كشف النقاب في إسرائيل أمس، عن سعي سلطات الاحتلال إلى الاستيلاء على أملاك فلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة يعتبرها القانون «أملاك غائبين» فضلاً عن إقامة مشاريع من شأنها تغيير معالمها، بالتزامن مع تصعيد وتيرة هدم بيوت فلسطينية في المنطقة «ج» بالضفة الغربية بحجة البناء غير المرخص، في وقتٍ تتجه سلطات الاحتلال إلى إلغاء المنع المفروض على اليهود بالدخول إلى مدن الضفة.
وأبلغ النائب العام المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين المحكمة العليا بأن إسرائيل «تصر على سريان قانون أملاك الغائبين»، الذي يسمح للسلطات الإسرائيلية بالسيطرة على عقارات بعد أن تركها مالكوها اللاجئون الفلسطينيون خلال نكبة 1948، وعلى عقارات في القدس الشرقية أيضاً ما يسمح بفرض التهويد على المدينة المحتلة. وتم سن قانون «أملاك الغائبين» في العام 1950 وقبل 17 عاماً من احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في حرب العام 1967.
وقدم المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مائير شمغار في العام 1968 وجهة نظر نصت على «عدم سريان مفعول قانون الغائبين على أملاك الفلسطينيين في القدس الشرقية».
كما حذر المستشار القانوني السابق مناحيم مزوز في العام 2005 وزير المالية الإسرائيلي وقتئذٍ بنيامين نتانياهو من أن سريان مفعول القانون على القدس الشرقية «سيؤدي إلى رد فعل دولي شديد ضد إسرائيل». ووصلت القضية مؤخراً إلى المحكمة العليا بعد تقديم أربع التماسات تم من خلالها الاستئناف على قرارات المحكمة المركزية في القدس.
وطلبت هيئة المحكمة العليا المؤلفة من سبعة قضاة الحصول على موقف فاينشتاين بشأن سريان «قانون الغائبين» على القدس الشرقية، حيث أشار القضاة إلى أن تصرف السلطات «لا يتناسب مع قرارات المستشارين القانونيين السابقين».
وجاء في رد فاينشتاين أنه «يطلب من أصحاب العقارات الفلسطينيين الذين قدموا الالتماسات تقديم طلبات لتحرير العقارات للجنة الخاصة لشؤون الغائبين».
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن هذه السياسة «ستمكن إسرائيل من الاستيلاء بصورة قانونية على آلاف الدونمات والمباني بقيمة عشرات مليارات الدولارات»، مشيرةً إلى أنه «إذا وافقت المحكمة العليا على موقف السلطات، فإنه يتوقع أن يثير هذا الأمر احتجاجات شديدة من جانب الفلسطينيين وانتقادات دولية».
وأضافت الصحيفة أنه «ومن الجهة الأخرى، فإنه في حال وافقت المحكمة العليا على التماس قدمه أربعة فلسطينيين من سكان الضفة يملكون عقارات بقيمة 10 ملايين دولار، ستضطر السلطات الإسرائيلية إلى مغادرة أراض ومبان واسعة أو دفع تعويضات لأصحابها الفلسطينيين».
وتشمل هذه الأراضي تلك التي أقيمت فيها مستوطنة «جبل أبو غنيم» جنوب القدس الشرقية. بدوره، عرض المحامي قيس ناصر في مؤتمر صحافي نظمته «الهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات» مخططات إسرائيلية لإقامة أبنية ومنشآت جنوب المسجد الأقصى في البلدة القديمة من القدس «ستغير معالم المنطقة».
وقال: «هذا المخطط عرض في جلسة بلدية القدس في 27 من الشهر الماضي ويهدف إلى إقامة عدة مبان في ساحة البراق وتكثيف الوجود اليهودي في منطقة الحرم القدسي».
وأوضح ناصر الصور والمخططات التي حصل على نسخة منها، مشيراً إلى ما يجري تداوله في جلسات البلدية وتشمل إقامة ثلاثة أبنية وهي «بيت الجوهرة» الذي سيكون بمساحة 3000 متر مربع كمتحف للديانة اليهودية و«بيت التوراة» و«مركز دافيدسون» إضافة إلى مخطط لموقف سيارات.
هدم المنازل
وفي سياقٍ متصل، كشفت «هآرتس» أن تل أبيب أصدرت تعليمات لما يسمى «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي ب«تصعيد تطبيق القانون وهدم مباني فلسطينية في الضفة الغربية تقع في مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية بموجب اتفاقات أوسلو».
وتم الكشف عن تعليمات الحكومة من خلال تصريح قدمه رئيس دائرة البنية التحتية في «الإدارة المدنية» الرقيب تسفيكا كوهين إلى المحكمة العليا خلال نظرها في التماس قدمته حركة «ريغافيم» الاستيطانية التي طالبت بهدم مبانٍ فلسطينية بادعاء «البناء غير المرخص» وأنها تشكل «خطراً أمنياً».
وأشارت الصحيفة إلى أن غالبية هذه المباني المعدة للهدم «تقع في غور الأردن ومنطقة جبل الخليل في جنوب الضفة».
في هذه الأثناء، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس حملة جديدة هدمت خلالها عدة مساكن للرعاة والمزارعين في منطقة الفارسية شمال منطقة الأغوار في محافظة طوباس في الضفة الغربية.
وقال شهود عيان إن جرافتين عسكريتين قامتا منذ ساعات الصباح بهدم المساكن في الفارسية، فيما حاصرت قوات الاحتلال المنطقة التي يسكنها عشرات المزارعين والرعاة في أراض هي ملك لهم. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال سلمت أهالي قرية بردلة في الأغوار الشمالية عشرة إنذارات تضمنت هدم منازل والتوقف عن البناء.
وأضافت المصادر أن هذه الإنذارات «تأتي في سياق سلسلة من التحذيرات التي أصدرتها قوات الاحتلال بحق سكان المنطقة»، موضحة أن عدد الإنذارات التي وزعتها قوات الاحتلال خلال الشهر الماضي «وصل إلى 40».
إلغاء المنع
يبحث الجيش الإسرائيلي في إلغاء المنع المفروض على اليهود الإسرائيليين بالدخول إلى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
وذكرت «هآرتس» أنه يجري البحث في تغيير هذه السياسة «على ضوء التحسن الكبير في الوضع الأمني في مناطق السلطة الفلسطينية .
القدس المحتلة - «البيان»- رام الله- ماهر إبراهيم والوكالات
