستقبل البلاد، في وقت منع إطلاق صواريخ طائرتين احداهما تقل الأمين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية السويد ،والثانية لوزير الخارجية الدانماركي من الهبوط في مطار كابول.
وذكرت مصادر إيساف التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) امس ان «جنودا أفغان وأجانب قتلوا الاثنين مجموعة من مقاتلي طالبان الذين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم ضد المؤتمر». وتحصن المقاتلون في إحدى المناطق بالقرب من كابول وبدؤوا في اطلاق النيران على القوات الأفغانية والأجنبية.
وعلى صعيد منفصل أطلقت حركة طالبان في وقت سابق امس أربعة صواريخ في اتجاه مطار كابول الأمر الذي أجبر طائرة تقل وزير الخارجية السويدي كارل بيلت والامين العام للامم المتحدة على تغيير وجهتها والهبوط في قاعدة عسكرية أميركية.
وجرى تحويل الطائرة إلى قاعدة باغرام الجوية الأميركية خارج كابول واستقل المسؤولان مروحيتين من طراز بلاكهوك إلى العاصمة الأفغانية لحضور المؤتمر بحسب المسؤولين.
وأكدت قوات «الناتو »أن الصواريخ كانت تنطلق حول كابول. وقال الليفتنانت كوماندر كاتي كيندريك وهي ناطقة باسم التحالف العسكري الدولي «صواريخ قليلة غير موجهة سقطت على مشارف مدينة كابول الليلة قبل الماضية وفي الساعات الأولى من صباح أمس». بيد أنها لم تقدم تفاصيل أوفى ولم تعلق على عدد الصواريخ التي أصابت أو ما إذا كانت أي منها قد أصابت المطار.
وذكر وزير الخارجية السويدي كارل بيلد أولا تحويل مسار طائرته على مدونته، وأكدت الناطقة باسم وزارته إلينور لوندمارك النبأ فيما بعد. وكتب على مدونته «الصواريخ أصابت المطار فيما كنا على وشك الهبوط، وذلك سبب بالطبع وضعا غير مستقر... إن محاولة طالبان وآخرين عرقلة هذا المؤتمر المهم أمر لا شك فيه».
واضاف بيلت وهو رئيس وزراء سابق للسويد«مشاركتنا هنا، في قلب كابول، تشكل دليلا على دعمنا لمسار اعادة السلام والاستقرار الى البلاد». وتابع ممازحا «سنحضر افتتاح المؤتمر. لذا، فالهجوم الصاروخي لا يشكل اكثر من هجوم جدي على نومنا».
كذلك حولت طائرة وزير خارجية الدنمارك لين اسبرسن مسارها للسبب الامني نفسه وحطت في كازاخستان المجاورة، على ما ذكر مكتبه امس. وقالت مديرة مكتبه «تم تحويل مسار الطائرة الدنماركية الى الماتي في كازاخستان وتنتظر الضوء الاخضر لتحاول الهبوط مجددا في كابول ليتسنى للوزير المشاركة في الجزء الاخير من المؤتمر» قبل ان يتم ذلك في وقت لاحق.
مقتل جندي
على صعيد آخر أعلنت «إيساف» امس عن مقتل جندي تابع لها بانفجار عبوة ناسفة في جنوب البلاد. وذكرت «إيساف» في بيان نشرته على موقعها على الانترنت أن «جندياً قتل امس لدى انفجار عبوة ناسفة في جنوب أفغانستان».
ولم تشر «إيساف» إلى جنسية القتيل أو المكان المحدّد لمقتله. يذكر أن الهجمات على قوات«إيساف» ومعظم جنودها من دول حلف شمال الأطلسي تضاعفت في الفترة الأخيرة، وخصوصاً في المناطق الجنوبية التي تشهد أسوأ أعمال عنف في البلاد.
انفجار ذخيرة
على صعيد متصل هز انفجار يعتقد أنه نتج عن ذخيرة قديمة العاصمة الأفغانية كابول صباح امس قبيل ساعات من انعقاد المؤتمر الدولي حول افغانستان. وقال شهود على الأطراف الشمالية من كابول إنهم سمعوا دوي الانفجار ، إلا أنه لم يتسن لهم معرفة سببه. وأوضح زماري بشاري الناطق باسم وزارة الداخلية الافغانية أن« ثلاثة من الشباب جرحوا في انفجار قذيفة مدفعية في منطقة خير خانا التابعة لكابول».
تشديد الأمن
تم تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة الافغانية كابول منذ يومين وخصوصا بعد الهجوم الانتحاري الذي وقع الأحد واسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وجرح 45 آخرين. وتم إغلاق عدد من الطرق أمام حركة المركبات ومن بينها الطريق الواصل بين المطار الدولي في المدينة ومقر انعقاد المؤتمر.
وأعلنت الحكومة يومي أول من أمس وأمس عطلة رسمية في كابول. وتم نشر الآلاف من قوات الأمن حول المدينة ، وأعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) استعداده للمساعدة في توفير الحماية إذا ما طلب منه. وتنفذ مروحيات الحلف دوريات منتظمة.
على الهامش
لقاءات
التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وويليم هيج وزير خارجية بريطانيا والير ميتا وزير خارجية البانيا حيث تم خلال اللقاءات استعراض العلاقات الثنائية القائمة بينهم وما شهده التعاون المشترك من تقدم وتطور في العديد من المجالات والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها لما فيه خدمة المصالح المشتركة.
كما جرى خلال هذه اللقاءات بحث آخر المستجدات والتطورات الراهنة على المستويين الاقليمي والدولي اضافة الى بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال اللقاءات حرص دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها مع هذه الدول والدفع بها نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات.
قوة الإمارات
قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية امس بزيارة قوة الامارات في افغانستان والمكلفة بتأمين ايصال المساعدات الانسانية من دولة الامارات العربية المتحدة الى الشعب الافغاني.
ونقل سموه لأفراد القوة تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وتثمينهم للدور الذي يقومون به لخدمة الشعب الافغاني. كما نقل سموه تحيات أهلهم وشعب الامارات كافة واعتزازهم الكبير بما يقومون به من عمل انساني في مساعدة الشعوب الصديقة.
صوت النساء
دافعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن قضية المرأة الافغانية امس في مؤتمر كابول، في الوقت الذي تثير فيه اعادة استيعاب عناصر سابقين من طالبان قلق منظمات غير حكومية. وقالت كلينتون «اتكلم عن تجربة عندما اقول ان عمل الافغانيات والمجموعات المنبثقة من المجتمع الاهلي سيكون ضروريا لتقدم البلاد».
واضافت «اذا حصلت هذه المجموعات على السلطة التي تحتاج اليها للمشاركة في ارساء سلام عادل ودائم، فستفعل ذلك. واذا ما ارغمت على التزام الصمت او دفعت الى هامش المجتمع الافغاني، فستبتعد آفاق السلام والعدالة».
تحذير إيراني
حذر وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي خلال مؤتمر كابول من ان ارسال قوات اجنبية اضافية الى افغانستان سيزيد الاوضاع سوءا. وقال«مع زيادة عديد القوات الاجنبية يزيد الوضع الامني سوءا، ولا يتوقع اي تغيير ايجابي في المستقبل المنظور».
من ناحيته استبعد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست عقد لقاء بين متقي ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون على هامش المؤتمر .

