اتهمت منظمة «العفو الدولية» في تقرير أصدرته أمس جهاز الأمن السوداني بشن ما وصفته ب«حملة وحشية من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والترهيب النفسي والجسدي ضد معارضي الحكومة ومنتقديها».

ونشرت منظمة العفو الدولية أمس تقريرا من 60 صفحة يتضمن ما وصفته «توثيقا» لما اعتبرته «حالات اعتقالات تعسفية وتعذيب ارتكبتها أجهزة الاستخبارات السودانية خلال العامين الماضيين بحق معارضين وناشطين وصحافيين».

وذكرت المنظمة أن «ممارسة الاعتقالات التعسفية حيث لا يمكن الاتصال بالمعتقلين أصبحت ثقافة سائدة في السودان» مشيرة إلى ما يعرف بـ «بيوت الأشباح، وهي مراكز اعتقال سرية أنشئت في التسعينات بعد وصول الرئيس عمر البشير العام 1989 على الحكم» بحسب زعم المنظمة.

وتابع التقرير: «رغم أن حكومة السودان تؤكد أنها أغلقت كل بيوت الأشباح إلا أن لدينا معلومات تفيد بان أجهزة الاستخبارات مازالت تستخدم أماكن الاعتقال السرية هذه».

وأفادت المنظمة الدولية أنها «لاحظت «تصعيدا لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل أجهزة الاستخبارات منذ الانتخابات التي أجريت في ابريل الماضي» معتبرة أن «هذا التصعيد مثير جدا للقلق خصوصا بالنظر إلى الاستفتاء الذي سيجرى في يناير المقبل».

وادعت أن الاستخبارات السودانية «ارتكب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الاعتقال التعسفي والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وإساءة المعاملة والقتل غير المشروع والاختفاء.

فيما تُسكِت السلطات السودانية المعارضة السياسة والمدافعين عن حقوق الإنسان عبر العنف ويستفيد جهاز الأمن من مناخ الإفلات التام من العقاب عما يواصلون ارتكابه من انتهاكات لحقوق الإنسان».

وأضافت أن عمليات الاعتقال «وصلت إلى ذروتها في أوقات التوترات السياسية، كما كان الحال أثناء الهجوم الواسع النطاق الذي قامت به جماعة دارفورية مسلحة على الخرطوم في مايو 2008 وقبل وبعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض ضد الرئيس عمر حسن البشير في يوليو 2008، وعقب الانتخابات في أبريل الماضي».

وقالت إن جهاز الأمن «استخدم التعذيب بصورة منهجية ضد أنصار المعارضة السياسية والطلبة والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني وموظفي المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية وأي شخص يشكل تهديداً للحكومة». وقال مدير برنامج أفريقيا في منظمة «العفو الدولية» إروين فان دير بورغت إن جهاز الأمن السوداني «يحكم السودان بالخوف.

كما ترك الاعتداء الممتد والمتعدد الأوجه على الشعب السوداني على أيدي أجهزة الأمن منتقدي الحكومة في حالة خوف دائم من الاعتقال والمضايقة أو مما هو أسوأ»، على حد تعبيره.

وطالب بورغت بـ «تعديل قانون الأمن الوطني حتى لا يظل عناصر الأمن يتمتعون بسلطات واحتجاز كبيرة وإلغاء جميع الحصانات التي يمنحها لهم والتحقيق على وجه السرعة وبصورة فعّالة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم المسؤولين عن ارتكاب مثل هذه الجرائم إلى العدالة، وتقديم التعويض الكافي لضحاياهم».

(د.ب.أ)