قتل 14 مدنيا على الأقل بينهم 10 تلاميذ بعد سقوط قذيفة على مدرسة في العاصمة الصومالية مقديشو خلال اشتباكات بين قوات الأمن وحركة «الشباب المجاهدين» المتمردة، في وقتٍ طالب الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد الدول العربية بسداد 10 ملايين دولار شهريا لدعم بلاده أمنياً وسياسياً واقتصادياً، فضلاً عن دفع رواتب أعضاء البرلمان وقوات الجيش.

وقال مسؤولون أمنيون صوماليون، رفضوا الكشف عن هويتهم، في تصريحاتٍ صحافية أمس إن 14 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم وأصيب 26 آخرون بجروح في مواجهات جرت في العاصمة مقديشو بين قوات الأمن ومتمردي حركة «الشباب المجاهدين».

وأشار المسؤولون إلى أن 10 تلاميذ سقطوا ضحايا المواجهات بسقوط قذيفة طائشة على مدرسة. واندلعت معارك بالأسلحة الثقيلة مساء أول من أمس في العاصمة الصومالية عندما هاجم مسلحو «الشباب» مواقع للقوات الحكومية في الجبهة الشمالية لمقديشو.

وتجددت المعارك صباح أمس بعد توقف قصير خلال الليل. وقال رئيس هيئة الإسعاف في مقديشو علي موسى: «لقد شاهدت فرقنا الطبية نقلت جثث 10 تلاميذ و23 جريحا». من جهة أخرى، قتل خمسة أشخاص في حي جنوب العاصمة.

وقال شاهد عيان ويدعى حسن عبد الله: «شاهدنا ثلاث جثث لأفراد من أسرة واحدة بينما الأخرى لشخص لجأ خلال المعارك إلى منزله الذي تعرض لقصف مدفعي أدى إلى مقتلهم».

إلى ذلك، قال الرئيس الصومالي خلال اجتماعه الليلة قبل الماضية مع المندوبين الدائمين للجامعة العربية بحضور الأمين العام للجامعة عمرو موسى في مقر الجامعة إن الوضع الذي يشهده الصومال «يمثل خطورة عليه وعلى جيرانه والعالم بأكمله»، موضحا أن «المتطرفين يستهدفون استقرار الصومال والمنطقة بأسرها»، ومحذراً من «التدخل الأجنبي».

ولفت شريف احمد إلى أن مؤتمر المانحين الذي عقد مؤخرا في بروكسل «قرر رصد 56 مليون دولار لدعم الصومال إلا أنه لم يتم سداد سوى 5 .3 ملايين دولا منها فقط»، مؤكدا أن الحكومة الصومالية «وضعت ميزانية لم تحصل منها سوى على واحد في المائة».

وأضاف أن بلاده «سترضى بأي آلية تقررها الدول العربية لصرف الأموال»، مشددا على حاجة بلاده لهذا الدعم المالي حيث ان الوضع الاقتصادي «تترتب عليه حاجة أكثر من 75 في المائة من الأسر الصومالية للمساعدة بينما يوجد مليون صومالي مشرد في الخارج ومليون ونصف مليون نازح في الداخل».

وطالب الدول العربية بسرعة دعم الحكومة الصومالية الحالية خاصة أنها تختلف عن تجارب الحكومات السابقة التي كانت الحكومات العربية لديها شكوك بشأن الأموال التي تصل إليها.

من جانبه حذر موسى من الأوضاع الأمنية الخطيرة التي يشهدها الصومال، مشيرا إلى أن مطالب الرئيس الصومالي «ستكون لب التقارير التي سترفع إلى الحكومات العربية عن طريق السفراء والمندوبين الدائمين للدول العربية في الجامعة».

وقال إن الجامعة «مع توجهات الصومال وحكومتها لتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي في الداخل والخارج وترفض أية محاولات لتدويل منطقة البحر الأحمر وخليج عدن»، مشددا على «ضرورة التضامن».

وأوضح أن مطالب الرئيس الصومالي «ليس بها ما يتجاوز إمكانيات وقدرات دولة عربية واحدة»، مشيرا إلى أنه «إذا كان الوضع العربي صحيحا وجيدا لكان بإمكان شخص واحد أن يقدم الدعم المطلوب للصومال».

وأكد موسى أن الجامعة «ستعمل على نقل المطالب الصومالية لحكومات الدول العربية وستدعمها لتحقيق الدعم المطلوب».